جدل قانوني في سوريا: نقابة المحامين تطلب مراجعة النصوص الدرامية وتثير ردود فعل متباينة


هذا الخبر بعنوان "محامون يعلّقون على طلب النقابة مراجعة النصوص الدرامية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت نقابة المحامين في سوريا كتابًا رسميًا موجهًا إلى كافة الوزارات والمؤسسات والهيئات العامة والخاصة، بالإضافة إلى شركات الإنتاج الفني ووسائل الإعلام. طلب الكتاب بموجبه عدم نشر أو بث أي محتوى يتضمن تضليلًا قانونيًا أو تشويهًا للإجراءات القضائية.
ووفقًا لنص الكتاب الذي نشرته النقابة على صفحتها الرسمية عبر “فيسبوك” يوم الأحد 8 من شباط، فقد أعربت النقابة عن تطلعها لعرض أي نصوص درامية أو سيناريوهات أو برامج إعلامية تتناول شخصية المحامي أو تتطرق لإجراءات قانونية وقضائية، على اللجنة القانونية في النقابة للاطلاع وإبداء الرأي المهني. كما دعت النقابة المركزية إلى التنسيق مع مكتبها القانوني لضمان مطابقة المصطلحات القانونية المستخدمة في الأعمال الفنية للتشريعات السورية النافذة.
بررت النقابة كتابها، الممهور بختم وتوقيع نقيب المحامين في سوريا، محمد علي الطويل، بـ”الحرص على صون كرامة مهنة المحاماة، وضمان تقديمها للرأي العام بما يليق بدورها كشريك أساسي في إرساء دعائم العدالة”. وأكدت النقابة أن هذا الإجراء يستند إلى الصلاحيات الممنوحة لها بموجب القوانين النافذة.
ويستند الكتاب أيضًا إلى أحكام المادة “1” من قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم “30” لعام 2010، التي تعتبر المحاماة رسالة إنسانية واجتماعية تهدف لتحقيق العدالة، وأن أي مساس بصورتها يعد مساسًا بمنظومة العدالة ككل. كما استندت النقابة في كتابها إلى المادة “5” من ذات القانون، التي “تنوط بالنقابة مهنة الدفاع عن مصالح أعضائها والحفاظ على كرامة المهنة”، وتمنحها “الحق في اتخاذ كافة الإجراءات لمنع أي إساءة معنوية تطول أعضاءها أو رمزية المهنة”، والالتزام بأصول المحاكمات السورية وقانون العقوبات السوري.
وذكرت نقابة المحامين عبر صفحتها الرسمية أن الكتاب يأتي حرصًا على حسن سير العمل ولصون كرامة المهنة، وتغيير الصورة التي رسمها النظام السابق لرسالة المحاماة وإرساء دعائم العدالة.
تباينت آراء المحامين حول كتاب نقابة المحامين المركزية، حيث انقسموا بين مؤيد ومعارض لما جاء فيه، فمنهم من هاجم هذا التوجه ومنهم من دافع عنه.
اعتبر المحامي سليم زينو، من فرع نقابة المحامين في إدلب، في تعليق له على منشور النقابة المركزية، أن هذا الكتاب يثير ملاحظات قانونية جوهرية لخصها في النقاط التالية:
ويرى المحامي زينو أنه “كان الأجدر بنقابة عريقة بحجم نقابة المحامين أن تصدر بيانًا إرشاديًا أو توعويًا يحترم مبدأ المشروعية والفصل بين السلطات، بدل صيغة قد تُفهم على أنها قرار إداري عام لا تملك النقابة صلاحية إصداره”، مؤكدًا أن احترام القانون هو جوهر رسالة المحاماة، والحرص عليه يبدأ من مؤسساتها.
في حديثه لعنب بلدي، أوضح المحامي زينو أن تعليقه “لا يخرج عن إطار النقاش القانوني المسؤول، الذي يعد ضرورة لتطوير العمل النقابي وتعزيز دوره في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد”. وبيّن أن نقابة المحامين مؤسسة وطنية عريقة، ودورها في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون محل احترام وتقدير، لكن هذا الدور تزداد قوته حين يُمارَس ضمن حدود الاختصاص التي رسمها القانون، لأن احترام المشروعية هو جوهر رسالة المحاماة.
وأكد زينو أن الفقه الإداري والقضاء استقرا على أن الاختصاص لا يُفترض ولا يُستنتج، بل يُحدَّد بنص صريح، وأن أي جهة لا تملك إلا الصلاحيات التي منحها لها القانون دون توسع أو قياس. كما أوضح أن ملاحظاته لم تكن اعتراضًا على الغاية أو النيات، بل على الصياغة والوسيلة، انطلاقًا من قناعته بأن العمل النقابي الفاعل لا يقوم على توسيع الصلاحيات خارج النصوص، بل على الشراكة مع مؤسسات الدولة، والاحتكام إلى القضاء، والمساهمة الإيجابية في بناء مناخ قانوني سليم.
وأضاف المحامي السوري: “نحن نؤمن بدور النقابة، وندعم تطوير أدائها، ونتطلع إلى نقابة قوية، مستقلة، وفاعلة، تشارك بجدية في بناء الدولة السورية الجديدة، دولة القانون والمؤسسات، وتكون شريكًا حقيقيًا في تجاوز التحديات والصعوبات التي تواجهها البلاد في هذه المرحلة المفصلية”، مؤكدًا أن “دعمنا للنقابة ثابت، ودعمنا لمسار الإصلاح والعهد الجديد واضح، ونرى أن النقد القانوني المسؤول هو أحد أشكال هذا الدعم، لا نقيضه”.
على النقيض، يرى المحامي أحمد يوسف، في تعليقه على منشور نقابة المحامين عبر “فيسبوك”، أن الكتاب يندرج في إطار الجدية في متابعة كل ما يمس مهنة المحاماة من سوء مقصود أو غير مقصود. ويصدر هذا السوء، بحسب يوسف، عن جهات لا تبالي بما يصدر منها من اعتداء على اختصاص المحامي، وتشويه للنصوص الحاكمة، وخاصة في مجال تضليل الجمهور ووضعه في تصورات خاطئة وفهم مقلوب للنصوص القانونية.
وأشار المحامي يوسف إلى أن الفهم الخاطئ لدور المحامي طغى لدرجة تسويقه في المرافعات من قبل بعض حديثي العهد في الممارسة المهنية، مؤكدًا أن “أكثر ما يحصل هذا الانحراف في الأعمال الدرامية والمسلسلات، ووسائل التواصل الاجتماعي”.
تجدر الإشارة إلى أن المادة “13” من الإعلان الدستوري في سوريا تنص على أنه: “تكفل الدولة حرية الرأي والتعبير والإعلام والنشر والصحافة، وتصون الدولة حرمة الحياة الخاصة، وكل اعتداء عليها يعد جرمًا يعاقب عليه القانون”. كما تنص المادة “12” من الإعلان ذاته على أنه: “تصون الدولة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتكفل حقوق المواطن وحرياته. وتعد جميع الحقوق والحريات المنصوص عليها في المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها الجمهورية العربية السورية جزءًا لا يتجزأ من هذا الإعلان الدستوري.”
سياسة
تكنولوجيا
سياسة
سياسة