أمطار حلب الغزيرة تعيد الحياة لنهر قويق التاريخي: آمال زراعية وتحديات بيئية وذكرى أليمة


هذا الخبر بعنوان "حلب: غزارة الأمطار ترفع منسوب نهر “قويق” وتعيد ألقه التاريخي" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد منسوب مياه نهر قويق ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، وذلك نتيجة لغزارة الأمطار وزيادة كميات الثلوج هذا العام، حيث ارتفع المنسوب بنحو نصف متر. هذا المشهد أعاد إلى الواجهة الحديث عن أحد الأنهار التاريخية المنسية في شمال سوريا، وما يمكن أن تمثّله عودة جريانه من أهمية زراعية وبيئية واقتصادية لمدينة حلب وريفها.
يُعد نهر قويق من الأنهار الموسمية التاريخية في شمال سوريا، وينبع من منطقة هضبة عينتاب جنوب تركيا. يبلغ طوله نحو 129 كيلومترًا، يمتد منها ما يقارب 110 كيلومترات داخل الأراضي السورية، قبل أن ينتهي في السبخات الجنوبية لمدينة حلب، وتحديدًا في منطقة المطخ، المصنّفة بيئيًا كمنخفض طبيعي يؤوي أنواعًا متعددة من الطيور المهاجرة.
يمر النهر بعشرات القرى في الريف الشمالي لحلب، من بينها دلحة، حرجلة، دوديان، احتيملات، دويبق، دابق، أرشاف، الصالحية، اسنبل، تل مالد، وصولًا إلى محيط سد الشهباء. تتميز هذه المناطق بتربتها الخصبة، مما يجعلها مؤهلة تاريخيًا للعب دور زراعي مهم، في حال استمر جريان النهر بشكل منتظم.
تُشير تقديرات زراعية إلى أن نهر قويق قادر على ري مساحات واسعة تُقدّر بعشرات آلاف الهكتارات، إضافة إلى دوره في دعم تغذية المياه الجوفية والآبار الارتوازية في الريف الشمالي. ينعكس هذا إيجابًا على الأمن المائي والزراعي، خصوصًا في ظل توصيف المختصين لنسبة الثلوج هذا العام بأنها جيدة ومفيدة للموسم الزراعي.
وفي تصريح لموقع “سوريا 24”، أوضح وليد اليوسف، رئيس مجلس بلدة أرشاف بريف حلب، أن المياه الحالية في مجرى النهر ناتجة بشكل أساسي عن فيضانات الأمطار، مشيرًا إلى أن اللون الأحمر للمياه يعود إلى التربة المنجرفة مع السيول. ولفت اليوسف إلى وجود مصبّات صرف صحي تصب في مجرى النهر على امتداد عدة كيلومترات، معتبرًا أن هذه المشكلة البيئية تشكّل تحديًا أساسيًا أمام أي مشروع لإعادة إحياء النهر.
ورغم الأهمية الجغرافية والاقتصادية لنهر قويق، إلا أن جريانه انقطع منذ عشرات السنين من الجانب التركي. وتشير مراجع متخصصة في إدارة الموارد المائية إلى أن اتفاق فرانكلين–بويون، المعروف باتفاق أنقرة لعام 1921، نصّ على مبدأ تقاسم مياه نهر قويق بين سوريا وتركيا بما يحقق إنصافًا للطرفين، مع التأكيد على التشاور في حال إنشاء منشآت مائية على مجرى النهر.
وشهد نهر قويق واحدة من أكثر الوقائع دموية في تاريخ مدينة حلب الحديث، إذ وثّقت منظمات حقوقية دولية العثور على ما لا يقل عن 147 جثة في مجرى النهر مطلع عام 2013، في حادثة ارتبطت بعمليات إعدام ميدانية خلال فترة سيطرة النظام السابق على أجزاء من المدينة. ولا تزال هذه الجريمة حاضرة في الذاكرة السورية، دون محاسبة المسؤولين عنها حتى اليوم.
تاريخيًا، حظي نهر قويق باهتمام الحضارات التي تعاقبت على المنطقة، وشكّل مصدرًا لمياه الشرب والري ومتنفسًا طبيعيًا لسكان حلب. وورد ذكره في مصادر قديمة بتسميات متعددة، منها ما يُترجم إلى “النهر المقدس”، كما عُرف في بعض المراجع الكلاسيكية بأسماء مثل Chalos أو Belus، في دلالة على مكانته التاريخية. تتعدّد الروايات حول أصل تسمية “قويق”، إذ تربط بعض التفسيرات الاسم بطبيعة النهر الموسمية المرتبطة بالأمطار، فيما تعيده روايات أخرى إلى طائر القاق الذي تتغير قوته بين الفصول، في تشبيه لحالة النهر الذي يفيض شتاءً ويجف صيفًا. كما تشير روايات إضافية إلى ارتباط التسمية بأصوات الضفادع أو بشخصيات تاريخية محلية.
يظل نهر قويق شاهدًا على تاريخ طبيعي وإنساني طويل، وعلى ما يمكن أن تمثّله إعادة إحيائه من فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار لبيئة حلب وريفها، إذا ما توفّرت الإرادة السياسية والمعالجات البيئية والبُنى التحتية اللازمة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي