الشاشات المحمولة وتآكل العلاقات الاجتماعية: هل اختصرت التكنولوجيا مسافة العمر أم عمقت الفجوة؟


هذا الخبر بعنوان "العلاقات الاجتماعية تتلاشى.. والشاشات المحمولة تختصر مسافة عمر" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشير الكاتب سليمان خليل إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي قد اختطفت العلاقات المباشرة بين الناس، لتصبح هذه العلاقات بعيدة عن الأولويات. فقد حلت الشاشات المحمولة محل التفاعل الحقيقي والاجتماعي، مما يثير تساؤلات حول أسباب تدهور الروابط الإنسانية.
عند البحث عن أسباب تدني العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين الأفراد والمجتمعات، تتراكم الأسباب وتتفاعل لتكشف عن أزمة عميقة في القيم والمبادئ التي تحكم التفاعل البشري. نحن نعيش في عصر تسوده العولمة والتكنولوجيا المتسارعة، حيث تتجه العلاقات بشكل متزايد نحو المصالح المادية والمنافع الاقتصادية، بدلاً من الروابط الإنسانية البسيطة.
لا يمكن لأحد أن يغفل سيطرة المال كمحرك أساسي للعلاقات، خاصة في زمننا هذا الذي يشهد تفاوتاً طبقياً كبيراً أفرزته التحولات الاقتصادية والاجتماعية وحتى الديموغرافية. لقد باتت العلاقات، في أقصى حدودها، تقتصر على مجرد تبادل التواجد من عدمه على وسائل التواصل الاجتماعي. إنه زمن الشاشات الرقمية التي تختصر الزمن وتقلص الفارق، لكنها في المقابل تحد من اللقاءات وتزيد من فجوة الابتعاد.
هناك تآكل واضح في الثقة والاحترام المتبادل. فكثير من الأفراد، وللأسف، يميلون إلى تقييم الآخرين بناءً على وضعهم المالي أو قدرتهم على تحقيق مكاسب مادية، أو ما يُعرف بالمعنى الدارج "المصالح". يلمس الكثيرون اليوم كيف اختفت صداقات الأمس خلف أبواب المصالح، وكيف أصبح التواصل مع الأصدقاء صعباً وغير مرغوب فيه. لقد تفككت شبكة العلاقات والتواصل التي بُنيت لسنوات طويلة أمام هزات الأيام وواقع الحياة والناس.
يحدث هذا في وقت كان يجب فيه أن تبرق معادن الناس وتبرز أصالة النفوس وتتداعى لبعضها في التآخي والتواصل وقوة البنيان. إن قوة العلاقات بين أفراد المجتمع هي انعكاس لقوة المجتمع ذاته، وهي أساس القوة في الاقتصاد والتنمية والازدهار، وقوة في تحقيق الأهداف وتكامل الجهود. وهذا ما يجب علينا تداركه وعدم التردد في الحوار حوله والخوض في تفاصيله وأبعاده الاجتماعية والاقتصادية والثقافية على الفرد والمجتمع.
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات