ريف دير الزور الشرقي: أسواق متذبذبة وأسعار متباينة في المناطق المحررة حديثاً


هذا الخبر بعنوان "دير الزور: حركة أسواق خجولة وأسعار متباينة في المناطق المحررة حديثا" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أسواق القرى والمناطق المحررة حديثاً في ريف دير الزور الشرقي حالة من التذبذب السعري، مصحوبة بحركة تجارية توصف بـ«الخجولة». يأتي ذلك في سياق محاولات الأهالي والتجار للتأقلم مع واقع اقتصادي جديد فرضته المتغيرات الميدانية وفتح الطرقات مع مناطق كانت في السابق تحت سيطرة «قسد».
وفي هذا الصدد، أفاد الناشط المدني حميد الجاسم، أحد سكان ريف دير الزور، في حديث لمنصة سوريا 24، بأن جولة على عدد من الأسواق المحلية في قرى الريف الشرقي كشفت عن توفر المواد الأساسية بدرجات متفاوتة. وأشار الجاسم إلى تسجيل انخفاض في أسعار بعض السلع، مقابل ارتفاع ملحوظ في سلع أخرى، خاصة تلك المرتبطة بالمحروقات والزيوت، مما أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للسكان.
المحروقات: الأكثر تأثراً بالتقلبات
يؤكد الجاسم أن المحروقات كانت في صدارة المواد التي شهدت ارتفاعاً حاداً خلال الفترة الماضية. وأوضح أن القرارات المتعلقة بإيقاف الحراقات النفطية أدت إلى قفزة كبيرة في الأسعار. فمثلاً، ارتفعت أسعار المازوت من نحو 5 آلاف ليرة سورية إلى 8 آلاف ليرة لليتر الواحد، عقب منع الحراقات النفطية. ومع ذلك، وبعد عودة النفط إلى الحراقات، انخفض السعر مجدداً ليصل إلى ما بين 6 آلاف و6500 ليرة سورية، وذلك بحسب جودة المادة.
ويضيف الجاسم أن هذا التذبذب السريع في أسعار المحروقات انعكس بشكل مباشر على أسعار باقي السلع والخدمات، نظراً لاعتماد معظم الأنشطة التجارية والزراعية على الوقود، سواء في عمليات النقل أو التشغيل.
وفرة في الخضراوات وانخفاض نسبي بالأسعار
في المقابل، سجلت أسواق الخضراوات حالة من الارتياح النسبي، حيث لوحظ تحسن واضح في توفر المنتجات الزراعية، لا سيما البندورة والبطاطا. ويعزى هذا التحسن إلى فتح الطرقات مع المناطق التي كانت مغلقة سابقاً، مما سهل دخول الشاحنات وتراجع تكاليف النقل مقارنة بالفترات السابقة. وقد ساهم ذلك في خفض أسعار بعض الخضراوات وتحسين الخيارات المتاحة للمستهلكين، وإن كان بشكل محدود.
ارتفاع مضاعف في بعض السلع الأساسية
على الرغم من هذا التحسن الجزئي في بعض القطاعات، لا تزال أسعار عدد من المواد الأساسية تشكل عبئاً ثقيلاً على الأهالي. يشير الجاسم إلى أن "بعض المواد ارتفعت أسعارها بشكل مضاعف نتيجة احتكار التجار"، وخص بالذكر الزيوت النباتية التي شهدت زيادات غير مبررة مقارنة بمستوى الدخل المحلي. كما تشهد أسواق اللحوم ومنتجات الألبان والأجبان تفاوتاً كبيراً في الأسعار بين منطقة وأخرى، مما يثير تساؤلات حول آليات التسعير وغياب الضبط الفعلي.
مطالبات بتشديد الرقابة التموينية
في هذا السياق، يطالب الأهالي بضرورة تشديد الرقابة التموينية على الأسواق، وخاصة فيما يتعلق باللحوم ومشتقات الحليب، بهدف الحد من التلاعب بالأسعار وحماية المستهلك من الاستغلال. ويرى السكان أن غياب الرقابة المنتظمة وعدم وضوح التسعيرة الرسمية يفتح المجال أمام التجار لفرض أسعار متفاوتة، مستفيدين من حالة عدم الاستقرار الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة.
حركة أسواق خجولة بانتظار التحسن
على صعيد الحركة التجارية، يصف سكان المنطقة الإقبال على الأسواق بأنه "خفيف"، حيث يفضل كثيرون تأجيل الشراء إلا للضروريات، على أمل أن تشهد الأسعار مزيداً من الانخفاض خلال الأيام المقبلة مع استقرار الأوضاع وتفعيل دور المؤسسات الخدمية. ويرجّح حميد الجاسم أن تتحسن حركة الأسواق تدريجياً في حال استقر سعر المحروقات واستمرت انسيابية دخول المواد، مؤكداً أن أي تحسن في القدرة الشرائية سينعكس مباشرة على النشاط التجاري.
وفي خضم هذه التحديات، تعكس أسواق المناطق المحررة حديثاً في ريف دير الزور الشرقي مرحلة انتقالية تتسم بتقلب الأسعار وتفاوت توفر السلع. ويحدو الأهالي الأمل في أن يسهم الاستقرار الأمني وفتح الطرقات في تحسين الواقع المعيشي وتخفيف الأعباء الاقتصادية المتراكمة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد