قرارات محلية بسوريا تثير جدلاً واسعاً: منع الاختلاط ومستحضرات التجميل وتضييق على الحريات الشخصية


هذا الخبر بعنوان "منع مستحضرات التجميل والرقص والاختلاط في بعض المدن السورية.. ماذا يحدث؟" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الساحة السورية في الآونة الأخيرة جدلاً مجتمعياً واسع النطاق، إثر مجموعة من القرارات المحلية التي يراها البعض محاولة للحفاظ على القيم الاجتماعية، بينما يعتبرها آخرون تضييقاً على الحريات الفردية في مرحلة يُفترض أن تتجه نحو مزيد من الانفتاح. ومع مرور عام على تولي أحمد الشرع السلطة، لم تعد النقاشات مقتصرة على الملفات السياسية والاقتصادية فحسب، بل امتدت لتشمل تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
لقد أصدرت بلديات ومحافظات عدة قرارات تنظيمية أثارت نقاشاً حاداً حول حدود الصلاحيات المحلية وطبيعة الحريات الشخصية الممنوحة للأفراد.
من أبرز هذه القرارات ما صدر في وادي بردى بريف دمشق، حيث منعت بلدية المنطقة استقبال مجموعات سياحية تقيم حفلات مختلطة أو تمارس أنشطة تتضمن اختلاطاً بين الجنسين. وقد فرضت البلدية عقوبات صارمة تصل إلى إغلاق المنشآت المخالفة. وبررت البلدية قرارها بشكاوى السكان المتكررة من الضوضاء، وبالرغبة في الحفاظ على الطابع الاجتماعي للمنطقة. إلا أن هذا القرار قوبل بانتقادات واسعة، حيث اعتبره البعض تدخلاً مباشراً في أنماط الحياة الشخصية للأفراد.
لم يقتصر الجدل على قرار وادي بردى، إذ ألزمت بلدية مدينة التل محال الملابس النسائية بتوظيف بائعات فقط، ومنعت وجود الرجال داخل هذه المحال، تحت طائلة الإغلاق في حال المخالفة. كما أصدرت محافظة اللاذقية تعميماً ينظم مظهر الموظفات خلال الدوام الرسمي، ومن ضمنه الحد من استخدام مستحضرات التجميل. وأكدت المحافظة أن الهدف من هذا التعميم تنظيمي بحت، وليس تقييداً للحريات الشخصية.
أحدثت هذه الإجراءات انقساماً واضحاً في الرأي العام السوري، بين مؤيدين يرونها خطوة ضرورية لحماية القيم الثقافية والمجتمعية، ومعارضين يخشون من تضييق تدريجي على الحريات الشخصية قد يؤدي إلى انغلاق اجتماعي محتمل. وقد انتشرت تعليقات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي تنتقد هذه السياسات وتربطها بمخاوف جدية من تداعياتها المستقبلية.
كما أعادت هذه التطورات إلى الواجهة قرارات سابقة أثارت جدلاً مماثلاً، مثل فصل الطلاب عن الطالبات في المدارس أو تنظيم لباس السباحة في بعض الشواطئ، وهي قرارات شهد بعضها تراجعاً أو تعديلات لاحقة تحت ضغط الرأي العام.
يحذر بعض المراقبين من أن استمرار هذه القيود قد يؤثر سلباً على قطاع السياحة الحيوي في البلاد، ويحد من تنوع المجتمع السوري المعروف تاريخياً بتعدد ثقافاته. كما يرى حقوقيون أن فرض قيود على الحريات الفردية ينبغي أن يستند إلى تشريعات واضحة وصريحة، لا إلى قرارات محلية منفردة قد تفتقر إلى الأساس القانوني المتين.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي