إدلب المنسية: د. علاء البرهوم يواجه الإهمال وسوء الإدارة في الشمال السوري


هذا الخبر بعنوان "لا تستمرئ النعيم و أهلك جياع..!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بين وحشة الوداع وغربة الانتظار، يصف الدكتور علاء البرهوم شعور الخيبة العميقة التي لا تداويها العقاقير. يتذكر اللحظة التي شرع فيها الناس بالرحيل من إدلب نحو بيوتهم المحررة، وكيف شعر حينها بصدْره يخلو كبيت غادره الضجيج فجأة. وقف الدكتور البرهوم كمن يودع أخاه في مطار الغربة، وتساءل بسؤال طفولي أرفقه بصورة، ظناً منه أنه يمزح مع القدر: "هل ستعود إدلب منسية؟" وكان يظن أن النفي هو الجواب اليقين.
لكن عاماً وشهرين كانا كفيلين بأن تتعرى الحقيقة القاسية أمام الأعين. ها هي إدلب تعود منسية في ركن بعيد، تبتلعها مخيمات غرقت في وحل الإهمال وفي فيضانات سوء الإدارة التي فاقت في قسوتها غزارة المطر. يؤكد الدكتور البرهوم، وهو ابن تلك الأرض وجرحها النازف، وقوفه اليوم في مدينة على الساحل السوري الجميل، بين ثقل التكليف والمسؤولية وقلب يرفرف كعصفور مبلل نحو الشمال، حيث الحقيقة عارية بلا مساحيق.
لم تكن السماء هي الجانية بقدر ما كانت الأيدي التي ارتجفت في الإعمار، والقلوب التي نامت عن الاستعداد. يراوده حنين موجع للعودة إلى هناك، لا ليملك حلاً أو عصا سحرية، إنما يريد العودة ليتشارك الطين مع أهلنا في الشمال، وليكون وفياً لذاك الوجع الذي صهرهم يوماً. شعوره هذا لا يختلف عن ذاك الجندي الذي غادر خندق الوفاء ليجد نفسه يسبح في برك النسيان.
يتساءل الدكتور البرهوم عن جدوى أن يطل علينا محافظ أو وزير للإعمار من أبناء المحافظة بوجه طفولي بريء، يذكروننا بانتمائهم للمخيمات في كل محفل، إن لم يترجم ذاك الوجه إلى سد منيع يحمي الناس من الغرق. ما شأنه بملامح باكية لذكريات شخصية في بودكاست إعلامي، وكأن المستمع يستمع لعمر المختار أو صلاح الدين أو ابن الوليد؟
ما شأنه بملامح باكية لا تحمل المحافظة على أكتافها طيلة عام كامل؟ وما نفع الدموع إن لم تكن عرقاً يغير وجه الأرض؟ يختتم الدكتور البرهوم تساؤلاته مستنكراً: "ما بالكم كيف تحكمون وكيف ينام من تقلد أمر الناس في هذه المحافظة أو من يمتلك قراراً فيها، سواء أقام في إدلب أو دمشق؟ كيف ينام بعد أن تقلد أمر الناس وهم يغرقون في شبر ماء ووطن من نسيان؟ موطني موطني." (أخبار سوريا الوطن - صفحة الكاتب)
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي