طريق إدلب-أريحا: شريان حيوي يتحول إلى 'طريق الموت' وسط إهمال متفاقم ووعود حكومية متأخرة


هذا الخبر بعنوان "طريق الموت.. شريان إدلب الحيوي بين الإهمال والوعود المتكررة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد طريق «إدلب-أريحا»، الذي يمتد لمسافة 17 كيلومتراً، شرياناً حيوياً يربط شمال سوريا بساحلها، إلا أنه تحوّل على مر السنوات إلى ما يُعرف محلياً بـ«طريق الموت». هذا المحور الاستراتيجي، الذي يصل مدينة إدلب بطريق حلب-اللاذقية عبر أريحا، يعاني إهمالاً طويلاً رغم كونه عقدة مواصلات رئيسية تتحمل أعباء مرورية تفوق طاقتها الاستيعابية بكثير.
لم يخضع هذا الطريق الحيوي لأي صيانة جديّة منذ أكثر من 15 عاماً، حيث تفاقمت معاناته بسبب الحرب والأضرار التي لحقت بطبقاته الإسفلتية. اليوم، يتحول الطريق الضيق – المصمم أصلاً لاتجاهين لكنه يعمل عملياً باتجاه واحد – إلى مسرح يومي للحوادث المميتة، وسط ازدحام خانق بالشاحنات الثقيلة وحفرٍ منتشرة تهدد حياة المستخدمين بشكل مستمر.
تفاقمت الأزمة لدرجة دفعت وزير النقل الدكتور يعرب بدر مؤخراً إلى جولة ميدانية، حيث وجّه بضرورة توسعة الطريق بشكل عاجل، مؤكداً أن «الوضع الحالي لم يعد يتناسب مع أهمية الطريق». وتبعه محافظ إدلب محمد عبد الرحمن بتوجيه المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية لإعداد دراسة تفصيلية لتأهيل وتوسعة الطريق.
لكن مدير المواصلات الطرقية في المحافظة المهندس عبد الكريم عثمان يكشف أن المشروع «قيد الدراسة» مع «عمل جاري في أضابير الاستملاك»، من دون تحديد زمني للبدء التنفيذي، ما يترك مستقبل المشروع في دائرة الانتظار والترقب.
يوضح التاجر بدر الدين أبو زاهر لـ «الحرية»، أن «هذا الطريق يشكل حالة رعب لدى الناس»، بينما يقول الحاج بشار الجرك (أبو رشيد) من أريحا: «أكره الذهاب في هذا الطريق ولكن «مجبر أخاك لا بطل». ويركز الأهالي على خطر إضافي، وهو مرور الطريق داخل قرية المسطومة حيث المدارس، ما يعرض تلاميذها للخطر الشديد خلال أوقات الانصراف والحضور إلى المدرسة وخلال أوقات الذروة.
يقترح أبو رشيد حلاً عملياً، وهو «تحويل مسار الطريق إلى الطرف الغربي للمسطومة بدلاً من داخلها». ويؤكد الأهالي أن تأهيل هذا الشريان لن ينقذ الأرواح فحسب، بل سيعزز التنمية في منطقة تمتلك مقومات سياحية مهمة، مثل جبل الأربعين الشامخ في أريحا، الذي يمكن أن يصبح وجهة سياحية مميزة بشبكة طرقية آمنة.
بين الحفر العميقة والوعود الرسمية، يبقى طريق إدلب-أريحا اختباراً حقيقياً لجدية الخطط التنموية في المنطقة. فهل تتحول الدراسات والأضابير إلى إسفلت على الأرض ينقذ الأرواح ويحفز الاقتصاد، أم يظل «طريق الموت» شاهداً على الفجوة بين الوعد والتنفيذ؟
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي