أزمة الدولار الأبيض تضرب دير الزور: صرافون يفرضون حسومات تصل إلى 10% على العملات القديمة


هذا الخبر بعنوان "دير الزور.. صرافون يفرضون حسومات على “الدولار الأبيض”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه سكان محافظة دير الزور، شرقي سوريا، وتجارها أزمة اقتصادية متفاقمة، تتمثل في امتناع بعض الصرافين والتجار عن قبول العملات الأجنبية من الإصدارات القديمة، أو قبولها بـ "عمولة تصريف" مرتفعة قد تصل إلى 10% من قيمة المبلغ الإجمالي. تُعرف هذه الظاهرة محليًا بـ "كسر العملة"، وقد تركزت بشكل أساسي على فئة الـ 100 دولار من الإصدارات التي تسبق عام 2013، والمعروفة بـ "الدولار الأبيض". وقد أدت هذه الممارسات إلى حالة من الإرباك والاضطراب في الأسواق المحلية، وسط اتهامات للمضاربين بافتعال الأزمة لتحقيق أرباح غير مشروعة.
في سوق المدينة الرئيسي، يصف عبيد الناصر، وهو تاجر مواد إنشائية، في حديثه لعنب بلدي، كيف أصبحت التعاملات المالية اليومية "معركة" لإقناع الطرف الآخر بقبول العملة. وأوضح الناصر أن الموردين في المحافظات الأخرى يرفضون استلام الطبعة القديمة، مما يضطرهم للتعامل مع صرافين يفرضون خصم 10 دولارات عن كل ورقة نقدية من فئة المئة دولار. وأشار إلى أن التجار ليسوا سوى وسيط يتحمل عبء قرارات غير رسمية يفرضها "كبار الصرافين".
لا تقتصر المعاناة على التجار وحدهم، فالمدنيون هم الضحية الأكبر لهذه الأزمة. تروي روان الحميد أنها اضطرت لبيع مدخراتها من فئة الـ 100 دولار بـ 90 دولارًا فقط لتغطية تكاليف علاج طارئ. وأضافت أن هذه الـ 10 دولارات التي "سلبها" الصراف تمثل فرقًا شاسعًا في معيشتهم اليومية، خاصة مع الارتفاع "الجنوني" في الأسعار، وفق وصفها.
يرى بعض أصحاب محلات الصيرفة الذين التقتهم عنب بلدي في دير الزور أن الأزمة ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج لضعف الرقابة المالية وتفشي السوق السوداء. يصف أحمد، وهو عامل مياومة، الأمر بأنه "لعبة مكشوفة"، حيث يتم شراء العملة من المواطنين بسعر منخفض بحجة قدمها، ثم يتم تداولها بين كبار التجار بقيمتها الكاملة أو شحنها إلى مناطق أخرى.
تتراوح المبررات التي يقدمها الصرافون بين صعوبة شحن هذه العملات إلى الخارج، أو عدم قبولها في المصارف اللبنانية والتركية التي تعد قنوات تداول حيوية للسوق السورية. إلا أن سكانًا محليين يصفون هذه المبررات بأنها "حجج واهية" تهدف إلى الاستغلال.
في المقابل، نفى مصدر من البنك المركزي السوري (طلب عدم ذكر اسمه) صدور أي قرار رسمي يقضي بمنع تداول الطبعات القديمة أو فرض خصومات عليها. وأوضح المصدر لعنب بلدي أن ما يجري هو "تلاعب من بعض ضعاف النفوس لخلق بلبلة في الحركة التجارية".
وأكد المصدر أن البنك "يعمل على إيجاد حلول سريعة لتجنب خسائر المواطنين"، مشيرًا إلى أن القوانين السورية تمنع التلاعب بقيمة العملات المتداولة رسميًا، وأن الحكومة لم تصدر أي توجيه بخصوص تاريخ إصدار العملة الأجنبية، طالما أنها أوراق نقدية صحيحة وغير مزورة. رغم النفي الرسمي، يبقى الواقع في أسواق دير الزور محكومًا بسلطة "الأمر الواقع" التي يفرضها كبار الصرافين. ويطالب الأهالي بآليات رقابية فعلية تتجاوز التصريحات الإعلامية، مثل إلزام شركات الصرافة المرخصة باستلام كافة الإصدارات، وتفعيل دوريات حماية المستهلك لملاحقة المتلاعبين.
أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية، في 8 من تشرين الثاني 2013، ورقة جديدة من الدولار الأمريكي من فئة 100 دولار، أُعيد تصميمها بمجموعة من الميزات الأمنية. تضمنت هذه الميزات علامة مائية برتقالية اللون على الجانب الأيمن من الورقة، وشريط أمان أزرق ثلاثي الأبعاد يمتد إلى الأسفل في منتصف الورقة، مع صورة لريشة ومحبرة وجرس. ويطلق العديد من المقيمين في البلاد العربية، كسوريا ولبنان، على هذه الطبعة اسم "الدولار الأزرق"، بسبب وجود الخط الأزرق المميز عليها لأول مرة. كان الهدف الرئيس من تصميم هذه الطبعة هو ردع المزورين وكشف الأوراق النقدية المزورة بسهولة.
تجدر الإشارة إلى أنه في عام 1996، ومع تحسّن آلات التصوير الملونة وطابعات نفث الحبر وتكنولوجيا التصوير بالكمبيوتر، صممت الولايات المتحدة ورقة 100 دولار جديدة بمخطط جديد كامل بهدف منع التزوير. أُضيفت إلى يمين الورقة النقدية حينها علامة مائية، وتميزت بجودة أفضل وصورة أكبر للشخصية الموجودة على جميع طبعات العملة، بنجامين فرانكلين، بالإضافة إلى طباعة بخطوط دقيقة يصعب تكرارها في الخلفية. كما أُضيف إلى الورقة حبر متغير بصريًا يتغيّر من الأخضر إلى الأسود عند النظر إليه من زوايا مختلفة. ويطلق العديد من المقيمين في البلاد العربية، كسوريا ولبنان، على هذه الطبعة اسم "الدولار الأبيض".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد