أزمة الرواتب وتوقف الدمج تدفع المنطقة الصحية في أعزاز للإغلاق الكامل


هذا الخبر بعنوان "إغلاق المنطقة الصحية في أعزاز احتجاجاً على تأخر الرواتب وتعثر دمج المؤسسات الصحية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت المنطقة الصحية في مدينة أعزاز إغلاقها الكامل، في خطوة تصعيدية جاءت احتجاجاً على ما وصفته بالتهميش والإهمال المستمر من قبل وزارة الصحة ومديرية صحة حلب. يأتي هذا الإغلاق بعد أشهر من الوعود بتثبيت الكوادر وصرف الرواتب المتأخرة، ويعكس عمق الأزمة التي تعيشها المؤسسات الخدمية في المنطقة.
تتزامن هذه التطورات مع تعثر واضح لجهود دمج مؤسسات أعزاز ضمن الهيكلية الرسمية. ولم يقتصر الشلل الإداري والمالي على القطاع الصحي فحسب، بل طال أيضاً منظومة الإسعاف والبلدية والمكتب الرياضي والمركز الثقافي ودوائر خدمية أخرى. ولم يتقاضَ العاملون في هذه المؤسسات رواتبهم منذ أشهر، في ظل غياب أي حلول عملية للأزمة.
وأكدت إدارة المنطقة الصحية في بيان لها أن الإغلاق سيستمر حتى يتم صرف كامل الرواتب المستحقة، وتأمين الكلفة التشغيلية اللازمة، وتعديل الأجور بما يتناسب مع الواقع المعيشي. كما طالبت الإدارة باتخاذ قرار جدي تتحمل فيه مديرية الصحة مسؤولياتها تجاه المنطقة الصحية في أعزاز.
في حديث خاص لسوريا 24، أوضح الطبيب مهند قبطور، رئيس المنطقة الصحية في مدينة أعزاز، أن المنطقة كانت تتبع للمجلس المحلي حتى شهر تشرين الثاني الماضي. ومع حلّ المجالس المحلية وانتقال التبعية إلى المحافظة، وُعد الموظفون بتثبيتهم وصرف رواتبهم. وأضاف قبطور: "صرفت المحافظة راتبين فقط، ثم توقفت الرواتب بشكل كامل. ومنذ تموز الماضي، لم نتقاضَ أي مستحقات، رغم توقيع بعض الموظفين عقوداً جديدة دون وضوح قيمة الرواتب أو موعد صرفها".
وبيّن قبطور أن الأزمة تتجاوز مسألة الرواتب لتشمل توقف الكلفة التشغيلية بالكامل. وأشار إلى أن المنطقة الصحية كانت تعتمد سابقاً على رسوم رمزية تُحصَّل من شهادات الولادة والوفاة لتغطية جزء من النفقات التشغيلية. إلا أن مديرية الصحة منعت هذا الإجراء، معتبرة إياه غير قانوني حالياً، مما أدى إلى فقدان المنطقة لأي مصدر تمويل وعجز كامل عن تسيير العمل أو دفع أجور العاملين.
كما يعاني الواقع الصحي في أعزاز من نقص حاد في الكوادر، حيث لا يتوفر سوى طبيب واحد، بالإضافة إلى أربعة عاملين يحملون شهادات تخصصية (اثنان في التمريض، وفني تخدير، وفني أشعة)، بينما بقية العاملين من الفئة الثالثة. هذا الوضع يجعل إعادة ترميم الكادر الطبي أمراً بالغ الأهمية. ولفت قبطور إلى تدني رواتب العاملين بشكل كبير، حيث لا يتجاوز راتبه الشخصي 800 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل نحو 70 دولاراً أمريكياً.
وحول ملف الدمج، أكد قبطور أنه "لا يوجد أي دمج حقيقي حتى الآن". وأوضح أن وزارة الصحة ومديرية صحة حلب لم تتحملا مسؤولية إدارة المراكز أو تأمين مستلزماتها، على الرغم من أن 29 مركزاً صحياً تعود ملكيتها للدولة، ولا يخضع للإدارة المباشرة للمنطقة الصحية منها سوى ثلاثة مراكز فقط. وأضاف أن هناك مراكز جاهزة للتشغيل، مثل مركز أحرص والشيخ عيسى، وأخرى قيد التجهيز كبيانون، لكنها لا تزال خارج الخدمة بسبب غياب القرارات والدعم.
وأشار رئيس المنطقة الصحية إلى حالة الغموض والفوضى التي تهيمن على المشهد، قائلاً: "لا نملك أي إجابات للموظفين المنقطعين عن العمل، ولا نعرف متى ستُعاد المراكز المتوقفة إلى الخدمة أو متى سيتم الدمج. لقد طرقنا جميع الأبواب من المحافظة إلى الوزارة والمديرية، ووصل صوتنا إلى مستويات عليا، دون أي نتيجة تُذكر".
بعد حلّ المجالس المحلية، تولّت المحافظة صرف رواتب الموظفين بشكل مؤقت، إلى حين إلحاق كل مكتب بالمؤسسة الرسمية التي يتبع لها. وبما أن المكتب الطبي كان سابقاً تابعاً للمجلس المحلي، فقد انتقلت مسؤولية الرواتب إلى المحافظة، على أن يستمر ذلك إلى حين دمجه رسمياً ضمن مديرية الصحة. ومع بداية العام الحالي، جرى دمج المكتب الطبي فعلياً بمديرية الصحة، وتم توقيع العقود مع الكوادر. وكان من المفترض أن تُصرف الرواتب سواء من قبل المحافظة قبل إتمام الدمج، أو من المؤسسة الجديدة بعده.
إلا أن الواقع، بحسب العاملين، أظهر فراغاً كاملاً في المسؤولية، إذ لم تُصرف الرواتب لا من الجهة السابقة ولا من المؤسسة التي جرى الاندماج بها، وسط غياب أي متابعة أو مساءلة. وجاء رد مديرية الصحة على مطالب الكادر الصحي بالدعوة إلى "الصبر"، فيما أبلغت المحافظة الموظفين بأن رواتبهم قد ارتفعت، إلا أن أكثر من 20 يوماً مضت على هذا الوعد دون أن ينعكس أي تغيير فعلي على أرض الواقع.
ويحذر العاملون في القطاع الصحي من أن استمرار هذا الواقع ينذر بتفاقم الأزمة الصحية في مدينة أعزاز ومحيطها، ويهدد بتوقف ما تبقى من خدمات طبية أساسية، في منطقة تعاني أصلاً من ضعف البنية الصحية وارتفاع الاحتياجات الإنسانية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي