حمص: من مدينة الفسيفساء المتألقة إلى منارة الأمل والوحدة


هذا الخبر بعنوان "حمص مدينة الأمل والرجاء" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: جمعان علي العمير
كانت حمص، قبل عام 2011، مدينةً نابضةً بالحياة، فسيفساءً متألقةً من الانسجام والتنوع، حيث كانت مكوناتها المختلفة تتلاقى في نسيج اجتماعي واحد يزينه الحب والمودة، ويعكس صورة الوطن الكبير. إلا أن الأحداث العاصفة التي شهدتها المدينة منذ ذلك العام تركت ندوباً عميقة في جسدها وروحها، فتبددت مظاهر الألفة وحل محلها الانقسام والقلق.
مع مرحلة التحرير، بدأت حمص رحلةً أكثر صعوبة من الحرب نفسها، وهي رحلة إعادة بناء الإنسان قبل الحجر، وإحياء الثقة بين أبنائها قبل تعبيد الطرقات. فبعد تاريخ 08/12/2024 ميلادية، برز التحدي الأكبر في صياغة خطاب جديد يعيد الحب والمودة والسلام إلى القلوب، خطاب يتجاوز الجراح العميقة ويزرع بذور الأمل في أرض أنهكتها التجارب المريرة.
إن نهضة الوطن لا تتحقق إلا حين يقرر أبناؤه تجاوز الجراح وإغلاق أبواب الماضي لفتح نوافذ المستقبل. واليوم، تقف حمص على أعتاب مرحلة جديدة، مرحلة بناء الإنسان والدولة، مرحلة إنشاء دولة فتية دمرها نظام مستبد عزز الفكر والانتماء الطائفي. لكن المدينة قادرة على النهوض من جديد إذا ما قرر أبناؤها كتابة فصل جديد عنوانه المصالحة والوحدة، وإثبات أن الحب أقوى من الكراهية وأن المستقبل أوسع من الماضي.
حمص مدينة الأمل والرجاء، وستظل كذلك ما دام أبناؤها يؤمنون بأن تجاوز الجراح هو الطريق الوحيد نحو وطن متماسك يليق بتاريخهم وصمودهم. فلنكن جميعاً شركاء في صناعة الغد، نزرع بذور الثقة في قلوبنا، ونمد جسور المحبة بين أحيائنا، ونكتب معاً قصة مدينة تعود لتكون منارة للأمل والرجاء. مدينة تُعيد للذاكرة وهجها، وللأرض خصبها، وللإنسان كرامته، وتُعلن أن زمن الانقسام قد ولى وأن زمن البناء قد بدأ.
إن حمص التي قاومت الألم قادرة على صناعة الأمل، وسوريا التي نزفت قادرة على النهوض من جديد. فلتكن هذه المرحلة بداية عهد جديد، عهد إنسان حر ودولة عادلة، عهد وطن يليق بأبنائه ويحتضنهم جميعاً بلا تفرقة ولا خوف. حمص ستبقى مدينة الأمل والرجاء، وسوريا ستعود لتكون وطناً يليق بأحلام أبنائها.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي