الاتحاد الأوروبي على الهامش: تراجع الدور الأوروبي في أزمة إيران وواشنطن


هذا الخبر بعنوان "أوروبا خارج اللعبة.. من شريك إلى مراقب في أزمة إيران–واشنطن" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة وصفتها المفوضة الأوروبية، كايا كالاس، بأنها "حاسمة"، أعاد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية. وأكدت كالاس عبر منصة "إكس" أن "القمع لا يمكن أن يمر دون رد، وأي نظام يقتل آلافًا من شعبه يسرع بنفسه نحو الهلاك".
في المقابل، أثارت هذه الخطوة جدلاً واسعاً، حيث اعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن "الأوروبيين يتصرفون كوكلاء للولايات المتحدة وإسرائيل". ويعكس هذا التعليق، بحسب صحيفة "لومانيتيه" الفرنسية، محدودية قدرة الاتحاد الأوروبي على لعب دور عالمي مستقل.
تأتي هذه التطورات في سياق تراجع ملحوظ لدور أوروبا في أزمة إيران وواشنطن. ففي 29 كانون الثاني الماضي، أعلن الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات جديدة استهدفت 15 مسؤولاً إيرانياً و6 كيانات، وفقاً لبيان المجلس الأوروبي. وشملت هذه الإجراءات وزير الداخلية إسكندر مؤمني وعدداً من الشركات التقنية المتخصصة بالمراقبة. وتزامنت هذه العقوبات مع توتر غير مسبوق بين واشنطن وطهران، حيث كثفت الولايات المتحدة تحركاتها العسكرية استعداداً لأي هجوم محتمل على النظام الإيراني، بينما يدعو قادة الاتحاد الأوروبي إلى تجنب الانزلاق نحو الحرب.
خلال منتدى دافوس، كشف وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، عن استراتيجية واشنطن تجاه إيران، واصفاً تدمير الاقتصاد الإيراني بـ"أداة قوة الدولة". وأشار بيسنت إلى أن العقوبات نجحت في انهيار العملة الإيرانية، وإضعاف البنوك، وإحداث نقص في الدولار، معتبراً أن هذه النتائج كانت وراء خروج المحتجين إلى الشوارع. ووصف هذه العملية بـ"الدبلوماسية الاقتصادية" التي تحقق أهدافها "دون إطلاق رصاصة واحدة".
المثير للدهشة، أن هذا الاعتراف الصريح باستخدام النظام المالي العالمي لإلحاق الضرر بالمدنيين لم يحظ بتغطية واسعة في الصحف أو المحطات الغربية الكبرى، بحسب موقع "غريت ريبورتر". أما الأخطر، وفق تحليلات الاقتصادي جيفري ساكس، فهو صمت أوروبا تجاه التهديدات الأمريكية، وحشد القوات، والاعتراف العلني بالحرب الاقتصادية، حيث لم تُعقد أي قمم طارئة، ولم تصدر بيانات مبدئية تُستند إلى القانون الدولي.
كانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا القوة المحركة للاتفاق النووي لعام 2015، الذي احتُفي به كتحفة دبلوماسية متعددة الأطراف. لكن انسحاب واشنطن عام 2018 في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإعادة فرض عقوبات قاسية "تركت الأوروبيين أيتاماً"، وفق قول صحيفة "لومانيتيه". وقد أجبرت العقوبات الأمريكية خارج الحدود البنوك والشركات الأوروبية على قطع علاقاتها مع إيران تحت طائلة الانتقام الأمريكي، حتى آلية "إنستكس" الخاصة، المصممة لتسهيل التبادلات الإنسانية بعيداً عن الدولار، "لم تنجح أبداً". واليوم، تُستبعد أوروبا من المحادثات بين واشنطن وطهران حول الملف النووي. وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن "الاتحاد يمكنه التفاوض على اتفاقيات استراتيجية، لكن لديه وسائل قليلة لإحيائها دون موافقة واشنطن". ومع تحول الاتفاق النووي إلى "قشرة فارغة"، لم يعد لدى إيران سبب لوقف تخصيب اليورانيوم.
وشهدت باريس تحولاً دراماتيكياً بإعلان وزير خارجيتها، جان-نويل بارو، دعم تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، بعد معارضة دامت سنوات. لكن بارو أكد في بيان رسمي، أن "الأولوية هي استئناف المفاوضات النووية". وبحسب "لومانيتيه"، تعكس هذه الازدواجية "عجز الاتحاد عن الحفاظ على صورة الاعتدال" مقابل تصريحات ترامب بأنه "سيضرب بقوة شديدة" إذا استمر القمع.
وفي سياق التحليلات، ترى أماندا بول من المركز الأوروبي للسياسات أن "التدخل الأمريكي بقيادة ترامب سيقدّم مكاسب استراتيجية قليلة ويخاطر بتعطيل أسواق الطاقة". بينما يدعو جيسون برودسكي من مجلس الأطلسي إلى "عزل إيران دبلوماسياً بشكل أكبر". من جهته، يشكك الخبير في العلوم السياسية عدنان هياجنة في الجهود الأوروبية، وقال: "ترامب لا يهتم بالفاعلين الإقليميين، إنه يستمع لنفسه فقط". فيما حذرت مجموعة الأزمات الدولية من أن "النافذة الدبلوماسية قد ضاقت"، وأن "حالة المخزون النووي الإيراني أصبحت غير محددة". ووفقاً لمؤسسة كارنيغي، فإن "الصعوبة تكمن في إثبات الأوروبيين فائدتهم لإدارة ترامب"، وربما الأصح أن أوروبا لم تعد تحاول. (آرم نيوز)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة