تصاعد التوتر في الشمال السوري: إضراب المعلمين يدخل أسبوعه الثاني بعد غياب مدير التربية عن اجتماع حاسم


هذا الخبر بعنوان "إضراب معلمي الشمال السوري يدخل أسبوعه الثاني" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دخل إضراب معلمي الشمال السوري أسبوعه الثاني، متزامنًا مع تصاعد ملحوظ في حدة التوتر بين الكادر التعليمي ومديرية التربية. جاء هذا التصعيد عقب تعثر لقاء كان من المقرر عقده في مدينة الباب مع مدير التربية في حلب، أنس قاسم. ووفقًا لما أفاد به معلمون لـ "عنب بلدي"، كان من المتوقع أن يلتقي قاسم بعدد من المعلمين في مدينة الباب اليوم، الأحد 8 من شباط، بهدف مناقشة مطالبهم المتعلقة بتحسين الرواتب والأوضاع المعيشية. إلا أن قاسم لم يحضر اللقاء، وأوفدت مديرية التربية وفدًا ينوب عنه، ترأسه معاون مدير التربية، محمد عبد الرحمن.
أثار غياب مدير التربية عن الاجتماع موجة من الاحتجاج والغضب بين المعلمين الحاضرين، خاصة وأن الإضراب قد دخل أسبوعه الثاني دون تحقيق أي من مطالبهم. وأظهرت مقاطع مصورة، حصلت عليها "عنب بلدي"، تجمع المعلمين واحتجاجهم الصريح على عدم حضور قاسم، حيث علت هتافات تعبر عن رفضهم القاطع لاستمرار اللقاء في غياب المسؤول الأول عن الملف التربوي في المحافظة. ورغم محاولات الجهة المنظمة للاجتماع تهدئة المعلمين بالإشارة إلى أن مدير التربية كان في اجتماع مع محافظ حلب، إلا أن هذا التبرير لم يلقَ قبولًا لديهم، مما دفعهم إلى الانسحاب من المكان وإنهاء الاجتماع.
يأتي هذا التطور في سياق استمرار الإضراب في العديد من المدارس بمناطق ريف حلب الشمالي. وتتواصل المطالبات بتحسين الأجور وتوحيد سلم الرواتب، بالإضافة إلى ضمان الاستقرار الوظيفي، في ظل غياب أي حلول ملموسة من قبل الجهات المعنية حتى هذه اللحظة.
من جانبها، صرحت راغدة النايف، معاونة مدير مدرسة “القادسية” الثانوية والإعدادية في مدينة الراعي، أن المعلمين تفاجأوا بغياب مدير التربية في حلب، أنس قاسم، عن الاجتماع الذي كان من المقرر عقده في مدينة الباب. وأوضحت النايف، في حديثها لـ "عنب بلدي"، أنه بعد حوالي عشر دقائق من دخول المعلمين إلى قاعة الاجتماع، حضر وفد من مديرية التربية. وبدأ رئيس مجمع الباب، إبراهيم قدور، بإلقاء كلمة تناول فيها أوضاع المعلمين وجهودهم خلال السنوات الماضية، قبل أن يعلن اعتذار قاسم عن عدم الحضور وإيفاد معاونه بدلًا منه.
وأكدت النايف أن هذا الإعلان قوبل برفض مباشر من قبل المعلمين، مشيرة إلى أنها كانت من أوائل من غادروا القاعة احتجاجًا على ما اعتبرته عدم احترام لمطالب المعلمين. تبعها بعد ذلك باقي الزملاء، مما أدى إلى إنهاء الاجتماع دون مناقشة أي من الملفات المطروحة، وغادر الوفد دون تحقيق أي نتائج.
واعتبرت النايف أن غياب مدير التربية عن اللقاء كان، حسب وصفها، تصرفًا مقصودًا، خاصة في ظل حالة التسويف المستمرة وعدم الالتزام بالوعود السابقة. وأوضحت أنها وزملاءها لم يكونوا يعولون على وعود جديدة حتى لو حضر الاجتماع، نظرًا لفقدان الثقة بجدية التعامل مع مطالبهم. ومع ذلك، فقد استجابوا لدعوة رئيس مجمع الباب احترامًا للدعوة نفسها، وليس للمخرجات التي كانوا يتوقعونها.
أكدت النايف أن المعلمين مستمرون في إضرابهم إلى حين صدور قرار وزاري رسمي يلبي مطالب معلمي الشمال السوري، وفي مقدمتها تثبيت المعلمين ومنحهم حقوقهم الوظيفية كاملة. وأشارت إلى أن المعلمين حصلوا على أرقام ذاتية، لكن إجراءات التثبيت لم تستكمل بعد، مما يحرمهم من حقوقهم كمعلمين مثبتين رسميًا.
في السياق ذاته، أفاد خالد موسى، عضو نقابة المعلمين الأحرار، بأن التنسيق للاجتماع كان مبنيًا على أساس حضور مدير التربية في حلب، أنس قاسم، شخصيًا، وهو ما شجع المعلمين على المشاركة. وأوضح موسى، في حديثه لـ "عنب بلدي"، أنه طلب من المعلمين الانسحاب من الاجتماع فور تأكدهم من عدم حضور مدير التربية. وأشار إلى أن الجهات المنظمة لم تبلغ المعلمين مسبقًا بأن اللقاء سيعقد مع وفد من المديرية برئاسة معاون المدير.
وأضاف موسى أن المعلمين فوجئوا بإيفاد معاون مدير التربية بدلًا من المدير، وهو ما اعتبره إخلالًا بالتنسيق المسبق. وأكد أن الاجتماع انتهى بالنسبة للمعلمين بمجرد الإعلان عن غياب قاسم. ووفقًا لموسى، غادر وفد مديرية التربية القاعة بعد انسحاب المعلمين، دون التوصل إلى أي نقاش أو تحقيق نتائج.
وأوضح موسى أن الإضراب في الوقت الراهن أصبح قرارًا فرديًا يعود لكل معلم على حدة، مشيرًا إلى أن المشهد التعليمي يشهد تفاوتًا في الالتزام به. ففي حين تشارك فيه مدارس عدة، فضلت مدارس أخرى الاستمرار في الدوام، معتبرًا أن القرار النهائي يرتبط بقناعة كل معلم وموقفه الشخصي.
وبلغ عدد المدارس المشاركة في الإضراب بمناطق الشمال السوري، مع دخوله أسبوعه الثاني اليوم الأحد، 1548 مدرسة، وذلك وفقًا لإحصائية متداولة بين المعلمين عبر غرف الدردشة الخاصة بهم على تطبيق “واتساب”.
تواصلت "عنب بلدي" مع مديرية تربية حلب للاستفسار عن ملابسات الاجتماع الذي كان من المقرر عقده في مدينة الباب مع المعلمين، وللوقوف على أسباب غياب مدير التربية عن اللقاء. إلا أنها لم تتلق أي رد حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وكانت نقابة معلمي سوريا قد أصدرت، في 7 من شباط الحالي، بيانًا أكدت فيه على مطلب زيادة رواتب المعلمين بزيادة مجزية تكفي لتأمين حياة كريمة، وذلك في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة. وأشارت النقابة إلى أن المعلمين تلقوا وعودًا كثيرة بهذا الشأن دون أن يتم تنفيذها. وتدعم النقابة مطالب معلمي الشمال السوري مع استمرار الإضراب.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي