سيول جارفة تضرب إدلب واللاذقية: قتلى ومصابون ومئات العائلات النازحة تفقد مأواها مجدداً


هذا الخبر بعنوان "إدلب واللاذقية.. مئات النازحين بلا مأوى مجدداً نتيجة السيول الجارفة" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظتا إدلب واللاذقية سيولاً جارفة خلال ساعات قليلة، إثر تحول الأمطار الغزيرة إلى فيضانات عارمة حاصرت مخيمات النازحين شمال غربي سوريا. أسفرت هذه السيول عن سقوط قتلى ومصابين، وتسببت بأضرار واسعة النطاق لمئات الخيام والبنى الخدمية، في واحدة من أشد موجات الفيضانات التي تضرب المنطقة هذا الشتاء.
تركزت الأضرار في ريفي اللاذقية وإدلب الغربي، خاصة في منطقة خربة الجوز، حيث غمرت السيول مخيمات قريبة من مجارٍ مائية موسمية، وجرفت خياماً بأكملها. شملت الأضرار مخيمات الفاتحة، قاطع النهر، شهداء سوريا، عائدون، عطاء الخير، الدامة، الإتقان، سلمى، وسلمى 2، بالإضافة إلى أضرار متفاوتة في مخيمات أخرى بريف جسر الشغور ومنطقة حارم. وقدّر وزير الطوارئ “رائد الصالح” تضرر أكثر من 300 عائلة نازحة، مسجلاً نزوحاً قسرياً جديداً لعشرات العائلات التي فقدت مأواها.
تداول ناشطون مقاطع مصورة تظهر امرأة تبكي أمام خيام جرفتها المياه في مخيم الأنصار بخربة الجوز، وهو مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالمنطقة خلال ساعات الليل.
وفي تطور مأساوي آخر، أعلن الدفاع المدني عن وفاة طفلين في جبل التركمان بريف اللاذقية، بعد أن جرفهما السيل في وادٍ وعر، بينما تم إنقاذ طفل وشاب كانا برفقتهما. وأشار الدفاع المدني إلى أن هذه الحادثة وقعت بعيداً عن المخيمات. كما توفيت متطوعة من الهلال الأحمر السوري وأصيب ستة آخرون، جراء حادث سير تعرض له فريق إغاثي أثناء توجهه للاستجابة لنداءات الاستغاثة بعد السيول في المنطقة ذاتها.
نعت منظمة الهلال الأحمر المتطوعة سميحة رخامية، مثنية على مسيرتها الإنسانية التي تجاوزت 12 عاماً، ومؤكدة أن الحادث وقع أثناء مهمة إنقاذ. وأوضحت المنظمة في بيان لها أن انزلاق السيارة أسفر أيضاً عن إصابة أربعة آخرين بجروح ورضوض، بالإضافة إلى إصابة متطوع آخر أثناء محاولته إنقاذ طفل عالق بسبب السيول.
أعلن الدفاع المدني السوري عن استجابة فرقه الفورية للهطولات المطرية الغزيرة التي ضربت محافظات إدلب واللاذقية وحماة، من مساء السبت وحتى ساعات متأخرة من الليل. تضمنت الاستجابة عمليات إنقاذ وإخلاء للعالقين، وإخراج مرضى وكوادر طبية من مشفى عين البيضاء في خربة الجوز بعد أن غمرته المياه، فضلاً عن إجلاء مدنيين من مخيمات وقرى غربي إدلب، وأخرى في ريف اللاذقية.
بالإضافة إلى ذلك، عملت الفرق على تصريف مياه الفيضانات وفتح الطرق التي أغلقتها السيول في عشرات المواقع، مع استنفار الآليات وتوجيه تعزيزات من مناطق أخرى للحد من تفاقم الأضرار.
في سياق متصل، أصدرت السلطات تحذيرات لسكان المناطق المتاخمة للأنهار. دعت محافظة اللاذقية الأهالي القاطنين بالقرب من النهر الكبير الشمالي إلى الابتعاد عن ضفافه، محذرة من موجة فيضانية تجاوزت غزارتها 450 متراً مكعباً في الثانية.
وطالبت وزارة الطوارئ السورية سكان القرى الواقعة على ضفاف نهر العاصي في مدينة دركوش وريفها، وصولاً إلى غرب سلقين، بالابتعاد عن مجرى النهر بسبب الارتفاع الكبير في منسوب المياه.
في إدلب، أعلنت المحافظة عن فتح عدد من المدارس والمساجد لإيواء العائلات التي دمرت خيامها، بعد تضرر أكثر من عشرة مخيمات بشكل كبير، بينما أُنشئت مراكز إيواء مؤقتة لاستقبال المتضررين. بالتوازي، ظهرت مبادرات أهلية في ريف اللاذقية عرضت استضافة عائلات نازحة في شقق ومرافق سكنية، لتوفير مأوى مؤقت لمن شرّدتهم السيول.
وفقاً لتقرير صادر عن فريق “منسقو استجابة سوريا” في تشرين الثاني 2025، يقطن أكثر من 1.521 مليون مدني في مخيمات النازحين شمال سوريا، وهو ما يمثل 75.18% من العدد السابق بعد موجة العودة إلى المدن والقرى، وذلك بسبب اتساع نطاق الدمار في مناطق مختلفة وعدم قدرة النازحين على ترميم منازلهم.
حتى اليوم، وبعد مرور أكثر من عام على سقوط النظام، لم تبدأ عملية إعادة الإعمار التي تهدف إلى إعادة النازحين إلى ديارهم، ويُعد هذا الملف من أعقد التحديات التي تواجه الحكومة السورية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي