فيضانات مدمرة تضرب مخيمات إدلب واللاذقية: ضحايا وأضرار واسعة وتجدد الانتقادات للحكومة الانتقالية


هذا الخبر بعنوان "السيول تعمّق مأساة المخيمات السورية: أرياف إدلب واللاذقية في قلب العاصفة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
باغتت السيول المفاجئة، التي شهدتها محافظتا إدلب واللاذقية، مئات العائلات النازحة داخل المخيمات، محولةً خيامهم الهشة إلى مصائد للمياه والخوف. أسفرت الأمطار الغزيرة عن وفاة طفلين ومتطوعة كانت تحاول إنقاذ الآخرين، وألحقت أضراراً واسعة بـ14 مخيماً غرب إدلب، حيث تضرر نحو 300 عائلة فقدت ما تبقى لها من مأوى.
في ساعات الليل، ومع اجتياح السيول للمخيمات، تحركت فرق الدفاع المدني السوري في سباق مع الزمن لإنقاذ العالقين وإجلاء المرضى والنازحين من المناطق الأكثر خطورة. يعكس هذا المشهد حجم الهشاشة الإنسانية التي يعيشها سكان المخيمات، وعمق المأساة المستمرة التي تتكرر مع كل عاصفة وموسم أمطار.
أعادت هذه الحوادث فتح جرح معاناة السوريين القاطنين في المخيمات، والذين لم تُحل ملفاتهم حتى الآن. تُقدر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) عدد النازحين داخل سوريا بنحو 7.4 مليون شخص مع نهاية عام 2025، منهم أكثر من 2.3 مليون شخص يعيشون في حوالي 1,750 موقعاً، معظمهم في شمال غرب سوريا (ريف إدلب).
في ريف إدلب وحده، وحسب تقرير رسمي محلي صادر عن الحكومة الانتقالية، يوجد 126,782 عائلة نازحة ما زالت في المخيمات، بينما غادرت 117,884 عائلة المخيمات منذ سقوط نظام الأسد في نهاية عام 2024. تتركز المخيمات في مناطق متفرقة من شمال غرب سوريا، بما في ذلك إدلب (خربة الجوز، وجسر الشغور، وسرمدا، وحارم، وعفرين، وأريحا، ودارة عزة)، وفي ريف حلب الشرقي والغربي بالقرب من حدود تركيا، وكذلك في ريف اللاذقية الشمالي (جبل التركمان).
أفادت تقارير محلية ورسمية بأن الأمطار الغزيرة والسيول في شمال غرب سوريا أدت إلى غرق وتلف خيام ومساكن في العديد من المخيمات، خاصة في مناطق خربة الجوز بريف إدلب الغربي، وريف جسر الشغور، ومنطقة عين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وقد تعرض 14 مخيماً لأضرار مباشرة من السيول، وتأثرت حوالي 300 عائلة بعد انهيار خيامها.
هذه ليست المرة الأولى التي تمر فيها هذه المأساة على المخيمات السورية؛ ففي موسم سابق عام 2024، تضررت مخيمات في إدلب بعد هطولات الأمطار، حيث تضرر 43 مخيماً في منطقة أطمة، وبلغ عدد العائلات المتضررة الرئيسية 525 عائلة على الأقل حسب التقارير آنذاك.
تتسم أغلب المخيمات بكونها مؤقتة وخيامها رقيقة، وتفتقر إلى أنظمة صرف مناسبة، مما يجعلها عرضة للغرق أثناء الفيضانات حتى مع أمطار محدودة. كما يفتقر النازحون إلى المياه النظيفة والتدفئة والحد الأدنى من المأوى الملائم. ومع نقص التمويل المؤثر، مثل نقص تمويل مساعدات الشتاء بنحو 74% حسب تقرير الأمم المتحدة، تتفاقم الأزمة مع كل موجة طقس قاسٍ. أشارت تقارير الأمم المتحدة إلى أن العواصف الثلجية والبرد القارس في شمال سوريا في أواخر عام 2025 أثرت على نحو 158,000 نازح في 90 موقعاً، وتضررت آلاف المساكن أو خيامهم جزئياً أو كلياً.
على الرغم من تحرك الدفاع المدني نحو المخيمات المتضررة لإنقاذ النازحين، إلا أن هذه الفواجع فتحت الباب أمام سيل من الانتقادات طالت الحكومة السورية الانتقالية. اتهمها ناشطون بالتراخي في معالجة ملفات ملحة كملف المخيمات السورية وساكنيها، في وقت يجري فيه توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بمليارات الدولارات في دمشق.
انتقد آخرون الحملات التي جرت خلال الأشهر السابقة في كل المحافظات السورية وتم خلالها جمع ملايين الدولارات، بغرض خدمة كل محافظة وفق ما تم جمعه من مبالغ. وتساءل الناشطون: «إذا ما كانت الأموال في إدلب وحلب واللاذقية جمعت لخدمة المحافظات وأهلها، فأين سكان المخيمات من هذه المبالغ الطائلة؟».
في السياق، كتب أحد الناشطين على منصة «إكس» أن «حل مشكلة أهلنا في مخيمات إدلب واجب على الدولة وليس الجمعيات التي تجمع تبرعات لا يعرف أحد إلى أين تذهب». بينما كتب آخر: «لا تسموها مجرد سيول جرفت خياماً، ما حدث اليوم في مخيم خربة الجوز في ريف إدلب ليس غرقاً للقماش والأوتاد بل هو غرق لآخر ما تبقى من الستر لقلوب أنهكها النزوح، تلك الخيام التي طفت على وجه الماء كانت تخبئ داخلها ضحكات أطفال ودموع أمهات وأحلاماً بسيطة جرفها الطين في لحظة».
مع الأسف، ما يحصل للمخيمات والنازحين في الشمال السوري بصمة عار للحكومة، فقد مضى على التحرير أكثر من سنة ولم يجدوا بعد حلولاً، وكان الأولى بالحكومة أن تراعي ظروف هؤلاء الناس وتعطيها الأولوية قبل أي ملف آخر. وطالب ناشطون الحكومة الانتقالية بتشكيل لجنة تحقيق للكشف عن مصير ملايين الدولارات التي جمعت تحت مظلة دعم النازحين في المخيمات السورية، خاصة في محافظة إدلب.
وجه ناشطون نداءً إلى سيادة الرئيس #أحمد_الشرع قائلين: «نطالب بعمل لجنة تحقيق بما يخص كل دولار جمع باسم المخيمات، هذه إدلب التي قلت إنها العشق، والعشق يحتاج إلى اهتمام. أهلنا وأطفالنا بالمخيمات هم أكثر من ضحى وخسر منذ 14 سنة، ولا يليق بنا وبكم تركهم».
تُعيد هذه الفيضانات التذكير بواقع المخيمات الهش في سوريا، حيث تتحول الأمطار إلى تهديد مباشر للحياة، ويظل الأطفال والنساء الأكثر عرضة للخطر. ومع كل كارثة طبيعية تتكرر المأساة ذاتها، في ظل غياب حلول جذرية تضمن للنازحين الحد الأدنى من مقومات الحياة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي