الخابور 2015: كشف الساعات الحاسمة قبل اجتياح داعش للقرى الآشورية ونزع سلاح أهلها


هذا الخبر بعنوان "(الفصل الأول).. حين نزع السلاح وسلم الخابور: الساعات التي سبقت ذبح القرى الآشورية" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن دخول تنظيم "داعش" إلى قرى الخابور الآشورية في شباط 2015 مجرد اجتياح عسكري مفاجئ أو اختراق معقد، بل جاء نتيجة لسلسلة من الخطوات المدروسة التي هدفت إلى تجريد الأهالي من أي وسيلة للدفاع عن أنفسهم. هذه الإجراءات تركت السكان في مواجهة مصيرهم معزولين، مجتمعين، ومنسيين.
في صباح اليوم الذي شهد دخول "داعش"، جُمع المدنيون الآشوريون من قرى الخابور في ساحة بلدة تل تمر. لم يُجمعوا كمقاتلين، بل كأهال خائفين أُمروا بالامتثال. ووفقاً لشهادة كنسية موثقة يحتفظ بها أحد مطارنة المنطقة، أُجبر الأهالي على تسليم أي سلاح فردي كان بحوزتهم. هذا السلاح لم يكن جزءاً من تشكيل عسكري أو مشروع تمرد، بل كان مخصصاً من قبل مجموعة محدودة من الشبان لحماية القرى وتأمين انسحاب النساء والأطفال عند الضرورة. يبدو أن وجود أي قوة محلية مستقلة لم يكن مرغوباً به، مما جعل وجود هذا السلاح غير مقبول.
أُبلغ الأهالي حينها بأن الخطر وشيك، وأن "داعش" على الأبواب، ووُعدوا بأن قوات الحماية ستتولى الدفاع عنهم، وطُلب منهم الانتظار مجتمعين بلا سلاح أو حركة. انتظروا لساعات طويلة، بينما كانت القوات التي وعدت بالحماية تنسحب تدريجياً من محيط القرى، مبتعدة دون اشتباك أو تمركز دفاعي، تاركة المنطقة مكشوفة. لم تُطلق رصاصة واحدة باتجاه التنظيم، لا في تل تمر ولا عند مداخل القرى، على الرغم من أن وحدات الحماية الكردية كانت متواجدة في المنطقة منذ أشهر ومدججة بالسلاح. بالتزامن، كانت قوات الجيش السوري التابعة للأسد، المتمركزة في جبل عبد العزيز والمشرفة مباشرة على قرى الخابور وجنوب الرد، تراقب المشهد دون أي تحرك.
بعد هذا الانتظار المروع، دخل تنظيم "داعش" قرى الخابور خلال ساعات قليلة، في عملية سريعة ومنظمة، ليجد الأهالي مجتمعين بلا سلاح أو حماية أو أي مقاومة تذكر. وصفت الشهادة الكنسية ما حدث بأن المدنيين سِيقوا "كقطيع غنم"، رهائن في وضح النهار، بينما اكتفى الجميع بالمشاهدة. لم يكن هذا مجرد فشل أمني، بل كان تجريداً مسبقاً من القدرة على الدفاع، تلاه انسحاب وصمت، ثم تسليم فعلي للقرى وسكانها.
لم يقتصر المشهد على الخابور فقط. ففي جنوب الرد، الذي يمثل امتداداً جغرافياً وبشرياً للمنطقة ويضم قرى عربية كانت جزءاً من النسيج الاجتماعي ذاته، شهدت المنطقة لاحقاً عمليات قتل وتهجير وتجريف للمنازل وحرق للقرى. وظلت القوات المتمركزة في جبل عبد العزيز على حالها، تراقب الأحداث من الأعلى. إن هذا التزامن بين نزع السلاح، وجمع المدنيين، والانسحاب، والدخول السريع لـ"داعش"، والصمت العسكري من أطراف متعددة، لا يمكن فصله عما تلاه من تصفية للقرار الآشوري المستقل وفرض السيطرة بالقوة. لم يكن ذلك اليوم مجرد حادثة عابرة في حرب فوضوية، بل كان لحظة مفصلية فتحت الباب لمسار طويل من الانتهاكات.
بعد أسابيع من تلك الأحداث، اغتيل داود جندو، قائد قوات الدفاع في القرى الآشورية، بسبب رفضه إخضاع قوة محلية مستقلة لأي أجندة حزبية. ونجا رفيقه إلياس ناصر، الذي كسر رواية "داعش" وأشار بوضوح إلى الجهة التي استدرجتهم وأطلقت النار عليهم. ومنذ ذلك التاريخ، تحولت القرى الآشورية على طول الخابور إلى نقاط تماس وجيوب محاصرة، واستُخدم الخوف مراراً وتكراراً كورقة دعائية، بينما كان الواقع يؤكد أن من وُعدوا بالحماية قد تُركوا وحدهم في اللحظة الأكثر خطورة.
لا يهدف هذا النص إلى إصدار حكم قضائي، بل يهدف إلى عرض الوقائع كما تتابعت زمنياً، ويطرح السؤال الذي لم يُجب عنه حتى اليوم: من قرر نزع السلاح من أيدي الأهالي في الساعات التي كانت فيها "داعش" على الأبواب؟ ومن انسحب وتركهم ينتظرون؟ ولماذا فُتحت القرى خلال ساعات دون مقاومة؟ إن ما جرى في الخابور لم يكن مجرد اجتياح، بل كان تسليماً سبقته إجراءات، وما زالت آثاره مستمرة حتى الآن. بقلم: ريم الناصر - زمان الوصل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة