الذهب والفضة في 2026: تحليل معمق لارتفاع الأسعار القياسي وتأثير ضعف الثقة بالنظام النقدي العالمي


هذا الخبر بعنوان "ما السبب الحقيقي لارتفاع الذهب والفضة؟" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أسواق المعادن النفيسة خلال عام 2026 حالة من التقلبات الحادة والأداء الاستثنائي، مدفوعة بتفاعل معقد بين عوامل نقدية، جيوسياسية، وهيكلية. يستعرض هذا التقرير المحركات الأساسية لهذه التقلبات، ويقدم نظرة على التوقعات المستقبلية، مع التركيز بشكل خاص على الرؤية التحليلية التي قدمها الخبير الاقتصادي الدكتور فراس شعبو لقناة حلب اليوم، والتي تعتبر "ضعف الثقة في النظام العالمي النقدي" الفكرة المحورية لتفسير ديناميكيات السوق الراهنة.
شهدت أسعار الذهب والفضة تقلبات حادة وارتفاعات قياسية خلال الأسابيع الأولى من عام 2026. وصل سعر أونصة الذهب إلى ذروته التاريخية عند 5,595.42 دولار في نهاية الشهر الماضي من عام 2026. ورغم ذلك، شهد الأسبوع الأول من الشهر الحالي 2026 أكبر تراجع يومي للذهب منذ عام 1983، حيث خسر 9.4% من قيمته في جلسة واحدة، قبل أن يستعيد عافيته بقفزة تجاوزت 5% في اليوم التالي، ليتداول حاليًا حول مستوى 4,906 دولار للأونصة.
أما الفضة، فقد فاقت أداء الذهب بتسجيل ارتفاعات تاريخية متتالية الشهر الماضي، متجاوزة عتبة 93 دولارًا للأونصة، ولامست منتصف الشهر مستوى 121.64 دولارًا. ونظرًا لحجم سوقها الأصغر، تتميز الفضة بتقلبات أكثر حدة؛ فقد ارتفعت بنسبة 10.25% في جلسة واحدة مطلع شباط، بينما كانت قد شهدت انخفاضًا بنسبة 3.6% من ذروتها المسجلة في كانون الثاني.
تُعزى الارتفاعات الحالية في أسعار الذهب والفضة إلى عدة عوامل مترابطة، تتوافق مع رؤية الدكتور شعبو حول عدم الاستقرار العالمي. من أبرز هذه العوامل، توقعات المستثمرين بخفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال عام 2026، مما يقلل من جاذبية الدولار ويدعم الذهب الذي لا يدر عائدًا. كما تساهم التوترات الجيوسياسية، مثل الحروب والصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط، في زيادة الطلب على المعادن الثمينة كملاذ آمن.
بالإضافة إلى ذلك، تواصل البنوك المركزية، خاصة في الأسواق الناشئة، شراء الذهب بكميات قياسية (تجاوزت 1000 طن في عام 2025) بهدف تنويع احتياطياتها، وهو ما وصفه محللو مورغان ستانلي بأنه "لعبة ضد العملات الورقية". أما الفضة، فيدعم ارتفاع أسعارها الطلب الصناعي المتزايد من قطاعات حيوية كالألواح الشمسية، والذكاء الاصطناعي، والمركبات الكهربائية، وسط عجز هيكلي مستمر بين العرض والطلب في سوقها.
في المقابل، يشير الدكتور شعبو إلى وجود عوامل قد تضغط على الأسعار، منها قوة الدولار المتقطعة التي تجعل الذهب والفضة أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. كما يحذر محللون من أن جزءًا كبيرًا من الارتفاع الأخير قد يكون مدفوعًا بالمضاربة والرافعة المالية، بما في ذلك "متداولين ميم"، مما يزيد من احتمالية حدوث تصحيح عنيف في حال تغيرت معنويات السوق.
تؤكد الرؤية التحليلية للدكتور فراس شعبو أن "الفكرة الأساسية هي ضعف الثقة في النظام العالمي النقدي اليوم"، مشيرًا إلى "ضعف الثقة في الدولار" والعمل على إضعاف قيمته، وهو ما يتجلى في توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية التي تقلل من جاذبية الاحتفاظ بالدولار. ويرى شعبو أن الشراء المكثف للذهب من قبل البنوك المركزية العالمية يمثل تجسيدًا عمليًا لهذا الضعف وبحثًا عن بدائل.
كما يضيف أن "وجود ترامب، ووجود الحروب، وحالة الصراعات" تترجم إلى "علاوة المخاطرة" التي تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، وهو ما يظهر جليًا في قفزات الأسعار المتزامنة مع التطورات الجيوسياسية. وفيما يتعلق بتوقعاته لمستقبل الذهب، يرى الدكتور شعبو أنه "سوف يستمر في الصعود على سلسلة طويلة"، وهو ما يتفق مع تحليل الخبراء بأن التقلبات قصيرة الأجل لا تلغي الاتجاه الهيكلي طويل الأمد، خاصة مع استمرار قوة العوامل الداعمة للطلب من جانب العرض والطلب.
في الختام، تعكس تقلبات أسواق الذهب والفضة في عام 2026 تحولات جذرية أعمق في الثقة بالنظام المالي العالمي، وليست مجرد استجابة لبيانات اقتصادية معزولة. ورغم اتفاق المحللين على استمرار قوة العوامل الهيكلية الداعمة للطلب (مثل الشراء المركزي، والطلب الصناعي، والبيئة النقدية)، فإن المستويات السعرية الحالية تحمل معها مخاطر متزايدة بسبب المضاربة والتقلبات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد