مشروع "سيلك لينك" بمليار دولار: قفزة رقمية لسوريا وربط القارات عبر أراضيها


هذا الخبر بعنوان "هل ينهي “سيلك لينك” حقبة الإنترنت الضعيف في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وقعت سوريا والمملكة العربية السعودية، يوم السبت 7 من شباط، اتفاقية لإطلاق مشروع "سيلك لينك" (Silk Link) باستثمار يناهز مليار دولار أمريكي. يهدف هذا المشروع الطموح إلى ربط القارات رقميًا مستفيدًا من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسوريا.
يقود المشروع مجموعة "STC" السعودية، ويهدف إلى بناء شبكة فقرية دولية متطورة من شأنها إنهاء حالة الاختناق التقني التي تعاني منها سوريا. كما يستغل المشروع موقع سوريا كأقصر مسار لنقل البيانات بين قارتي آسيا وأوروبا، مما يوفر ميزة تنافسية كبيرة. إضافة إلى ذلك، يسعى "سيلك لينك" إلى إطلاق مبادرات تهدف إلى بناء وتطوير الكفاءات البرمجية المحلية في سوريا.
أعلن وزير الاتصالات السوري، عبد السلام هيكل، عن فوز مجموعة "STC" السعودية بعقد استثمار مشروع "سيلك لينك" بعد منافسة قوية مع 18 شركة عالمية. تبلغ قيمة المشروع نحو مليار دولار، وسيتم تنفيذه على مرحلتين تمتدان من 18 إلى 48 شهرًا، وذلك بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري.
يتضمن المشروع مد 4500 كيلومتر من الكابلات الرئيسية لتغطية كامل الجغرافيا السورية، بالإضافة إلى إنشاء 65 مركز بيانات بطاقة 50 ميجاوات، ونقاط تبادل إنترنت على الحدود. كما يشمل تطوير محطة إنزال الكابلات البحرية في طرطوس. وأوضح هيكل أن المسار السوري سيوفر زمنًا يقارب 30 ملي ثانية في نقل البيانات بين أوروبا وآسيا، كونه أقصر بنسبة تتراوح بين 25% و30% من المسارات الحالية.
من جانبه، وصف وزير الاتصالات السعودي، عبد الله السواحه، الاتفاقية بأنها "رسالة ثقة" بمستقبل سوريا. وأشار إلى أن سعة الشبكة ستصل إلى 150 تيرابت في الثانية، وهي سرعة استجابة تتفوق على جميع المنافسين في المنطقة.
كما أعلن السواحه عن إطلاق "أكاديمية طويق وقاسيون" في دمشق، بهدف تدريب الكوادر السورية الشابة على البرمجة والاقتصاد الرقمي. وأكد أن الاستثمار الحقيقي يكمن في "العقول والأصول" معًا، لضمان أن يقود الشباب السوري دفة التحول الرقمي الجديد، مشيرًا إلى أهمية تعظيم العائد الاقتصادي من هذه المشاريع الضخمة.
وشملت الاتفاقيات الموقعة أيضًا تعاونًا مع شركة "كابلات الرياض" لتطوير شركة الكابلات السورية. وكشف الوزير هيكل عن حزمة مشاريع قادمة تشمل: الإعلان عن رخصة النقال الجديدة في الأسابيع المقبلة، وبدء تنفيذ مشروع "برق" لتوصيل الإنترنت فائق السرعة للمنازل والمكاتب، بالإضافة إلى البدء بأعمال استكشاف الساحل السوري لإنزال كابل "ميدوسة" في طرطوس.
تأتي هذه القفزة التقنية في أعقاب واقع متردٍ شهده قطاع الاتصالات السوري، حيث احتلت سوريا في آخر تقييم لمؤشر "سبيد تيست" (Speedtest) العالمي المرتبة "قبل الأخيرة" في سرعة الإنترنت، مما يعكس حجم الفجوة الرقمية بين سوريا وبقية دول العالم. وفي تعليقه على هذا الوضع، أشار خبير تقانة وأمن المعلومات، نضال فاعور، إلى أن البنية التحتية المتهالكة وغياب الاستثمار في الكابلات الرئيسية تسببا في حالة "اختناق دائم" للشبكة. وحذر فاعور من أن الحلول الجزئية لن تخرج سوريا من عنق الزجاجة الرقمي.
ويرى فاعور أن التحدي الحقيقي كان يتمثل في غياب "الشبكة الفقرية" القادرة على تحمل الأحمال المتزايدة. وهذا ما يوفره مشروع "سيلك لينك" اليوم من خلال استبدال الأنظمة القديمة بمنظومة ألياف ضوئية عالمية حديثة.
اقتصاد
تكنولوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا