تفاهمات الشمال الشرقي على المحك: الحسكة والقامشلي تشهدان اعتقالات وحصاراً يثير الشكوك حول الالتزام بالاتفاقات


هذا الخبر بعنوان "بين بروتوكولات الورق وواقع الحصار.. تساؤلات مشروعة حول جدية التفاهمات في الشمال الشرقي" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الرغم من الضجيج الإعلامي الذي أحاط بالإعلانات الأخيرة عن وجود اتفاقات وتفاهمات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، إلا أن المشهد الميداني في مدينتي الحسكة والقامشلي يروي قصة مختلفة تماماً. فالوقائع على الأرض ترسم لوحة من التناقض الصارخ بين لغة الدبلوماسية المعلنة وقبضة الترهيب المطبقة ميدانياً.
حتى ساعات الصباح الأولى من يوم أمس، رصدت مصادر محلية استمرار حملات الاعتقال التعسفي التي تنفذها مجموعات تابعة للميليشيا. وقد طالت هذه الحملات مدنيين من منازلهم دون وجود مذكرات قضائية أو مسوغات قانونية واضحة، مما يعمق حالة القلق لدى الأهالي بشأن مصير أبنائهم المحتجزين، خاصة في ظل غياب تام للشفافية وتوضيح التهم الموجهة إليهم أو أماكن احتجازهم.
بالتوازي مع ذلك، تتصاعد حدة الأزمة الإنسانية في الأحياء العربية بمدينتي الحسكة والقامشلي ومحيطهما. حيث يُفرض حصار خانق يمس لقمة عيش المواطن، من خلال خلق نقص حاد في مواد أساسية مثل الخبز والمياه الصالحة للشرب والخضروات. وتُشدد الإجراءات على الحواجز لمنع انسياب البضائع والاحتياجات اليومية، في إجراء يفتقر للمسوغات الأمنية ويعكس سياسة تمييز واضحة تستهدف أحياء بعينها دون غيرها.
في مؤشر لافت على هشاشة التفاهمات المعلنة، لا تزال الكوادر المسلحة تلاحق وتهدد كل من يرفع العلم العربي السوري. هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير وتثير تساؤلات جدية حول حقيقة الالتزام بالاتفاقات المعلنة ومدى الاعتراف بمرجعية الدولة. وفي الوقت ذاته، تستمر الدوريات المسلحة في التجوال المكثف داخل الأزقة السكنية، بهدف خلق حالة من الخوف الدائم بين المدنيين.
إن استمرار هذا التدهور يضع تلك الاتفاقات أمام اختبار المصداقية، ويثير تساؤلات حول جدواها إذا لم تنعكس إيجاباً على حياة الناس. كما يطرح تساؤلات عن السبب الذي يجعل المدنيين عرضة للعقاب بدلاً من الحماية، ومن يتحمل المسؤولية الأخلاقية عن هذا الوضع الإنساني المتأزم. نضع هذا التقرير، الذي نشرته زمان الوصل، برسم المعنيين حرصاً على وقف الانتهاكات ورفع المعاناة عن الأهالي وتطبيق التفاهمات على أرض الواقع لا في التصريحات الإعلامية فقط.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة