وصول العسكريين المتقاعدين إلى مجلس النواب: دلالات "التمرد الناعم" واختبار السلطة


هذا الخبر بعنوان "“تمرد ناعم”؟ الدولة تحت إمرة “العسكريين”!" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشهد لافت ونادر الحدوث، تمكن العسكريون المتقاعدون من الوصول إلى محيط مجلس النواب اللبناني خلال حراكهم الميداني يوم الخميس الماضي، وذلك رغم التعزيزات الأمنية المشددة التي عادة ما تحيط بالمجلس. وقد أشار رئيس مجلس النواب، نبيه بري، في وقت سابق إلى رفضه التام لدخول المتقاعدين بعبارة "يسترجي حدا يفوت عالمجلس"، إلا أن ممثلين عنهم تمكنوا من الدخول.
لا تكمن أهمية هذا الحدث في مجرد دخول وفد من المتقاعدين، بل في قدرتهم على الوصول إلى محيط المجلس دون مواجهة أو صدام مع القوى الأمنية. هذا الأمر يحمل دلالات عميقة، حيث تؤكد مصادر ناشطة في حراك العسكريين المتقاعدين لـ"لبنان24" أن "الكيل قد طفح جداً من إرجاء حلول تنصف المتقاعدين". وأضافت المصادر أن الوصول إلى المجلس هو حق لهم، وأن مطالبهم فعلية وهوياتهم معروفة، ولا يمكن لأي طرف تسييس حراكهم أو التشكيك فيه، فهم أصحاب حق وخدموا الدولة أكثر من السياسيين.
تفسر الأوساط المعنية غياب المواجهة بين المتقاعدين والعسكريين الحاليين بأن الأخيرين يتفقون مع مطالب المتقاعدين، لأن حقوقهم أيضاً مهدورة، وإن كانوا لا يستطيعون التحدث والتصريح علناً. كما أن عدم تدخل الجيش والقوى الأمنية في مواجهة مع المتقاعدين يعود إلى إدراك قادة الأجهزة الأمنية لعدم إمكانية الوقوف بوجه حقوق العسكريين. وتشير المعلومات إلى أن هؤلاء القادة أكدوا مؤخراً على ضرورة اتخاذ الحكومة ومجلس النواب حلولاً فعلية للحفاظ على تماسك الجيش والقوى الأمنية الأخرى.
من جانبها، ترى مصادر سياسية أن السلطة السياسية تواجه اختباراً حقيقياً بشأن ملف العسكريين، فصمود الدولة يعتمد عليهم. وتحذر المصادر من أن عدم إنصافهم قد يؤدي إلى "تمرد ناعم"، وربما أكثر من ذلك، فالعسكري الذي يتقاضى مبلغاً زهيداً قد يتمرد على الخدمة ويتركها، وهو أمر ليس غريباً وقد حدث سابقاً وقد يتجدد.
لهذا السبب، تعمل المؤشسات الأمنية على تمكين العسكريين من الصمود. فقد قام الجيش مؤخراً بتوزيع مؤن على عسكرييه، بينما قامت قوى الأمن الداخلي بإصلاح أحوال الطبابة وعززت مخصصات كافة العسكريين. ومع ذلك، لا يكفي هذا وحده، فالدولة عليها مسؤولية إيجاد حلول شاملة لقطاع العسكريين، لأنه يحافظ على الدولة ويمكنها من الاستمرار في ظل استحقاقات كثيرة تنتظرها، لا سيما على صعيد ملف "حصرية السلاح". وتشدد المصادر على أن تعزيز وضع العسكريين يجب أن يكون أولوية، خاصة مع تزايد المسؤوليات الأمنية أمام الجيش جنوباً، وذلك بمطلب دولي حاسم لا رجعة فيه، حيث سيحافظ تحقيق مطالب العسكريين على عشرات آلاف العائلات وينتشلها من تحت خط الفقر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة