قرارات حكومية سورية تعمق الفوارق الطبقية: حرية الأغنياء مقابل قيود الفقراء


هذا الخبر بعنوان "بقرارات حكومية: الفقير أسير والغني حر" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحولت مجموعة من القرارات الحكومية الأخيرة في سوريا إلى سياسات تثير الجدل، حيث يرى البعض أنها تعمق الفوارق الطبقية وتحول الفقير إلى أسير بينما يبقى الغني حراً. وقد أثارت هذه القرارات، التي شملت تنظيم لباس البحر، والمشروبات الكحولية، والمظهر الشخصي للموظفات، ردود فعل واسعة في الأوساط الاجتماعية وعبر منصات التواصل. وتدور التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الإجراءات تهدف حقاً إلى "تنظيم السلوك العام"، أم أنها تعيد تعريف مفهوم الحرية بناءً على القدرة المادية والانتماء الطبقي. (سناك سوري-خاص)
في سياق متصل، كانت وزارة السياحة السورية قد أصدرت تعاميم في بداية الصيف الماضي، تحت عنوان "ضمان السلامة العامة والأمان في الشواطئ والمسابح". نصت المادة الثانية من هذه التعاميم على ضرورة التزام رواد الشواطئ والمسابح العامة بارتداء "ملابس سياحة مناسبة تراعي الذوق العام ومشاعر مختلف فئات المجتمع احتراماً للتنوع الثقافي والاجتماعي والديني في سوريا". ودعت الوزارة بشكل خاص إلى ارتداء ملابس سباحة "أكثر احتشاماً" في هذه الأماكن، مثل البوركيني أو الملابس التي تغطي الجسم بشكل أوسع.
لكن المثير للانتباه هو أن هذه القيود لا تسري على الشواطئ والمسابح الخاصة، أو تلك المتواجدة ضمن المنتجعات والفنادق من فئة الأربع والخمس نجوم. ففي هذه الأماكن، يُسمح بارتداء "ملابس السباحة الغربية" ضمن ما وُصف بحدود الآداب العامة، مما يبرز تفاوتاً واضحاً في تطبيق المعايير. ولم يأتِ القرار بمنع البكيني بشكل مطلق، بل قصر منعه على الشواطئ المجانية وتلك ذات الكلفة المنخفضة، بينما بقي مسموحاً في الأماكن المخصصة لذوي الدخل المرتفع.
في شهر كانون الثاني الجاري، صدر قرار عن وزارة المالية السورية بفرض رسم جديد بقيمة ألف ليرة سورية جديدة (100 ألف ليرة سورية) على كل عبوة من المشروبات الكحولية. هذا القرار جاء دون أي إعلان رسمي يؤكده أو ينفيه حتى الآن. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الارتفاع الكبير في الضريبة إلى حصر استهلاك الكحول بالفئات الأكثر ثراءً، خاصة في ظل التدهور المستمر للقدرة الشرائية لغالبية السوريين. على سبيل المثال، يرتفع سعر ليتر النبيذ المحلي من 35 ألف ليرة إلى 135 ألف ليرة في حال تطبيق القرار. ويُعتقد أن هذه الضرائب، شأنها شأن القيود الأخرى، لا تهدف بالضرورة إلى تقليل الاستهلاك بقدر ما تعيد توزيعه طبقياً، ليصبح متاحاً قانونياً لمن يملكون المال، ومحظوراً أو غير ممكن لمن لا يملكونه.
في الشهر نفسه، أثار تعميم صادر عن محافظة اللاذقية جدلاً واسعاً، حيث طلب من إدارات الدولة إبلاغ الموظفات بضرورة الامتناع عن وضع المكياج بشكل نهائي خلال الدوام الرسمي. وبينما قُدّم هذا القرار على أنه تنظيم للمظهر العام داخل المؤسسات، اعتبرته ناشطات حقوقيات تدخلاً مباشراً في الحرية الشخصية وتقييداً لخيارات النساء الفردية المتعلقة بأجسدهن ومظهرهن.
ويُلاحظ أن هذا النوع من القرارات لا يؤثر على جميع النساء بالقدر نفسه؛ فالنساء القادرات على إجراء عمليات تجميل مكلفة مثل الفيلر والبوتوكس لا يحتجن عملياً إلى المكياج، بينما تزداد وطأة هذه القيود على النساء ذوات الدخل المحدود اللواتي لا يمتلكن سوى وسائل بسيطة للتزين.
تُظهر هذه السياسات نمطاً واحداً في التعامل مع السلوكيات؛ فهي لا تلغيها بقدر ما تعيد حصرها ضمن الفئات القادرة على تحمل كلفتها، مما يحول مفهوم الحرية من حق عام إلى امتياز اقتصادي. ورغم اختلاف طبيعة هذه القرارات، يبرز قاسم مشترك بينها يتمثل في إعادة تنظيم السلوك العام باستخدام أدوات اقتصادية ومكانية، ما ينتج شكلاً جديداً من التمييز الطبقي غير المعلن.
في الحالات الثلاث المذكورة (لباس البحر، المشروبات الكحولية، والمكياج)، لم يكن المنع مطلقاً بل طبقياً. ففي الشواطئ الشعبية، تُحرم فئات معينة من حرية اللباس، بينما في منتجعات الأربع والخمس نجوم، تبقى هذه الحرية مكفولة. وكذلك، يصبح الكحول في الأماكن الشعبية حكراً على النخب المالية، بينما يُمنع المكياج في الوظيفة العامة ليحل محله التجميل الباهظ الثمن المتاح للأغنياء فقط. هذا النمط يؤسس لثقافة التفاوت الطبقي والتمييز في ممارسة الحريات بناءً على القدرة المالية، ليظل الفقير أسيراً لظروفه ومنشغلاً بتأمين أساسيات حياته الشخصية.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد