الإنترنت في سوريا: وعود بالتسارع وواقع بطيء بعد 9 أشهر من تصريحات وزير الاتصالات


هذا الخبر بعنوان "بعد 9 أشهر من الوعود.. الإنترنت في سوريا سلحفاة تتسارع" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعهد وزير الاتصالات، "عبد السلام هيكل"، بتطوير قطاع الاتصالات في سوريا عند توليه منصبه في آذار 2025، أي قبل أكثر من تسعة أشهر، حيث حدد سبعة أهداف لوزارته كان أبرزها تحسين جودة خدمات الإنترنت والاتصالات. إلا أن الواقع اللاحق أظهر استمرار سوء الخدمة، وفقاً لشهادات العديد من المستخدمين، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار باقات الإنترنت بنحو الضعفين دون أي تحسن ملموس في الجودة.
وفي لقاء خاص لـ"سناك سوري" مع تلفزيون سوريا في كانون الأول 2025، جدد وزير الاتصالات تأكيده على عزم وزارته تنفيذ خططها رغم الانتقادات والضغوط، مشيراً إلى أن "البث السلبي" لن يعيق مساعيهم لتطوير القطاع. وأكد "هيكل" أن النتائج ستظهر تدريجياً، واعداً بأن تصبح سوريا صاحبة "أسرع إنترنت على الإطلاق"، مع التشديد على أهمية الصبر وتجنب الحلول السريعة التي قد تخلف آثاراً سلبية مستقبلاً. ومع ذلك، لم يحدد الوزير أي جدول زمني لتحقيق هذه الوعود.
في سياق متصل، أعلنت وزارة الاتصالات في أيار 2025 عن إنجاز هام في تطوير البنية التحتية للاتصالات، تمثل في التعاون مع شركة Unity Communications الأميركية والشركة السورية للاتصالات وهيئة الاتصالات القبرصية (CYTA). وقد جرى الإعلان عن اكتمال المرحلة الأولى من مشروع "كابل أوغاريت 2" بنجاح، والذي يُعد خطوة استراتيجية لتحسين الاتصال العالمي بالإنترنت في سوريا. ركزت هذه المرحلة الأولية على تحديث معدات المحطات داخل سوريا، بهدف ضمان تحسين الاتصال بالإنترنت على المدى الطويل.
لكن على الرغم من هذه المشاريع، لم يطرأ أي تحسن يذكر على خدمة الإنترنت. وفي هذا الصدد، تشير "فاديا"، صحفية تبلغ من العمر 38 عاماً من دمشق، في تصريح لـ"سناك سوري"، إلى أن وضع الإنترنت لديها "سيء للغاية"، مؤكدة أنها لا تستطيع إنجاز عملها مساءً بسبب رداءة الخدمة، مما يجبرها على العمل خلال ساعات النهار فقط.
وفي الشهر ذاته، أعلن وزير الاتصالات عن إطلاق تجربة الجيل الخامس (5G) في العاصمة دمشق، واصفاً إياها بأنها بداية لمسار تطوير تكنولوجي يواكب تطلعات "سوريا الجديدة". ومع ذلك، لم تحقق هذه التجربة النتائج المرجوة، حيث صرح الوزير لاحقاً لتلفزيون سوريا بأن تجربة "برق نت" لم تكن مرضية، خصوصاً فيما يتعلق بجودة تنفيذ مشروع الكابلات الضوئية إلى المنازل. وأوضح أن الوزارة تعمل على إعادة تقييم المشروع التجريبي، مع وعد بتطويره قريباً في إحدى مناطق دمشق.
على صعيد آخر، لا يمنع سوء خدمة الإنترنت في سوريا من استمرار رفع أسعارها. ففي تشرين الثاني الفائت، أعلنت شركتا "سيريتل" و"إم تي إن" عن إطلاق 15 باقة جديدة وإلغاء جميع باقاتهما القديمة. تراوحت الأسعار الجديدة للباقات بين 24 ألف ليرة و300 ألف ليرة، وقد أدى إلغاء الباقات القديمة إلى حرمان المواطنين من الخيارات الاقتصادية التي كانت تخدمهم في الحالات الطارئة، مثل باقات الساعات أو الباقات الليلية ذات الاستخدام الواسع والأسعار المخفضة.
ورغم موجة الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت هذا القرار، لم تتدخل وزارة الاتصالات لإلغائه أو تعديله. وبعد مرور نحو ثلاثة أشهر على تطبيق الأسعار الجديدة، لم يطرأ أي تحسن ملموس على جودة الشبكة.
في الختام، تبقى وعود تطوير قطاع الاتصالات في سوريا حبيسة التصريحات والمشاريع المعلنة، دون ظهور مؤشرات ملموسة على تحسن فعلي في تجربة المستخدم اليومية. فبينما تتحدث الوزارة عن حلول بنيوية طويلة الأمد، يواجه المواطنون واقعاً من الخدمة غير المستقرة والتكاليف المتزايدة، بالإضافة إلى غياب جدول زمني واضح لتنفيذ الوعود. هذا الوضع يجعل ملف الإنترنت أحد أبرز التحديات التي تواجه أداء الحكومة في المرحلة الراهنة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة