ريف حلب: إضراب المعلمين يتواصل ويتسع مطالبًا بتحسين الأجور والظروف المعيشية


هذا الخبر بعنوان "لليوم الثاني.. إضراب المعلمين يتوسع بريف حلب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسبب استمرار إضراب المعلمين في الشمال السوري، الذي بدأ الأحد 1 من شباط، في إحداث فراغ تعليمي واسع النطاق، مع اتساع رقعة الإضراب لتشمل عددًا أكبر من مدارس ريف حلب الشمالي، حيث توقف الدوام كليًا في بعضها. يأتي هذا التوسع في اليوم الثاني للإضراب، وسط تصاعد التوتر في القطاع التعليمي، وإصرار المعلمين على مطالبهم بتحسين الأوضاع المعيشية وضمان الاستقرار الوظيفي. ووفقًا لإحصائية تداولها المعلمون عبر مجموعات "واتساب"، وصل عدد المدارس المشاركة في الإضراب إلى 1107 مدارس، مما يؤكد على حجم التحرك واستمراره لليوم الثاني على التوالي.
وفي سياق متصل، وصف خالد أسد موسى، وهو معلم وعضو في نقابة المعلمين الأحرار، الوضع بأنه "سيء"، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي للإضراب يعود إلى "التسويف والوعود غير المنفذة" من قبل الجهات المعنية. وأوضح موسى، في تصريح خاص لـ عنب بلدي، أن المعلمين ينتظرون منذ حوالي ثمانية أشهر أي إجراءات جادة لزيادة رواتبهم، لكن دون تحقيق نتائج ملموسة، وذلك على عكس التحسينات التي طرأت على رواتب بعض الوزارات الأخرى، مثل وزارة العدل.
وأضاف الموسى لـ عنب بلدي أن راتب المعلم لا يتعدى حاليًا 95 دولارًا أمريكيًا، مؤكدًا أن قطاع التعليم يُعد من القطاعات الأكثر تدنيًا في الأجور، وطالب بتوحيد سلم الرواتب ليشمل جميع قطاعات الدولة. وبيّن أن الإضراب يرتبط بشكل مباشر بتدني الرواتب وعدم كفايتها لتغطية متطلبات المعيشة الأساسية، خاصة في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المحروقات وتزايد تكاليف الحياة بعد سقوط نظام بشار الأسد. ففي الوقت الذي شهدت فيه أسعار السلع والخدمات ارتفاعًا ملحوظًا، انخفض راتب المعلم الذي كان يُصرف سابقًا بالليرة التركية، والذي كان يعادل حوالي 140 دولارًا، إلى مستواه المتدني الحالي.
واعتبر موسى أن هذه العوامل المتراكمة هي التي دفعت غالبية المعلمين إلى إعلان الإضراب، بهدف المطالبة برفع رواتبهم إلى مستوى يضمن لهم العيش الكريم. وأشار إلى أن مطالب المعلمين لم تقتصر على الرواتب فحسب، بل شملت منذ أكثر من عام إصلاح العملية التربوية برمتها، بما في ذلك تأمين الكتب المدرسية ووسائل التدفئة، إلى جانب زيادة الرواتب التي تُعد ركيزة أساسية من مطالبهم.
وانتقد موسى تصريحات وزير التربية الأخيرة، واصفًا إياها بـ "المبهمة والتي لا تقدم حلولًا عملية"، معتبرًا أنها مجرد تكرار لوعود سابقة لم تُطبق على أرض الواقع. كما لفت الانتباه إلى دعوات محافظي حلب وإدلب للمعلمين للعودة إلى المدارس، في حين لم تُقدم أي حلول حقيقية لمشاكلهم. وأكد أن الدعم المعلن للمعلمين لم يُترجم بعد إلى خطوات فعلية، وذلك في ظل أوضاع وصفها بـ "السيئة والمتعبة".
من جانبه، أكد طارق العبيد، وهو مدرس في تجمع الراعي، أن هذا التحرك "سلمي"، وأن الدعوات إلى الإضراب جاءت كرد فعل طبيعي على الوعود المتكررة التي لم تُنفذ. وأشار العبيد لـ عنب بلدي إلى أن الجهات المعنية كانت قد قدمت في السابق وعودًا وصفها بـ "الجازمة والصارمة"، ووصل بعضها إلى حد القسم على تنفيذ زيادات وتحسينات ملموسة في أوضاع المعلمين مع بداية أحد الأشهر، إلا أن هذه الوعود لم تُطبق على أرض الواقع. ولذلك، نُفذ الإضراب اليوم على نطاق واسع، نتيجة لاستمرار سياسة الوعود دون تحقيق نتائج. وفي الوقت ذاته، شدد العبيد على حرص المعلمين على استقرار الدولة ومؤسساتها، خاصة في ظل حالة الاستقرار النسبي التي تمر بها البلاد.
ونفى العبيد ما يُتداول حول كون المعلمين دعاة فوضى أو اضطرابات، مؤكدًا أن تحركهم سلمي ومطلبي، وجاء بعد فترة طويلة من الصبر، للمطالبة بحقهم في العيش بكرامة والحصول على حقوقهم المشروعة. وأوضح أن "الصمت عن الحقوق لم يعد خيارًا" في ظل الأوضاع الراهنة. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من مديرية التربية في حلب بخصوص الإضراب المستمر أو المطالب التي يرفعها المعلمون.
وفي سياق متصل، كان مدير التربية في حلب، أنس قاسم، قد أوضح في جلسة سابقة عقدها مع ممثلين عن معلمي الشمال، حضرتها عنب بلدي في تشرين الثاني الماضي، أن توحيد الرواتب على مستوى الدولة يُعد توجهًا مستقبليًا. وأرجع ذلك إلى تعدد الجهات المشرفة على العملية التعليمية حاليًا، والتي تشمل معلمي مناطق سيطرة النظام السابق، ومعلمي إدلب، ومعلمي ريف حلب الشمالي. وبخصوص الحسومات التي تظهر في رواتب المعلمين، بيّن قاسم أن وزارة المالية تفرض ضريبة بنسبة 7% على الرواتب، بالإضافة إلى أن توقف الدعم التركي ساهم في تراجع قيمة الأجور. وكشف أن مديرية التربية رفعت مقترحًا إلى وزارة المالية لصرف الرواتب وفق القيمة التي كانت تقدمها تركيا سابقًا، إلا أن فرق سعر الصرف كان له أثر مباشر في انخفاض القيمة الحالية للرواتب.
من جهته، وجه محافظ حلب، عزام غريب، رسالة إلى المعلمين، أشاد فيها بصبرهم الطويل وجهودهم المتواصلة. واعتبر أن سنوات عملهم ومكابدتهم وثباتهم، رغم قلة الإمكانيات، تستحق كل التقدير. وأكد غريب أن المحافظة قامت بدورها في إيصال أصوات المعلمين إلى الجهات المعنية، سواء على مستوى وزارة التربية أو الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية. وشدد على أن جميع المطالب تُتابع بدقة، وأن المحافظة تعتبرها مطالب مشروعة. وأشار إلى أن مسيرة التعليم تُعد أمرًا مقدسًا وأساسيًا في سياسات الدولة، لافتًا إلى أن التحديات والصعوبات وقلة الإمكانيات تشكل عوائق قائمة. ومع ذلك، شدد على أن الدولة ستسعى لتلبية المطالب خلال هذا الشهر. ودعا المحافظ إلى استمرار العملية التعليمية وعدم توقفها، مشيرًا إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضررًا من أي تعطل، خاصة في ظل ما لحق بهم من أضرار ومعوقات خلال السنوات الماضية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي