تل براك في الحسكة: أزمة معيشية خانقة وانقطاع شامل للاتصالات بعد دخول الجيش السوري


هذا الخبر بعنوان "الحسكة: أهالي تل براك يشتكون من انقطاع الاتصالات وارتفاع الأسعار" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد بلدة تل براك، الواقعة شرقي الحسكة، ظروفًا معيشية وخدمية بالغة الصعوبة، وذلك في أعقاب دخول الجيش السوري إليها. تتزايد شكاوى السكان من انقطاع كامل لخدمات الاتصالات والإنترنت، بالإضافة إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية والطاقة وأجور النقل، مما أثر سلبًا على كافة جوانب الحياة اليومية للأهالي.
وفي تصريح لـ "سوريا 24"، أوضح سالم اليوسف، أحد سكان تل براك، أن قوات (قسد) قامت قبل انسحابها من المدينة بفصل خطوط الإنترنت الأرضي التابعة لشركة "آرسيل"، وقطع شبكة الإنترنت الفضائي بشكل كامل. وأكد اليوسف أن هذا الإجراء أدى إلى عزل المدينة عن محيطها، حيث بات السكان غير قادرين على متابعة الأخبار أو التواصل مع أقاربهم خارج المنطقة. وأضاف أن شبكة الاتصالات الخلوية لشركة "سيريتل" ما تزال مقطوعة منذ أكثر من عام دون أي تحسن.
من جانبه، وصف أنس إدريس، من سكان البلدة، الوضع الحالي في تل براك بأنه "صعب للغاية"، مشيرًا في حديثه لـ "سوريا 24" إلى الارتفاع الملحوظ في أسعار الأسواق المحلية، خاصة الخضار واللحوم. وأوضح أن هذا الارتفاع تسبب في صعوبات جمة لتأمين الاحتياجات الأساسية للمنازل، في ظل تراجع حاد في القدرة الشرائية للأهالي. كما لفت إلى الارتفاع الكبير وغير المسبوق في أسعار اشتراكات الأمبيرات، التي يعتمد عليها السكان لتوفير الكهرباء، مما زاد من الأعباء اليومية على العائلات. وأكد إدريس أن واقع الاتصالات والإنترنت هو الأسوأ على الإطلاق، حيث تعاني المدينة من انقطاع كامل في جميع شبكات الاتصال وخدمات الإنترنت، بعد أن قامت "قسد" بقطعها قبل انسحابها، ما حرم السكان من أي وسيلة للتواصل.
وفي سياق متصل، أفاد أبو جمعة، أحد أهالي تل براك، لـ "سوريا 24"، بأن التيار الكهربائي النظامي مقطوع بالكامل عن المدينة، مما اضطر السكان للاعتماد على المولدات الخاصة. وأوضح أن تكلفة الأمبير الواحد، الذي يوفر الكهرباء لمدة ثماني ساعات يوميًا، تبلغ حاليًا نحو ثمانية آلاف ليرة سورية، مع مساعي أصحاب المولدات لرفع التسعيرة إلى ثلاثين ألف ليرة بحجة عدم توفر مادة المازوت. وأضاف أن الاشتراك الذي يؤمن الكهرباء لمدة 16 ساعة يوميًا وصل إلى نحو 60 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العائلات في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
وفيما يخص أسعار المواد الغذائية، ذكر أسامة المحمود لـ "سوريا 24" أن الأفران عادت مؤخرًا للعمل في المدينة، إلا أن سعر ربطة الخبز ارتفع من 3000 ليرة إلى 4500 ليرة. وأشار إلى أن هذا الارتفاع تزامن مع زيادة عامة في أسعار مختلف السلع الأساسية بعد استلام الجيش السوري السيطرة على المنطقة. وبيّن أن سعر كيلو البندورة ارتفع من أربعة آلاف ليرة إلى عشرة آلاف ليرة، كما وصل سعر كيلو الكوسا والباذنجان إلى نحو تسعة آلاف ليرة بعد أن كان يُباع بخمسة آلاف ليرة. كذلك، ارتفع سعر البطاطا من ثلاثة آلاف ليرة إلى ثمانية آلاف ليرة للكيلوغرام الواحد، في حين وصل سعر كيلو الفروج إلى ثلاثين ألف ليرة بعدما كان يُباع بنحو 21 ألف ليرة.
وفي ملف النقل، صرح جيشي المحمد، صاحب شركة نقل، لـ "سوريا 24"، بأن أجور الرحلات من تل براك إلى دمشق شهدت ارتفاعًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغت تكلفة الراكب الواحد 250 ألف ليرة سورية. وأضاف أن مرضى السرطان يتم تقاضي نصف المبلغ منهم، أي 125 ألف ليرة، مراعاةً لظروفهم الصحية. وأوضح أن أجور النقل قبل دخول الجيش السوري كانت بحدود 125 ألف ليرة فقط، إلا أنها تضاعفت نتيجة توقف الدعم الذي كانت تحصل عليه شركات النقل سابقًا من قبل "قسد"، ولا سيما مخصصات الوقود، ما اضطرهم إلى الاعتماد على المازوت بالسعر الحر.
ويعرب سكان تل براك، وفق ما رصدته "سوريا 24"، عن قلقهم المتزايد من استمرار تدهور الواقع المعيشي والخدمي، مطالبين الجهات المعنية بإعادة خدمات الاتصالات والإنترنت، وتأمين الكهرباء والمحروقات، وضبط أسعار المواد الأساسية، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن الأهالي وإعادة الحد الأدنى من الاستقرار إلى المدينة.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي