تداعيات عودة السوريين: لبنان يواجه مخاوف من فجوة في سوق العمل وقطاعات حيوية


هذا الخبر بعنوان "وكالة تركية : عودة السوريين لبلادهم.. مخاوف في لبنان من فجوة بسوق العمل" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المخاوف في بيروت مع استمرار عودة اللاجئين السوريين من لبنان إلى بلادهم، حيث تشير المؤشرات إلى اتساع فجوة في قطاعات اقتصادية حيوية تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة السورية. من أبرز هذه القطاعات البناء، الزراعة، والأعمال الحرفية.
يُذكر أن اللاجئين السوريين في لبنان بدأوا بالعودة إلى بلادهم بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، وهو الحدث الذي كان سببًا في تهجيرهم جراء القصف العشوائي والاعتقالات والملاحقات الأمنية. خلال فترة لجوئهم في لبنان، انخرط السوريون في مجالات متعددة كالمذكورة، مما جعل عودتهم تشكل فجوة كبيرة، وتثير تساؤلات حول إمكانية سد هذا الفراغ.
في مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد، عن عودة أكثر من نصف مليون لاجئ سوري خلال العام 2025، ضمن إطار عودة وصفتها الحكومة بأنها "آمنة ومستدامة". وكانت الحكومة اللبنانية قد أطلقت في يونيو/ حزيران 2025 خطة متعددة المراحل لعودة اللاجئين السوريين، شملت عودة منظمة وأخرى غير منظمة، كما دشنت في الشهر ذاته برنامج العودة الطوعية للاجئين السوريين.
وتقدر السلطات اللبنانية عدد اللاجئين السوريين المتبقين في البلاد بنحو 1.5 مليون شخص، منهم قرابة 880 ألفًا مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وفي تعليقها على الوضع، أوضحت المحللة الاقتصادية اللبنانية محاسن مرسل، لوكالة الأناضول، أن "التأثير المباشر لعودة السوريين يظهر دائمًا على اليد العاملة، وخصوصًا الحرفية منها". وأشارت مرسل إلى أن قطاعات البناء والزراعة وسائر الأعمال اليدوية هي الأكثر تأثرًا. وعن تأثير ذلك على سوق العمل اللبناني، قالت: "سنشعر بهذه الفجوة لا سيما في قطاع البناء"، مرجحة أن حدة التأثير قد تتصاعد لاحقًا مع تنشيط الحركة الاقتصادية والاستثمارية داخل سوريا، وعودة مزيد من العمال إليها. وأكدت المحللة أن اعتماد لبنان على العمالة السورية "لا يقتصر على مرحلة ما بعد عام 2011 (بدء الثورة السورية)، بل هو قائم منذ عقود في هذه المجالات".
من جانبه، أفاد بسام الحميد، وهو سائق يعمل في نقل الأثاث والعائلات السورية من بيروت إلى دمشق، بأن حركة العودة قد ازدادت خلال الأشهر الأخيرة. وأوضح الحميد أن "العائلات تغادر، فيما يبقى الأب أو الابن الأكبر في لبنان، لأن أصحاب العمل لا يتخلّون عنهم، لا سيما في الزراعة والصناعة والمطاعم". وبيّن أن العمالة السورية "تغطي جزءًا كبيرًا من الأشغال في لبنان، من الحدادة إلى العمل في المزارع".
وفيما يخص رأي الشارع، رأت المواطنة اللبنانية عائدة أبو قلفون، أن عودة العمال السوريين انعكست سلبًا على الوضع الاقتصادي المحلي. وأضافت أبو قلفون أن "المصانع وورش العمل كانت تعتمد بشكل كبير على هذه العمالة، وعودتهم أثرت سلبا على عجلة الإنتاج". وتحدثت عن احتكاكها بالعائلات السورية، مشيرة إلى أن عددًا منها ما يزال يقيم في لبنان بسبب الاضطرارية، بينما يفضل آخرون العودة إلى بلدهم رغم صعوبة الظروف هناك.
أما بشار جناد، وهو عامل آخر في نقل الأثاث إلى سوريا، فيرى أن قطاعات واسعة تأثرت بخروج العمال السوريين، منها الزراعة والنجارة والمعامل والنقل. وأوضح جناد أن "العائلات تغادر، فيما يبقى الأب أو الابن الأكبر في لبنان لتأمين لقمة العيش لأسرته في سوريا". وعن تأثيرات عودة اللاجئين السوريين، قال: "توقّف العمل لدينا، وأنا اليوم معطّل عن عملي، فالكثير من رفاقي غادروا إلى سوريا".
تأتي هذه التطورات في ظل تحولات سياسية كبرى في سوريا، حيث توقّع الرئيس أحمد الشرع في يناير/ كانون الثاني 2025، أن يعود غالبية المواطنين الموجودين في الخارج خلال العامين المقبلين. وتشير شهادات عاملين ومراقبين إلى أن عودة السوريين، رغم أبعادها الإنسانية والسياسية، تسلّط الضوء على حجم الاعتماد الذي بنته قطاعات لبنانية واسعة على العمالة السورية، لا سيما في الأعمال الشاقة وذات الأجور المتدنية، في وقت يواجه فيه البلدان تحديات اقتصادية متداخلة.
من جهتها، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قبل أسبوع، أن برنامج العودة الطوعية المنظَّمة في لبنان يقدّم دعمًا للاجئين السوريين المسجَّلين لديها، ممن يقررون العودة إلى سوريا بشكل طوعي ودائم. ووفق ما نشرته المفوضية على موقعها، يحصل كل فرد من أفراد الأسرة العائدة ضمن البرنامج على منحة نقدية لمرة واحدة بقيمة 100 دولار أميركي، للمساعدة في تغطية تكاليف ترتيبات العودة عبر المعابر الحدودية الرسمية. وأوضحت المفوضية أنها توفّر أيضًا إرشادات تتعلق بإجراءات الخروج من لبنان، والوثائق المطلوبة عند الدخول إلى سوريا، إضافة إلى نصائح متصلة بالتحضير للعودة. وبيّنت أن ملف المفوضية في لبنان يُغلق تلقائيًا لأي شخص يعود إلى سوريا، سواء عبر برامج العودة الطوعية أو من خلال التسهيلات التي أقرتها الحكومة اللبنانية، على أن يتمكّن العائدون من متابعة الحصول على الخدمات والمساعدات داخل سوريا.
وفي السياق ذاته، أصدرت السلطات اللبنانية تسهيلات تسمح للسوريين واللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا بمغادرة لبنان عبر المعابر البرية حتى 31 مارس/آذار 2026، دون دفع رسوم أو غرامات، ودون فرض منع دخول لاحق، حتى في حال تجاوز مدة الإقامة أو الدخول بصورة غير نظامية. وأكدت المفوضية أن استخدام هذه التسهيلات يؤدي أيضًا إلى إغلاق ملف المستفيد في لبنان، مع إمكانية متابعة الخدمات في سوريا، مشيرة إلى أنها تيسّر عودة اللاجئين الراغبين بالعودة "بأمان وكرامة"، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية والمنظمات الشريكة. (ANADOLU)
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد