اتفاق دمشق وقسد لا يبدد الهواجس: نزوح الآلاف من الحسكة إلى رأس العين


هذا الخبر بعنوان "“الاتفاق” لا يبدد الهواجس.. موجة نزوح من الحسكة إلى رأس العين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بينما يترقب الأهالي في شمال شرق سوريا تفاصيل "الاتفاق الشامل" الذي أُعلن رسميًا بين الحكومة السورية في دمشق و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، شهدت مدينة رأس العين، الواقعة شمالي الحسكة، خلال الأيام الماضية، تدفق عوائل من مركز مدينة الحسكة وريفها. جاء هذا النزوح بعد مغادرة هذه العوائل لمناطق سكنها، مدفوعة بمخاوف من تطورات عسكرية محتملة.
يُتوج هذا الاتفاق مسارًا بدأ في آذار 2025، ويحمل وعودًا بإنهاء حالة التوتر العسكري المستمر. إلا أنه يضع محافظة الحسكة أمام اختبار حقيقي يحدد مصيرها السياسي والعسكري. وقد أفاد نازحون لموقع عنب بلدي أن تصاعد التوترات الأمنية، وانتشار حواجز "قسد"، وحملات التجنيد القسري في المحافظة، بالإضافة إلى الأحاديث عن مواجهات عسكرية وشيكة، كانت الأسباب الرئيسية التي دفعتهم لمغادرة مناطقهم بحثًا عن أماكن أكثر أمانًا، وكانت رأس العين إحدى الوجهات الأساسية لهم.
في سياق متصل، بدأت وحدات من وزارة الداخلية السورية بالدخول إلى مدينة الحسكة، وذلك تنفيذًا للاتفاق المبرم. وأعلنت وزارة الداخلية، يوم الاثنين 2 من شباط، أن دخول قواتها يمثل تمهيدًا لبدء المرحلة التنفيذية من الاتفاق، واستلام المسؤوليات الأمنية بالكامل. وأوضحت الوزارة أن هذا الإجراء يهدف إلى "ضمان انتقال انسيابي للوضع الأمني إلى إدارة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، وصون الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الاستقرار وفق القوانين والأنظمة النافذة".
يعيش معظم النازحين القادمين إلى رأس العين ظروفًا صعبة، حيث يقيمون في منازل أقاربهم أو في منازل مستأجرة. وقد شهدت أجور الإيجارات ارتفاعًا ملحوظًا، متجاوزة 70 دولارًا أمريكيًا، مما يزيد من الأعباء المعيشية عليهم في ظل أوضاع مادية قاسية.
من بين هؤلاء النازحين، وصل سلطان المحمد من حي غويران في مدينة الحسكة إلى رأس العين قبل نحو أسبوع، برفقة عائلته المكونة من ستة أفراد. روى المحمد أنهم غادروا الحي على عجل، دون التمكن من اصطحاب أي من أمتعتهم، وذلك عقب مداهمات واسعة نفذتها قوات "قسد" واعتقالات شبه يومية بحق الأهالي بتهمة تأييد الحكومة السورية. وأوضح أنه بعد وصولهم إلى رأس العين، أقاموا مؤقتًا في منزل أحد أقاربه، لكن ضيق المسكن دفعه للبحث عن منزل مستقل بانتظار عودة الأوضاع إلى طبيعتها في الحسكة.
بدوره، غادر سمعو حسنان، وهو أب لثلاثة شبّان، مع أبنائه حي المفتي خوفًا من تجنيد "قسد" لأبنائه ضمن صفوفها. ذكر حسنان أنه سلك عدة طرق، منها ترابية وأخرى ملغّمة، للخروج من مدينة الحسكة، قبل التوجه إلى بلدة الشدادي، ومن ثم وصولًا إلى مدينة رأس العين. وبيّن أنه استقر عند أحد وجهاء المدينة لمدة يومين، ثم بدأ بالبحث عن منزل للسكن، لكنه لم يجد سوى منزل واحد في موقع متطرف داخل المدينة بإيجار مرتفع بلغ 75 دولارًا أمريكيًا شهريًا. وأشار إلى حاجتهم الماسة لدعم المنظمات الإنسانية والجمعيات الإغاثية للتخفيف من الأعباء المعيشية، ريثما تستقر الأوضاع في الحسكة.
لم يتمكن غالبية القادمين من مدينة الحسكة من جلب أمتعتهم ومستلزماتهم الشخصية، نتيجة السرعة التي رافقت خروجهم وخشيتهم من اندلاع اشتباكات ومعارك بين قوات "قسد" والجيش السوري. وصل معظمهم عبر بلدة الشدادي الخاضعة لسيطرة الحكومة، ثم إلى مدينة الرقة، وصولًا إلى رأس العين. بينما سلك قسم آخر طريق جبل عبد العزيز غربي الحسكة عبر طرق ترابية، وصولًا إلى الطريق الدولي "M4" ثم إلى رأس العين، وهو طريق يُعد خطرًا ومرصودًا من قبل قوات "قسد" من الجهة الشرقية للجبل، مع وجود عبوات ناسفة مزروعة في محيطه.
تلقى النازحون القادمون من محافظة الحسكة دعمًا محدودًا، اقتصر على بعض الجمعيات والتبرعات الأهلية، إلى جانب دعم حكومي ضئيل. في هذا الصدد، قالت سها سليم، عضوة في تجمع شبابي برأس العين، إنهم عملوا على تأمين بعض مستلزمات النازحين، مثل مواد التدفئة كال بطانيات وخشب الوقود، للعائلات بعد استقرارهم. وأشارت إلى أنه في حال استمرار التبرعات، سيتم تزويد الأهالي بمواد غذائية جافة تشمل الزيت والسكر والمعلبات.
من جانبه، صرح زياد ملكي، المتحدث باسم المجلس المحلي لمدينة رأس العين، لعنب بلدي، أن المجلس عمل على زيادة كميات الخبز المنتجة في المدينة من 30 ألف ربطة إلى 45 ألف ربطة يوميًا، تحسبًا لارتفاع أعداد النازحين الوافدين. وأوضح أن المجلس نسّق مع الشرطة المدنية لتسهيل إجراءات القادمين الجدد، بما في ذلك استخراج الثبوتيات اللازمة لهم، لضمان اندماجهم ضمن الخدمات المتاحة. وأضاف أن المجلس قدّم سلالًا غذائية للعوائل الأشد حاجة من النازحين، ضمن الإمكانات المتوفرة، للتخفيف من أعبائهم المعيشية. وأكد ملكي أن المجلس يواصل متابعة أوضاع النازحين والتنسيق مع الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية للاستجابة للاحتياجات الطارئة، في حال استمرار تدفق العائلات.
في إحصائية خاصة حصلت عليها عنب بلدي من مديرية الخدمات الاجتماعية، بلغ عدد النازحين الوافدين إلى مدينة رأس العين من محافظة الحسكة 2400 شخص. ومن بين القادمين، ألقت الشرطة المدنية القبض على عدد من عناصر قوات "قسد" أثناء دخولهم إلى المدينة، حيث عُثر بحوزتهم على أسلحة وهويات شخصية تثبت ارتباطهم بـ"حزب العمال الكردستاني" (PKK)، وذلك أثناء محاولتهم العبور باتجاه الأراضي التركية، وفقًا لمصادر أمنية لعنب بلدي.
يُذكر أن العزلة انفكت عن مدينة رأس العين بعد انسحاب "قسد"، مما أتاح حركة تنقل رسمية على الطريق الواصل بين رأس العين وتل أبيض وصولًا إلى الرقة، وذلك بعد أن قامت وزارة الدفاع بتأمين الطريق وإزالة الألغام المنتشرة فيه.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي