مجزرة حماة: 44 عاماً على الفظائع وذكرى الضحايا تعود للواجهة بعد تحرير سوريا


هذا الخبر بعنوان "الذكرى الـ44 لمجزرة حماة.. التحرير يعيد للضحايا أسماءهم وللمأساة صوتها" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الثاني من شباط عام 1982، شهدت مدينة حماة اقتحاماً وحشياً من قبل قوات نظام "حافظ الأسد" المجرم، إيذاناً ببدء واحدة من أبشع المجازر في التاريخ الحديث. على مدى سبعة وعشرين يوماً متواصلة، فُرض حصار خانق على المدينة، وتعرّضت لقصف عشوائي مكثف، وعمليات إعدام ميدانية واعتقالات واسعة النطاق. أسفرت هذه الأعمال عن استشهاد عشرات الآلاف واختفاء آلاف آخرين قسرياً، فضلاً عن تدمير أحياء بأكملها، لم يكن ذنب أهلها سوى رفضهم للقمع.
على الرغم من المحاولات المستميتة للنظام البائد لطمس الحقائق وتشويه الرواية، إلا أن ذكرى المجزرة بقيت حية في الذاكرة الجمعية، تتناقلها الأجيال وتُروى في البيوت والكتب والأعمال الفنية. تُحيي هذه الذكرى أرواح ما يقارب 40 ألف شهيد و17 ألف مختفٍ قسرياً، وظلت الحقيقة تتردد على ألسنة ذوي الضحايا، ويتردد صداها في زوايا الأحياء المدمرة مثل العصيدة، الشمالية، الزنبقي، الكيلانية، بين الحيرين، الشرقية، الحميدية، البارودية، السخانة، الباشورة، الأميرية، والمناخ.
مع تحرير سوريا من النظام البائد، تمكّن أهالي حماة للمرة الأولى من إحياء الذكرى الـ43 للمجزرة في 2 شباط 2025. تُعد هذه الخطوة رمزية بالغة الأهمية، فهي تعيد الاعتبار للضحايا وتفتح آفاقاً جديدة أمام مسار العدالة الذي طال انتظاره لعقود.
مرّت 44 عاماً على المجزرة، وما زالت تفاصيلها حاضرة بقوة في ذاكرة الناجين، وفقاً لما أكده عدد من أهالي مدينة حماة لوكالة سانا. يستذكرون كيف استيقظوا مطلع شباط 1982 على أصوات الدبابات وهي تجتاح الأحياء، تتقدمها سرايا الدفاع بقيادة المجرم "رفعت الأسد"، مدعومة بالقوات الخاصة وأجهزة الاستخبارات. فُرض حصار شامل على المدينة، وقُطعت عنها الاتصالات والماء والكهرباء، وطُبق حظر للتجوال بهدف عزلها وتقطيع أوصالها، لتبدأ بعدها حملة قصف عشوائي لم ترحم البشر أو الحجر.
يروي مروان غزال كيف نجا بأعجوبة بعدما أطلقت "قوات الأسد" الرصاص تجاهه في حي العليليات، ما أدى إلى بتر قدمه واستشهاد كل من كان معه في الحي. ويصف غزال كيف انتشرت مئات الجثث في الشوارع، وخاصة جثث الأطفال والنساء، مؤكداً أن هذه المناظر المروعة لا تزال تراوده حتى اليوم.
من جانبه، يستذكر عبد المعين الأصفر كيف أعدمت "قوات الأسد" أمامه عشرة أشخاص، من بينهم عمه، رمياً بالرصاص. أجبرتهم القوات على الاصطفاف على حائط المنزل، وسط ضحكات المجرمين وسخريتهم وسعادتهم بقتل الشباب بدم بارد. ويشير الأصفر إلى أن القصف طال أحياء المدينة بالكامل، ولم يفرق بين منزل أو بيت عبادة أو عيادة طبية، ما أسفر عن سقوط أعداد هائلة من الشهداء والجرحى.
أما عبد الرحيم البارودي، فيستعيد مرارة تلك الأيام الدامية في حي البارودية، الذي طوّقته سرايا الدفاع منذ صباح الثاني من شباط 1982، قبل أن تقتحمه بالدبابات والمشاة وتقتل المئات من سكانه. ويلفت البارودي إلى أن الأهالي ظلّوا محاصرين داخل منازلهم حتى الخامس والعشرين من الشهر نفسه، غير قادرين على الخروج أو دفن الضحايا.
يقول البارودي، الذي كان يبلغ من العمر 14 عاماً آنذاك، إنه نجا مع شقيقه الأكبر بعام واحد فقط، بينما بقيت فظائع المجزرة محفورة في ذاكرته كما لو أنها حدثت بالأمس. فقد اعتدت "قوات الأسد" المجرمة على الرجال والنساء والأطفال بلا تمييز، وتعرضت العديد من النساء الحوامل للإجهاض نتيجة التعذيب والتنكيل. كما فجّرت القوات مساجد عدة في الحي، من بينها مسجد الشيخ مروان حديد وجامع الزاوية والجامع الشرقي والجامع الصغير، في مشهد يختزل حجم الدمار الذي لحق بالبارودية وما حولها.
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن القصف الوحشي على حماة أدى إلى تضرر 88 مسجداً و4 كنائس، إضافة إلى تضرر الأسواق والمناطق الأثرية المهمة بالمدينة مثل سوق الطويل والحاضر الكبير والنجارين، ناهيك عن الدمار الكبير الذي أصاب المنازل السكنية.
من جهته، أوضح مدير الإعلام في حماة، قصي الشبيب، أن المحافظة تقيم هذا العام فعالية تستمر ثلاثة أيام لإحياء ذكرى المجزرة. تشمل الفعالية عرض فيلم وثائقي وفقرات إنشادية وإشعال الشموع، إلى جانب أنشطة ثقافية ورياضية ومعارض صور وفنون تشكيلية تجسّد المأساة التي لم تغب يوماً عن ذاكرة المدينة.
وأكد الشبيب أن الهدف من هذه الفعالية هو التذكير بأن مجزرة حماة لم تكن حدثاً عابراً، بل محطة مفصلية في تاريخ سوريا، وثورة شعبية سبقت ما شهدته البلاد لاحقاً، وأن النظام البائد أعاد استخدام الأساليب ذاتها في التضليل والقمع.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة