رئيس الحزب الليبرالي السوري: الأحزاب في سوريا تعيش ضياعاً وتنتظر قانوناً جديداً رغم الحريات الفردية غير المسبوقة


هذا الخبر بعنوان "رئيس الحزب الليبرالي السوري: الحريات الفردية في أفضل حالاتها والأحزاب ممنوعة من العمل" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفاد بسام القوتلي، رئيس الحزب الليبرالي السوري- أحرار، بأن الأحزاب السياسية في سوريا تمر حالياً بحالة من الضياع، وذلك في ظل انتهاء مرحلة سابقة وبدء تشكيل مرحلة جديدة لم تتضح معالمها بعد. وفي حديثه لـ سناك سوري ضمن برنامج «حوارات انتقالية» الذي يعده الزميل محمد العمر، أوضح القوتلي أن القوى السياسية تنتظر صدور قانون الأحزاب والانفتاح السياسي في البلاد، بينما لا يزال الشارع يتخوف من تبعات العمل السياسي، مما يؤثر سلباً على الأحزاب.
واعتبر القوتلي أن الخوف من العمل السياسي نابع من رواسب المرحلة السابقة في عهد النظام، بالإضافة إلى غياب الثقة بالحكم الجديد حالياً. وأشار إلى أن الحياة السياسية الطبيعية تتطلب إطاراً قانونياً يحدد الحقوق والواجبات بوضوح، ويفتح إمكانيات الوصول إلى البرلمان والتمثيل.
وفيما يخص مساحة العمل السياسي في سوريا حالياً، أكد القوتلي أن مستوى الحريات الفردية غير مسبوق، حيث أصبح بإمكان الناس التحدث والانتقاد بحرية، لكن الخوف ليس من الحكومة بل من الآخرين. أما الأحزاب السياسية، فوصف عملها بأنه في «منطقة رمادية» بعد إلغاء أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية وعدم فتح المجال أمام الأحزاب الجديدة للعمل، مما يجعل جميع الأحزاب الحالية قيد التأسيس.
ودعا القوتلي الأحزاب السياسية إلى بناء نفسها وتجهيز كوادرها لمرحلة يُسمح فيها بالعمل السياسي والوصول إلى البرلمان للتعبير عن الأفكار والمصالح التي يمثلها كل حزب، مشدداً على ضرورة أن تطالب الأحزاب بفتح المجال أمام العمل السياسي.
وكشف القوتلي عن منع السلطات السورية لعقد لقاء كان مقرراً لجمع أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني بهدف المساعدة في المرحلة الانتقالية، كما تم تقديم طلبات لاحقة ومنعت أيضاً. وأشار إلى أنه التقى مسؤولين من الخارجية السورية أبلغوه بأن لديهم الحرية الكاملة للعمل كأفراد، أما العمل السياسي المنظم كحزب فيرتبط بصدور قانون للأحزاب، مبيناً أن الطريق ما يزال مغلقاً.
أشار القوتلي إلى وجود معايير دولية تطلب الإبقاء على «إدارة كردية ما» في المناطق ذات الأغلبية الكردية في سوريا، لافتاً إلى ضرورة الانفتاح على الجمهور الكردي قبل الدخول في أي مواجهات مع قسد. وأوضح أن هذا الأمر حدث متأخراً من خلال المرسوم 13 المتعلق بحقوق الكرد السوريين، داعياً إلى ضرورة تنفيذ ما جاء في المرسوم وتوسيعه ليشمل كل المكونات السورية.
وأعرب القوتلي عن أمله في أن تشهد سوريا تطبيق نوع من «اللا مركزية الموسعة» التي تضمن لسكان أي منطقة، بغض النظر عن تنوعهم وانتماءاتهم، أن يديروا شؤونهم بأنفسهم. ورفض وجود جيشين في البلاد، دون أن يمنع ذلك مثلاً إيجاد شرطة محلية في المناطق وتسليمها ملفات مثل التعليم والصحة وغيرها، وألا تكون دمشق متحكمة بأدق تفاصيل المحافظات. واعتبر أن قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011 لا يزال صالحاً كبداية، لكنه بحاجة لتطوير عبر توسيع الصلاحيات للمحافظات والمناطق والنواحي بدرجات مختلفة.
وصف القوتلي الأزمة في السويداء بأنها أكثر تعقيداً نتيجة الإدارة غير الجيدة للصراع والتي تسببت بسقوط ضحايا. وأشار إلى أن المطلوب من دمشق أن تكون أكثر انفتاحاً، مبيناً أن الناس ستتجاوب مع اليد الممدودة، لا سيما إن ترافق ذلك مع تطبيق عقوبات على مرتكبي الانتهاكات في السويداء، بما يشمل المستويات القيادية التي شاركت في التجاوزات.
ورأى أن الحكومة مدعوة لمنح أهالي السويداء تطمينات واتخاذ خطوات إيجابية مثل تأمين الغذاء والدواء للمحافظة، وصولاً لأن يشعر المواطن في السويداء أن الدولة ليست عدواً له. وأشار إلى وجود كتلة وطنية في السويداء لديها القدرة على الابتعاد عن التطرف في المواقف، على أن تفتح لها الأبواب ودون محاولة صناعة زعماء جدد. في المقابل، اعتبر القوتلي أن المواطن العادي حين يشعر بالخوف من الحكومة يلجأ لأطراف انفصالية، أما حين يجد أمامه خيارات بأن الدولة هي الراعية والحامية له سيتجه نحوها بشكل طبيعي، ما يضعف تدريجياً الطرف الآخر.
نفى القوتلي حدوث أي تواصل مع حزبه خلال عملية تشكيل البرلمان السوري التي ابتعدت عن الأحزاب والقوى السياسية، مضيفاً أن الترشيحات حدثت بشكل فردي، بما في ذلك أعضاء من الحزب الليبرالي السوري- أحرار كانوا ضمن الهيئات الناخبة لكن ترشيحهم تم بصفة فردية وليس حزبية.
ووفقاً للقوتلي، كان الموقف الرسمي للحزب الليبرالي يعتبر أن عملية تشكيل البرلمان لم تتم بشكل صحيح، ولم يدعمها لكنه في الوقت ذاته لم يعارضها، معتبراً أن إعادة نموذج الشمال السوري من خلال «هيئات ناخبة» تنتخب فيما بينها لم يكن الأنسب لسوريا وكان الأجدى الصبر قليلاً وإنجاز عملية أفضل. وتابع أن الاعتماد على «أفراد» بدلاً من الأحزاب والقوى السياسية في تشكيل البرلمان، سيؤدي لإنتاج برلمان مشتت دون وجود تكتلات واضحة، وبالتالي سيسهل تمرير أي قرار ترغب به الحكومة، وهو أمر إشكالي لناحية أن البرلمان لا يقوم بالدور المطلوب منه بنقل صوت الناس، ولا ببناء تكتلات قادرة على مقاومة القرارات الحكومية ومعارضتها أحياناً.
وعن تأخير تشكيل البرلمان، اعتبر القوتلي أنه يعود لانتظار نتائج المواجهات في الجزيرة السورية، نتيجة غياب محافظات كاملة عن التمثيل، إضافة لمشاكل أخرى مثل تمثيل المرأة وضم خبرات قانونية في البرلمان، ما يخلق تحدياً كبيراً في اختيار الثلث الرئاسي. ولفت القوتلي إلى غياب أي نوع من الرقابة على العمل الحكومي حالياً، وهناك قوانين وتشريعات تصدر من خارج صلاحيات الحكومة الحالية، ومن المفروض أن تكون من صلاحية البرلمان، مثل تغيير الهوية الوطنية ومسابقة النشيد الوطني وغيرها.
تحدث السياسي السوري عن وجود عدة إيجابيات خلال المرحلة الانتقالية، في مقدمتها سقوط نظام الأسد، وارتفاع مستوى الحريات بشكل غير مسبوق على حد قوله، والتعامل الحرفي مع الملف الدولي. أما المشكلات التي حدثت فسببها الدخول بمعارك داخلية قبل إتمام عملية دمج الجيش بشكل حقيقي، مضيفاً أن إدارة الاقتصاد يمكن أن تكون أفضل مما هي عليه اليوم بوجود غرف مغلقة لاتخاذ القرار دون مشاركة السوريين، إضافة لتفريغ وزارة الاقتصاد عبر إنشاء هيئات موازية تتبع للرئاسة، إلى جانب إشكالية ملف التسويات مع رجال الأعمال من حلفاء النظام السابق.
أشار القوتلي إلى أن فتح الاستيراد بشكل كامل ضرب الطبقة الاقتصادية في سوريا، مبيناً أن الحزب الليبرالي يدعم تحرير السوق وتحرير الأسعار، لكنه يدرك أن الأمر يحدث بشكل تدريجي. ورغم أن بناء اقتصاد حر هو واحد من أهداف الحزب إلا أن ذلك لا يتم بين ليلة وضحاها في مجتمع يعاني من الجوع، وإن إيمان الحزب باقتصاد السوق ينبع من أنه يخدم الناس وليس لأنه هدف بحد ذاته. وتابع أن ضرب الطبقة الصناعية في سوريا وفرض غرف تجارة وصناعة معينة وفرض نقابات معينة على العمال، ثم توقيع اتفاقات مع رجال أعمال مثل محمد حمشو لا يعدّ بناء علاقة مع رجال الأعمال بل مع «الحرامية» كما وصفهم.
يعتبر القوتلي أن القرارات تتخذ من الأعلى للأسفل، ومن الممكن تفهم ذلك في القرارات الأمنية والعسكرية، لكن القرارات الاقتصادية وتوزيع العقود وشكل اقتصاد البلاد والكهرباء مثلاً لا يجب أن تكون من الأعلى دون إشراك الناس. وشدد القوتلي على ضرورة الشفافية وخلق آليات محاسبة، لأن السلطة بطبيعتها جاذبة للفاسدين، ودون إيجاد آليات محاسبة ستنتج منظومة فاسدة جديدة. وأضاف أن إشراك المواطن بالقرار هو العامل الأبرز لجذبه نحو الحكومة، من خلال النقابات وغرف الصناعة والتجارة ولجان الأحياء، وهذه التشاركية هي من تخلق الثقة وتجعل المواطن يدعم القرارات الحكومية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة