سوريا: أمطار غزيرة تضاعف المعدلات بعد جفاف تاريخي.. هل ينقذ الموسم الزراعي من تحديات المناخ والأمن الغذائي؟


هذا الخبر بعنوان "معدلات الأمطار تتضاعف بعد عام جاف .. أي موسم زراعي ينتظر السوريين؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مناطق واسعة من سوريا خلال الأسابيع الماضية هطولات مطرية غزيرة، جاءت بعد عام صُنّف كواحد من أسوأ المواسم المطرية منذ عقود. وقد تجاوزت كميات الأمطار المسجلة في عدد من المحافظات أضعاف ما كانت عليه في الموسم الماضي، الذي اعتُبر الأسوأ خلال 60 عاماً من حيث معدلات الهطول، مما كان له انعكاس مباشر وسلبي على المواسم الزراعية.
ووفقاً للنشرات المطرية الصادرة عن وزارة الزراعة، فإن أمطار الموسم الحالي قد تجاوزت 300% من معدلات الموسم الماضي في محافظات مثل السويداء، حلب، حمص، الرقة، دمشق، الحسكة، درعا، والقنيطرة. كما بلغت الزيادة نحو 200% في حماة، إدلب، ودير الزور. وقد وصل متوسط الهطولات المطرية حتى مطلع شباط الجاري إلى 60% من المعدل السنوي، الأمر الذي بث نوعاً من التفاؤل بإمكانية تحقيق موسم زراعي جيد.
من جانبه، أوضح استشاري إدارة الموارد الطبيعية والبيئة، موفق الشيخ علي، أن تأخر بدء الموسم المطري حتى الأسبوع الأخير من العام الماضي، دفع المزارعين إلى التأخر في زراعة محاصيلهم الشتوية، خاصة الحبوب والبقوليات. وأشار الشيخ علي إلى أن انعكاس الهطولات المطرية على الموسم الزراعي قد لا يرقى إلى مستوى التوقعات التي يأملها السوريون.
وأضاف الشيخ علي في حديثه لـ سناك سوري أن الموسم المطري الجيد والبارد سيكون له تأثير إيجابي على المواسم الشجرية وعلى الأراضي الرعوية والجبلية. وأعرب عن أمله في أن يكتمل الموسم الحالي بهطولات جيدة من حيث الغزارة والتوزّع.
لكن الخبير البيئي نبه إلى أن الاحتياجات الزراعية المناخية لا تقتصر على معدل الأمطار فحسب، بل تشمل أيضاً عدد ساعات البرودة التي يتعرض لها كل محصول، والتي تؤثر فيزيولوجياً على خروج البذور من السبات إلى حالة النشاط، وصولاً إلى التبرعم والإثمار ثم النضوج. كما شدد على أهمية الهطولات المطرية في زيادة مخزونات السدود وتغذية المياه الجوفية، لتأمين متطلبات الري التكميلي للمحاصيل الشتوية والري اللازم للمحاصيل الصيفية.
أكد موفق الشيخ علي أنه لا يمكن استثناء أي محصول من التأثر بعوامل الجفاف. وبيّن أن الوجبة الغذائية للعائلة السورية تعتمد بشكل رئيسي على الحبوب مثل القمح والشعير، والبقوليات كالحمص والفول والعدس والفاصولياء وغيرها، إضافة إلى الخضراوات، مما يجعلها متأثرة بشكل مباشر بواقع الموسم الزراعي الشتوي والصيفي.
وأوضح أن نوعية الزراعات التي تستدعي التركيز عليها ترتبط بعدة عوامل في ترتيب الأولويات، أبرزها الأمن الغذائي والقيمة السيادية لكل محصول. كما يجب تحديد أهمية المحصول للعادات الغذائية للسوريين عموماً وللمجتمع المحلي في مناطق زراعته خصوصاً، بالإضافة إلى القيمة المضافة التي يحققها المحصول عند إدخاله في الصناعة أو توجيهه نحو التصدير. ودعا إلى مقارنة تكاليف إنتاج المحصول مع تكاليف استيراده من بلدان قد تمتلك فائضاً منه، ودراسة البعد البيئي الحيوي للمحصول ضمن التركيبة البيئية لمنطقة زراعته.
يرى الاستشاري البيئي ضرورة وضع خطة وطنية تربط الأمن المائي بمفهوم الأمن الغذائي في إطار التعامل مع واقع التغير المناخي. ويجب أن تقوم هذه الخطة على رفع كفاءة شبكات الري القائمة على مشاريع الري الحكومية والسدود، خاصة وأن التقديرات الرسمية تشير إلى أن نسبة الضياعات الفنية فيها لا تقل عن 30%.
ودعا الشيخ علي إلى تكييف الطرق المناسبة لتخفيف التبخر من المسطحات المائية والسدود، لا سيما في المناطق الشمالية الشرقية التي ترتفع فيها درجات الحرارة صيفاً ويزداد الهواء الجاف، مما يسبب نسب تبخّر عالية تصل لعشرات ملايين الأمتار المكعبة من مياه السدود.
كما اقترح رفع معدلات استخدام طرق الري الحديثة كالتنقيط والمرشّات، والتي تزيد من كفاءة استخدام المياه على مستوى الحقل. إضافة إلى الاستفادة من نتائج البحوث الزراعية المحلية والعالمية في تطوير مُضافات التربة لتحسين معدلات الاحتفاظ بالرطوبة.
ورأى أنه من المهم العودة لبعض الممارسات القديمة في الزراعة، مثل استخدام التسميد الطبيعي. وأوضح أن إزالة الحصى والحجارة من سطح التربة، التي يقوم بها بعض المزارعين بداعي التنظيف والاستصلاح، تعرّض سطح التربة المكشوف لنسب تبخّر أعلى وترفع إمكانية الانجراف تحت تأثير الأمطار العاصفية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.
يشرح الخبير البيئي لـ سناك سوري أن ظواهر التغير المناخي بدأت تتضح عالمياً منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، من خلال ظاهرتَي "التسخين الكوني" و"الدفيئة"، والتي ترافقت مع الحديث عن ثقب الأوزون وذوبان الثلوج في القطبين، لتظهر إثر ذلك دراسات تحذر من تأثير تغير درجات الحرارة على كميات وتوزع الأمطار عالمياً.
وأوضح أن سوريا، بموقعها الجغرافي، تتموضع ضمن المناطق الانتقالية شبه الجافة إلى الجافة. وبحسب التصنيف الحيوي المناخي لسوريا، فإن 75% من أراضيها تقع تحت الخط المطري 300 مم/ سنة، مع معدلات حرارة معتدلة إلى دافئة، مما يعني هطولات مطرية محدودة ومعدلات تبخر مرتفعة.
وبيّن الشيخ علي أن ما يحدث في سوريا من معدلات جفاف يتوافق مع التوقعات المناخية. وأوضح أن هذه التغيرات العالمية ترافقت مع استنزاف كبير للموارد الطبيعية، خاصة الغابات والغطاء النباتي، سواء عبر الرعي الجائر أو القطع أو الحرق، إلى جانب التعديات على التربة من خلال فلاحات عشوائية في البادية أو تملّح الأراضي بسبب الري بالغمر.
يذكر أن الموسم المطري 2024-2025 صُنّف كأسوأ موسم منذ 36 عاماً في سوريا، مما انعكس بشكل مباشر على المحاصيل الزراعية، وفي مقدمتها القمح الذي تراجع إنتاجه بنسبة 40% بسبب الجفاف. وقد أعلن برنامج الغذاء العالمي إثر ذلك أن أكثر من نصف سكان سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وأن الجوع الشديد يهدد نحو 3 ملايين سوري.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي