خطر مخلفات الحرب الصامت يلاحق الأهالي والأطفال في حرستا بريف دمشق


هذا الخبر بعنوان "ريف دمشق: مخلفات الحرب تهدد الأهالي في حرستا" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعيد حوادث انفجار مخلفات الحرب في المناطق التي شهدت قصفًا وعمليات عسكرية سابقة، فتح ملف الخطر الصامت الذي ما يزال يلاحق الأهالي، ولا سيما الأطفال، في ريف دمشق ومحيطها. هذه المخلفات، التي تحوّلت مع مرور السنوات إلى قنابل موقوتة، لا تزال كامنة في الشوارع والحدائق والأراضي القريبة من المنازل والمدارس، وتنفجر في أي لحظة، مخلفةً إصابات قد تكون قاتلة.
وقد شهدت مدينة حرستا بريف دمشق قبل يومين فقط حادثة جديدة تعكس حجم هذا الخطر، حيث أُصيب طفلان بجروح جراء انفجار مخلفات حرب. وبحسب حديث خاص للمكتب الإعلامي في حرستا لموقع “سوريا 24”، جرى نقل أحد الطفلين إلى مشفى حرستا، فيما نُقل الآخر إلى مستشفى الشرطة لتلقي العلاج. هذه الواقعة أعادت القلق إلى واجهة المشهد المحلي، وطرحت تساؤلات ملحّة حول واقع السلامة العامة في المدينة.
تُعد حرستا من المناطق التي تعرضت لسنوات من القصف والمعارك، ما ترك إرثًا ثقيلًا من الذخائر غير المنفجرة والأجسام الغريبة المنتشرة في بعض أحيائها ومحيطها. ومع عودة الأهالي تدريجيًا إلى حياتهم اليومية، وذهاب الأطفال إلى المدارس واللعب في المساحات المفتوحة، تتزايد احتمالات وقوع مثل هذه الحوادث، في ظل غياب مسح شامل ودقيق لمخلفات الحرب، وضعف برامج التوعية المجتمعية، خاصة الموجّهة للأطفال.
وفي هذا السياق، يناشد أهالي حرستا والفعاليات المحلية الجهات المعنية والمنظمات المختصة بإجراء مسح شامل للمدينة ومحيطها للكشف عن الذخائر غير المنفجرة والعمل على إزالتها، إلى جانب إطلاق دورات توعية منتظمة في المدارس والأحياء، تستهدف الأطفال والأهالي على حد سواء. فحادثة الطفلين ليست سوى مثال واحد على خطر مستمر، يؤكد أن مخلفات الحرب لم تنتهِ بانتهاء المعارك، بل ما تزال تهدد حياة المدنيين، وتحديدًا الأطفال، في كل يوم.
تُعدّ مدينة حرستا البوابة الشمالية للعاصمة دمشق، إذ تبعد عنها نحو 9 كيلومترات فقط، وكانت قبل سنوات الحرب من أكبر مدن الغوطة الشرقية من حيث الكثافة السكانية، إذ بلغ عدد سكانها الأصليين قرابة 250 ألف نسمة، لم يتبقَّ منهم اليوم سوى نحو 70 ألفًا عادوا للسكن فيها وسط واقع خدمي وأمني بالغ الهشاشة. تضم حرستا نحو 15 حيًّا، تشير التقديرات المحلية إلى أن 12 منها تعرضت لدمار واسع، في حين تُصنَّف ثلاثة إلى أربعة أحياء فقط على أنها مأهولة أو صالحة جزئيًا للسكن. اللافت أن الأحياء المدمرة تتلاصق بشكل مباشر مع الأحياء المأهولة والمدارس، ما يضاعف من المخاطر اليومية التي تحيط بالأطفال والطلاب.
وبحسب معطيات المكتب الإعلامي في حرستا، لا تزال مساحات واسعة من المدينة غير ممسوحة من مخلفات الحرب، بما في ذلك نحو 25 كيلومترًا من الأنفاق تحت الأرض التي لم يُكشف عنها أو تُفحص حتى اليوم، إضافة إلى مناطق حساسة مثل إدارة المركبات وأحياء سكنية كاملة لم تخضع لأي مسح شامل، باستثناء بعض الأجزاء القريبة من الطرق العامة. وترد إلى الجهات المحلية شكاوى متكررة من الأهالي حول وجود قذائف وذخائر غير منفجرة، خصوصًا على أسطح الأبنية أو داخل الهياكل المتضررة، حيث يعثر بعض السكان عليها أثناء محاولات ترميم منازلهم أو تركيب خزانات مياه، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا لحياتهم. وغالبًا ما يتدخل الإعلاميون والفعاليات المحلية لنقل هذه البلاغات إلى الجهات المعنية للتعامل معها بشكل فردي، في ظل غياب خطة مسح شاملة للمدينة.
ووفق تقديرات رسمية ومحلية، تتراوح نسبة الدمار في حرستا بين 70 و85 بالمئة، ما يجعلها مدينة شبه مدمرة، شأنها شأن معظم مدن وبلدات الغوطة الشرقية، التي تحتاج بشكل عاجل إلى برامج توعية واسعة حول مخلفات الحرب. غير أن الخطر يبدو أكثر حدّة في مناطق مثل حرستا، والقابون، وجوبر، ومرج السلطان، نظرًا لتداخل الدمار مع التجمعات السكنية والمدارس. وفي هذا السياق، تتصاعد المطالب بتكثيف دورات التوعية للأطفال داخل المدارس والأحياء السكنية، إلى جانب نشر فرق متخصصة لإجراء مسح شامل وإزالة مخلفات الحرب، لا سيما في الأبنية الملاصقة للأحياء المأهولة، تفاديًا لمزيد من الحوادث التي تهدد حياة المدنيين، وتحديدًا الأطفال.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي