الرقة في صدمة: قبور فارغة تكشف لغز مصير شبابها المفقودين وتثير شبهات تجارة الأعضاء


هذا الخبر بعنوان "قبور فارغة وغموض مطبق.. هل سقط شباب الرقة ضحايا لشبكات تجارة الأعضاء؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعيش مدينة الرقة حالة من الغضب العارم وغير المسبوق، إثر اكتشاف صادم قام به أهالي الشبان الذين أبلغتهم مليشيا "قسد" في وقت سابق بمقتل أبنائهم في المعارك. توجه الأهالي إلى المقابر المخصصة لدفن أبنائهم، ليصدموا بحقيقة لم تكن لتخطر على بال أحد: القبور فارغة تماماً، والتوابيت محكمة الإغلاق لا تحتوي على أي جثث، ولا يوجد أي أثر لأبنائهم الذين قيل إنهم سقطوا دفاعاً عن قضايا لم تكن قضاياهم.
لم يعد الأمر مجرد فقدان أو غياب للجثث، بل تحول إلى لغز رهيب يطرح تساؤلات عميقة حول مصير هؤلاء الشبان وما قامت به مليشيا "قسد" بهم على مدار السنوات الماضية. يكشف هذا الاكتشاف عن سياسة ممنهجة لإخفاء الحقائق ومنع الأهالي من ممارسة أبسط حقوقهم الإنسانية، وهو ما يغذي حالة الغضب المتصاعد في الرقة ويثير تساؤلات حول دور الحكومة السورية، التي تقع عليها مسؤولية مباشرة في حماية المدنيين وضمان معرفة مصير أبنائهم، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاك للإنسانية.
الأهالي، الذين لم يطالبوا يوماً بالسياسة أو المناكفات، يطالبون اليوم بحقهم الطبيعي في دفن أبنائهم ورؤية جثثهم ومعرفة الحقيقة. لكنهم يجدون أنفسهم أمام صمت مطبق من "قسد" وصمت مخيف من جميع الجهات الرسمية التي من المفترض أن توفر لهم الحماية.
تتعدد التحليلات المحتملة لمصير هذه الجثث، وكلها تزيد من حدة الغضب والمطالبة بالعدالة. فمن الممكن أن تكون الجثث قد دفنت في مواقع أخرى بعيدة عن أعين الأهالي، كجزء من سياسة السيطرة والتضليل، أو ربما تم نقلها إلى أماكن مجهولة لأسباب غير واضحة. هذا الأمر يفتح الباب واسعاً أمام التكهنات حول احتمالية تعرض بعض الضحايا لتجارب طبية أو تورطهم في شبكات الاتجار بالأعضاء، وهي روايات متداولة على نطاق واسع لكنها لم تثبت بعد من خلال تحقيق دولي مستقل.
ما يزيد من فداحة المأساة هو أن العديد من هؤلاء الشبان لم يكونوا متطوعين، بل تم خطفهم أو تجنيدهم بالقوة، وتم تغيير أسمائهم لقطع صلتهم بعائلاتهم. هذا يجعل فقدان الجثث مأساة مضاعفة، إذ يجمع بين فقدان الحياة وفقدان الحق في معرفة الحقيقة.
يواجه أهالي الرقة اليوم واقعاً لا يطاق، حيث أصبحت القبور الفارغة رمزاً للإهمال والتلاعب من قبل مليشيا "قسد"، التي أعادت تعريف الجريمة الإنسانية على أرض الرقة، ومنعت الأهالي حتى من مجرد إلقاء نظرة أخيرة على أبنائهم.
تُحمّل الحكومة السورية بقيادة أحمد الشرع والمجتمع الدولي مسؤولية كشف الحقيقة اليوم، وفتح المقابر تحت إشراف جهات محايدة، وتسليم سجلات القتلى والمختفين، ومحاسبة كل من شارك أو تواطأ في هذا العبث بمصائر شباب الرقة الأبرياء. أي صمت أو تأجيل للتحقيق يعني مشاركة فعلية في الجريمة، ويزيد من مأساة الأهالي وغليان الشارع، الذي لم يعد قادراً على الانتظار أو التبرير.
الرقة تصرخ بكل قوة: أين أبناؤنا؟ لماذا كانت التوابيت فارغة؟ ومن يتحمل المسؤولية عن العبث بمصائر شبابنا الأبرياء؟ مليشيا "قسد"، بما فعلت وما ترفض كشفه، أصبحت متهمة رسمياً أمام كل ضمير حي بانتهاك صارخ للإنسانية والقانون الدولي الإنساني، ولا يمكن السكوت عن هذا العبث مهما حاول البعض تبريره. الشارع الرقي يغلي، والأهالي يطالبون اليوم بحقيقة واضحة، وبقرار عاجل من الحكومة السورية والمجتمع الدولي لوقف هذا العبث، وكشف مصير أبنائهم قبل أن تتحول هذه المأساة إلى كارثة إنسانية أكبر.
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي