الأمطار الغزيرة تنعش الزراعة السورية: توقعات بموسم وفير وتحسن في تنفيذ الخطة الزراعية


هذا الخبر بعنوان "الزراعة السورية: موسم واعد بفضل الأمطار وتحسن نسب التنفيذ الزراعي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد الموسم الزراعي الراهن في سوريا بوادر إيجابية ومبشرة، وذلك بفضل الهطولات المطرية الأخيرة التي عمت معظم المحافظات. وقد ساهمت هذه الأمطار بشكل ملموس في دعم الزراعات البعلية والمروية، مما أدى إلى تحسن ملحوظ في نسب تنفيذ الخطة الزراعية مقارنة بالموسم الفائت. ووفقاً لبيانات المتخصصين في وزارة الزراعة السورية، تجاوزت كميات الهطول المسجلة ما تحقق في الموسم السابق بأضعاف عدة في عدد من المحافظات. فقد شهدت محافظات السويداء، ودرعا، والقنيطرة، ودمشق، وحمص، وحلب، والرقة، والحسكة زيادات تجاوزت 300%، بينما فاقت الزيادة 200% في حماة، والغاب، وإدلب، ودير الزور. وقد بلغ متوسط الهطولات حتى الآن نحو 60% من المعدل السنوي، وهو معدل يُعد جيداً لهذه المرحلة من الموسم.
وفي هذا السياق، أوضح مدير الاقتصاد والتخطيط الزراعي في وزارة الزراعة، سعيد إبراهيم، في تصريح لمراسل سانا، أن الهطولات المطرية كان لها تأثير إيجابي بالغ على الموسم الزراعي، خاصة على الزراعات التي تعتمد بشكل أساسي على مياه الأمطار. فقد أسهمت في تحسين نسبة الإنبات، واستقرار المحاصيل الحقلية، ورفع مستوى رطوبة التربة، وتقليل الحاجة إلى الري التكميلي في الزراعات المروية، فضلاً عن تعزيز نمو المحاصيل في مراحلها الحيوية. وأشار إبراهيم إلى أن محاصيل القمح والشعير والفول الحب والمحاصيل العلفية كانت الأكثر استفادة من هذه الأمطار، مؤكداً التحسن الملحوظ في نسب تنفيذ الخطة الزراعية للموسم الحالي، والذي يعود الفضل فيه إلى الوضع المطري الجيد.
وبشأن المساحات المخطط زراعتها، بيّن إبراهيم أن المساحة المخصصة للقمح المروي تبلغ حوالي 641 ألف هكتار، وقد تم تنفيذ زراعة نحو 380 ألف هكتار منها حتى الآن، بنسبة تنفيذ بلغت 59%. وتُعتبر هذه النسبة مقبولة فنياً في هذه المرحلة، مع توقعات بارتفاعها مع استكمال الزراعات المتأخرة، خاصة في المناطق التي شهدت تحسناً في الرطوبة الأرضية. أما بالنسبة للقمح المطري (البعلي)، فقد بلغت المساحة المخططة له نحو 830 ألف هكتار، نُفذ منها 637 ألف هكتار، بنسبة تنفيذ وصلت إلى 77%، مما يعكس التزاماً متزايداً من الفلاحين بالخطة الزراعية. وأضاف إبراهيم أن المساحة المخططة للشعير المطري (البعلي) تبلغ نحو مليون و324 ألف هكتار، نُفذ منها حوالي 830 ألف هكتار، بنسبة تنفيذ تقارب 63%، مع تسجيل نسب تنفيذ مرتفعة في بعض المحافظات تجاوزت 70%. وأكد أن الشعير كان من أكثر المحاصيل استفادة من الهطولات المطرية، لا سيما في دعم المراعي وتعزيز الأمن العلفي.
وأشار إبراهيم كذلك إلى أن استعادة آلاف الهكتارات في المناطق الشرقية وضمها إلى سيطرة الدولة، قد أسهمت في توسيع الرقعة الزراعية وتحسين نسب تنفيذ خطة الوزارة. وقد تم ذلك من خلال إعادة إدخال مساحات شاسعة من القمح والشعير ضمن الدورة الإنتاجية، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات لتأمين البذار والمحروقات، وتقديم الدعم الفني والإرشادي الضروري لخدمة المحاصيل.
وعلى الرغم من تحسن الهطولات المطرية، أشار إبراهيم إلى أن الفلاحين في المحافظات ما زالوا يواجهون تحديات بارزة هذا الموسم، منها ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، وتأمين المحروقات والأسمدة، بالإضافة إلى تقلبات الطقس وتأخر بعض الهطولات، وضعف القدرة التمويلية لدى بعض الفلاحين.
من جانبه، أكد مدير مديرية الأراضي في وزارة الزراعة، فراس الغماز، في تصريح مماثل، أن الأمطار الغزيرة ساهمت في تجديد المخزون المائي في الينابيع والسدود، وعززت تغذية المياه الجوفية. وقد انعكس هذا إيجاباً على تعافي القطاع الزراعي وتحسين الوضع المائي العام، كما أتاح استبدال الري بمياه الصرف الصحي بالري بمياه الأمطار في بعض المناطق.
وشدد الغماز على أهمية اتخاذ إجراءات لاحقة للهطولات المطرية، وفي مقدمتها إعادة تخطيط الزراعات لتتناسب مع كميات الأمطار المتاحة. وحذر في الوقت ذاته من الآثار السلبية للشدات المطرية العالية، خاصة في المناطق التي تعرضت لحرائق الغابات، حيث يمكن أن تؤدي الأمطار الغزيرة إلى انجراف التربة وتعرية السفوح الجبلية وظهور التكشفات الصخرية. كما قد تتسبب في غمر الأراضي الزراعية، لا سيما الطينية منها، مما يؤدي إلى اختناق الجذور وتلف المحاصيل.
ولفت مدير مديرية الأراضي إلى الدور الحيوي لهذه الهطولات في دعم خطط الوزارة لتوفير معلومات دقيقة حول كميات المياه المتاحة. وهذا بدوره يعزز كفاءة استخدام الموارد، ويدعم الإنتاج الزراعي المستدام، ويساهم في حماية الأراضي من مخاطر الجفاف أو الفيضانات، فضلاً عن توجيه مشاريع إعادة تأهيل الأراضي المتضررة.
يُذكر أن سوريا كانت قد شهدت العام الماضي موجة جفاف حادة، نجمت عن انخفاض معدلات الهطولات المطرية وتراجع مستويات المياه الجوفية، مما أثر سلباً على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في عدة محافظات.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي