حظر استيراد منتجات زراعية أساسية في سوريا: مخاوف من غلاء معيشي وتضخم متفاقم


هذا الخبر بعنوان "تأثير قرار إيقاف استيراد بعض المنتجات الزراعية على الأسواق المحلية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار قرار حكومي يقضي بوقف استيراد مجموعة من المنتجات الزراعية الأساسية خلال شهر شباط 2026، موجة من القلق بين المواطنين السوريين. وتأتي هذه المخاوف تحسباً لارتفاع محتمل في الأسعار، خاصة مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك.
وشمل القرار أصنافاً حيوية تُعد جزءاً لا يتجزأ من المائدة اليومية للأسر، لا سيما ذوي الدخل المحدود. وتضمنت القائمة كلاً من: البطاطا، البطاطا المفرزة، الملفوف، القرنبيط، الجزر، البرتقال، الليمون، الفريز الطازج، بيض المائدة، الفروج الحي، الفروج الطازج والمجمد وأجزاؤه.
لضمان تطبيق القرار، ألزمت إدارة الجمارك العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك نفسها بمنع قبول أو تسجيل أي بيان جمركي يخص الأصناف المذكورة في المادة الأولى من القرار. كما أكدت الهيئة على اتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة بحق المخالفين، والتي قد تشمل إعادة الشحنات المخالفة إلى بلد المنشأ على نفقة أصحابها.
من جانبه، حذر الباحث الاقتصادي حيان حبابة، في تصريح خاص لـ "سوريا 24"، من الآثار السلبية الكبيرة لهذا القرار على معيشة المواطن السوري. وأشار حبابة إلى أن هذه الآثار ستكون وخيمة بشكل خاص في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي يواجهها أكثر من 90% من السوريين، بحسب الإحصائيات الرسمية.
وأوضح حبابة أن "معظم هذه الفئة تعتمد بشكل رئيسي على هذه المنتجات الزراعية لتأمين قوت يومها. ومن المؤكد أن وقف استيراد بعض هذه السلع سيؤدي إلى نقص حاد في المعروض، مما سيدفع أسعارها للارتفاع بشكل كبير، الأمر الذي سيفاقم من معدلات التضخم ويزيد من معاناة الأسر التي تعيش تحت خط الفقر".
وأكد حبابة أن حماية المنتج المحلي تعد استراتيجية اقتصادية تتبعها العديد من الدول، لكن نجاحها مرهون بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الإنتاج المحلي. وأعرب عن أسفه لكون سوريا لم تبلغ بعد هذا المستوى من الاكتفاء، مما يجعل قرار حظر الاستيراد محفوفاً بالكثير من التحديات.
ومع ذلك، لم يستبعد حبابة أن يكون الهدف من القرار هو حماية السوق المحلي من السلع المستوردة بأسعار إغراقية، والتي قد تكون أقل من تكلفتها في بلد المنشأ، مما يشكل تهديداً للصناعات المحلية. كما أشار إلى إمكانية النظر إلى القرار كخطوة إيجابية مؤقتة للحفاظ على المنتجات المحلية، خاصة وأنه يقتصر على شهر واحد فقط وينتهي في فترة محددة.
في جولة ميدانية أجرتها عدسة "سوريا 24" في أسواق مدينة التل بريف دمشق، للوقوف على أسعار الخضار والفاكهة، أفاد أبو محمد، أحد باعة الخضار، بأن الأسعار لا تزال مستقرة في الوقت الراهن. فقد سجلت أسعار البطاطا المالحة 8 ليرات، والبطاطا من نوع آخر 4 ليرات، والبندورة 10 ليرات، والزهرة 7 ليرات، والكوسا 14 ليرة، والبصل 7 ليرات.
لكن أبو محمد لم يخفِ توقعه بأن تشهد الأسعار ارتفاعاً ملحوظاً في الأيام القادمة، وذلك كنتيجة مباشرة للقرار الحكومي بوقف الاستيراد.
وبالنسبة لأسعار الفاكهة والحمضيات، فقد بلغت أسعار البرتقال 15 ليرة، والتفاح تراوح بين 15 و20 ليرة، والليمون 14 ليرة، والموز 11 ليرة.
من جانبه، أعرب عبد العزيز، أحد سكان مدينة التل ويعمل بأجرة يومية، عن قلقه البالغ من قرار وقف الاستيراد. وأشار إلى أن دخل عائلته لا يتجاوز 90 ألف ليرة سورية شهرياً، وأن أسرته تعتمد بشكل أساسي على الخضار كمصدر غذائي رئيسي. وأضاف عبد العزيز: "إذا ارتفعت أسعار الخضار بشكل كبير قبل رمضان، قد تصبح حتى هذه السلع الأساسية بعيدة عن متناول مائدتنا".
وعلى الرغم من أن القرار الحكومي يهدف ظاهرياً إلى حماية المنتج المحلي ودعم الزراعة الوطنية، إلا أن تداعياته المحتملة على المواطن السوري، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً، تثير قلقاً عميقاً. ومع استمرار تزايد معدلات التضخم في الأسواق، تبرز الحاجة الملحة لإيجاد حلول أكثر استدامة تضمن استقرار الأسعار وتحقق التوازن المطلوب بين حماية الإنتاج المحلي وتلبية احتياجات السوق والمواطنين.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي