الرقة: تفشي المخدرات يفكك النسيج الاجتماعي ومطالبات للحكومة السورية بمكافحة الظاهرة بعد انسحاب "قسد"


هذا الخبر بعنوان "ظاهرة تفشت خلال حكم “قسد”.. مطالب بالقضاء على المخدرات في الرقة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعزو العديد من سكان محافظة الرقة، شمالي سوريا، تفشي الجرائم في السنوات الأخيرة إلى الانتشار الواسع للمخدرات، الذي تزامن مع فترة سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) على المدينة من عام 2017 وحتى مطلع العام الحالي. ويرى هؤلاء السكان، ومنهم أحمد الحمدي، أن هذه الظاهرة كانت عاملاً رئيسياً في تفكك النسيج الاجتماعي وارتفاع مستويات العنف داخل المجتمع المحلي.
لم تعد حوادث الجرائم التي شهدتها الرقة مجرد وقائع فردية عابرة، بل تطورت لتصبح ظاهرة مقلقة أثارت قلق الأهالي، ودفعت إلى تساؤلات جدية حول أسباب هذا الانفلات الأمني والاجتماعي غير المسبوق الذي شهدته المدينة.
وفي أعقاب دخول الحكومة السورية إلى المدينة وانسحاب "قسد" منها، تصاعدت مطالبات السكان بضرورة محاربة الجريمة بمختلف أشكالها، والتصدي لآفة المخدرات.
تحت عنوان "بيئة مفتوحة للمخدرات"، وصف إسماعيل محمد (43 عامًا)، أحد سكان مدينة الرقة، المدينة بأنها تحولت خلال السنوات الماضية إلى "بيئة مفتوحة لتجارة وتعاطي المخدرات". وأشار إلى أن المواد المخدرة كانت تُباع شبه علناً في بعض الأحياء، وذلك في ظل غياب الرقابة الفعالة وانتشار شبكات تهريب وترويج يُعتقد أنها مرتبطة بجهات نافذة داخل "قسد" وأجهزتها الأمنية.
وأوضح محمد، في حديثه لعنب بلدي، أن تعاطي المخدرات لم يعد يقتصر على فئة عمرية أو اجتماعية معينة، بل امتد ليشمل شبانًا وقاصرين وربّات بيوت، الأمر الذي ساهم في انتشار سلوكيات عنيفة وغير مألوفة ضمن المجتمع.
وأكد سكان آخرون في الرقة، في تصريحات لعنب بلدي، أن طبيعة الجرائم التي شهدتها المدينة في الأعوام الماضية تختلف بشكل كبير عن أي مرحلة سابقة، سواء من حيث مستوى القسوة أو الدوافع الكامنة وراءها.
بعد التغيرات السياسية الأخيرة في الرقة واستعادة الحكومة السورية السيطرة على المحافظة، يوجه الأهالي مطالبات مباشرة بإطلاق حملة أمنية شاملة لمكافحة المخدرات. ويأملون أن تكون هذه الحملة على غرار ما حدث في محافظات سورية أخرى، حيث أسفرت حملات واسعة عن تفكيك شبكات تهريب وترويج المخدرات.
وفي هذا السياق، صرح إبراهيم الملحم (37 عامًا) بأن السكان يطالبون بتعزيز الوجود الأمني، وملاحقة المتورطين في تجارة المخدرات، وإغلاق أوكار التعاطي. كما دعوا إلى إطلاق برامج علاج وتأهيل للمدمنين، ودعم المبادرات المجتمعية الهادفة إلى إعادة الاستقرار للمدينة.
وأكد الملحم أن القضاء على المخدرات يمثل الخطوة الأولى نحو استعادة الأمن والاستقرار، ووقف دوامة العنف التي اجتاحت المدينة في السنوات الماضية، مشددًا على أن الرقة تستحق فرصة جديدة للعيش بسلام بعد أعوام طويلة من الحرب والفوضى.
من جانبها، أشارت المحامية غادة العوكان إلى أن تفشي المخدرات في الرقة لم يكن مجرد ظاهرة اجتماعية عابرة، بل كان نتيجة مباشرة لـ"سياسات قضائية متساهلة" تبنتها الجهات القضائية التابعة لـ"قسد"، مما شجع على انتشار هذه الآفة بدلاً من الحد منها.
وأوضحت العوكان أن العقوبات المفروضة على المتورطين في تجارة وتعاطي المخدرات لم تكن رادعة، حيث كانت غالبًا ما تُخفف أو تُستبدل بغرامات مالية أو فترات توقيف قصيرة، مما أتاح للمتهمين العودة سريعًا إلى ممارسة أنشطتهم.
وأضافت المحامية أن غياب منظومة قانونية واضحة وموحدة، وتعدد المرجعيات القضائية، ساهما في خلق بيئة قانونية هشة سمحت لشبكات الترويج بالتوسع، خاصة في ظل غياب رقابة حقيقية على المنافذ والمعابر. وأشارت إلى أن هذه السياسات انعكست سلبًا على الواقع الأمني والاجتماعي في الرقة، حيث ترتبط الجرائم ذات الطابع الأسري والعنف المفرط غالبًا بحالات تعاطي أو إدمان.
ودعت المحامية العوكان الحكومة السورية إلى تبني استراتيجية قانونية صارمة لمكافحة المخدرات في الرقة، على غرار المناطق الأخرى، تتضمن تشديد العقوبات وضبط شبكات التهريب، بالإضافة إلى إنشاء مراكز علاج وتأهيل للمدمنين، معتبرة إياهم ضحايا قبل أن يكونوا جناة.
وفي سياق متصل، تحدث أحد تجار المخدرات السابقين، الذي تحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية، لعنب بلدي عن طرق وصول المخدرات إلى مدينة الرقة وأنواعها المنتشرة فيها.
وأوضح التاجر السابق أن معظم شحنات المخدرات كانت تصل إلى الرقة عبر طريقين رئيسيين: الأول من محافظة دير الزور، والآخر من محافظات الداخل السوري، خاصة ريف دمشق وحمص.
وذكر أن الأنواع الأكثر انتشاراً في الرقة كانت "الأتش بوز" (الكريستال ميث)، و"الحشيش"، و"الكبتاجون". وأشار إلى أن "الكبتاجون" كان يُصنع محلياً في ورشات صغيرة داخل الرقة ومدينة عين العرب/ كوباني بريف محافظة حلب الشرقي.
ولفت إلى أن "الأتش بوز" كان الأكثر مبيعًا في المدينة، حيث كان سعر الغرام الواحد منه عشرة دولارات قبل سقوط النظام، ثم ارتفع تدريجياً ليصل إلى 30 دولارًا للوزن ذاته خلال الأشهر الأخيرة.
ويعتمد تجار المخدرات على شبكات واسعة من المروجين المنتشرين في أحياء المدينة، ومعظمهم من المراهقين الذين يحصلون على نسب من المبيعات تتراوح بين تاجر وآخر، وقد تصل أحيانًا إلى 30% من قيمة كمية المخدرات المباعة.
ولم ينكر تاجر المخدرات الذي تحدث لعنب بلدي تساهل الأجهزة الأمنية التابعة لـ"قسد" في التعامل مع مروجي المخدرات وتجارها، مشيرًا إلى أن التاجر أو المروج كان يستطيع الخروج من السجن بعد إلقاء القبض عليه بمجرد دفع رشاوى للقضاة أو المحققين في المخافر قبل تحويل قضيته إلى النيابة العامة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي