تورك يحذر: فظائع الفاشر كارثة إنسانية مروعة ارتكبتها قوات الدعم السريع وكان يمكن تجنبها


هذا الخبر بعنوان "تورك: ما حدث في الفاشر كارثة إنسانية مروعة كان يمكن تجنبها" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن الجرائم المروعة التي ارتُكبت خلال سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في السودان خلال تشرين الأول الماضي، تمثل "كارثة إنسانية" كان من الممكن تجنبها بالكامل. وعبر تورك عن مخاوفه العميقة من تكرار أحداث مماثلة في إقليم كردفان المجاور.
وفي إحاطة قدمها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، نقلت وكالة فرانس برس عن تورك قوله: "لطالما حذر مكتبي من خطر وقوع فظائع جماعية في مدينة الفاشر التي ظلت محاصرة لأكثر من عام. لقد وثقنا سابقاً أنماطاً من هذه الفظائع في مناسبات عديدة، بما في ذلك خلال هجوم قوات الدعم السريع للاستيلاء على مخيم زمزم. كان التهديد واضحاً، لكن تحذيراتنا قوبلت بالتجاهل."
وأكدت تقارير متعددة أن المعارك التي خاضتها قوات الدعم السريع للسيطرة على الفاشر شهدت ارتكاب مجازر واغتصابات وعمليات خطف واسعة النطاق. وأوضح المسؤول الأممي أن "آلاف الأشخاص قُتلوا في غضون أيام، وفر عشرات الآلاف في حالة من الرعب"، مشدداً على الأهمية القصوى لـ"محاسبة المسؤولين وضمان عدم تكرار هذه الفظائع."
وخلال زيارة قام بها مؤخراً إلى السودان، استمع تورك إلى روايات مباشرة من ناجين من العنف في الفاشر، مشيراً إلى أنه "نادراً ما رأيت أشخاصاً مصدومين إلى هذه الدرجة." وقد أبلغ الناجون عن عمليات قتل جماعي وإعدامات بإجراءات موجزة للمدنيين، سواء داخل المدينة أو أثناء محاولتهم الفرار. وأضاف أن "الناجين تحدثوا أيضاً عن رؤية أكوام من الجثث على طول الطرق المؤدية بعيداً عن الفاشر، في مشهد كارثي شبهه أحدهم بيوم القيامة." كما وثق مكتبه استخدام قوات الدعم السريع للعنف الجنسي بشكل منهجي كسلاح حرب، وتجنيد الأطفال واستخدامهم في القتال.
ولفت تورك إلى أن النتائج التي توصلت إليها مفوضيته تتفق مع تقييم المحكمة الجنائية الدولية بأن "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" قد وقعت في الفاشر. وشدد على أن "مسؤولية هذه الفظائع تقع بالكامل على عاتق قوات الدعم السريع وحلفائها ومن يدعمونها." ودعا المفوض الأممي المجتمع الدولي إلى بذل جهود أكبر، محذراً: "إذا بقينا مكتوفين نندب حظنا بينما ترتكب الجيوش والجماعات المسلحة جرائم دولية، فلا يمكن إلا أن نتوقع الأسوأ."
وأعرب تورك عن "قلق بالغ من احتمال تكرار هذه الانتهاكات والتجاوزات في إقليم كردفان، ولاسيما أن القتال فيه قد اشتد منذ سقوط الفاشر." وأشار إلى أن المدنيين هناك يتعرضون لخطر الإعدام خارج نطاق القضاء، والعنف الجنسي، والاعتقال التعسفي، وتشتيت الأسر. وحذر كذلك من خطاب الكراهية الذي يعد محفزاً متكرراً للعنف ذي الدوافع العرقية، قائلاً: "لقد رأيت بنفسي آثار هذه اللغة في قصص ووجوه الناجين الذين قابلتهم."
بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، التي كانت آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور الشاسع غرب السودان، ركزت عملياتها على إقليم كردفان المجاور، وهي منطقة استراتيجية تربط المناطق التي يسيطر عليها الجيش شمال البلاد وشرقها ووسطها بدارفور. وعلى الرغم من تمكن الجيش السوداني وحلفائه في الأسبوعين المنصرمين من فك الحصار عن مدينتي كادقلي والدلنج، إلا أن تورك لاحظ استمرار الضربات بالطائرات المسيّرة، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين. وأضاف أن الضربات "استهدفت قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وأسواقاً، ومرافق صحية، وأحياء سكنية جنوب وشمال كردفان."
من جانبه، قال القائم بأعمال السفير البريطاني في الأمم المتحدة، جيمس كاريوكي، قبل اجتماعات مجلس الأمن الدولي المغلقة بشأن السودان: "هذه القسوة المتعمدة كان هدفها مفاقمة وضع لا يطاق أصلاً، يجب ألا يُستخدم التجويع كسلاح حرب على الإطلاق." وأضاف كاريوكي، الذي تتولى بلاده حالياً الرئاسة الدورية لمجلس الأمن، في نيويورك: "ندين الضربات الجوية الأخيرة التي شنتها طائرات مسيّرة في أنحاء السودان، بما في ذلك هجوم قوات الدعم السريع الذي تم الإبلاغ عنه على برنامج الأغذية العالمي، وطال قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي الجمعة، مسفراً عن مقتل عامل إغاثة، وهجوم آخر شمال كردفان، أسفر عن مقتل 24 شخصاً، بينهم ثمانية أطفال."
وكانت منسقة الأمم المتحدة المقيمة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، قد أكدت في الثلاثين من كانون الأول الماضي، بعد زيارة موظفي الإغاثة الدوليين إلى الفاشر لأول مرة منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها، بأنها تشبه إلى حد كبير "مسرح جريمة." وقالت إن المدينة كانت مهجورة إلى حد كبير، ولم تشهد أي حركة طبيعية للسكان، حيث وجد موظفو المنظمة الذين زاروا الفاشر لبضع ساعات، عدداً قليلاً جداً من الأشخاص، معظمهم يعيشون في مبانٍ مهجورة أو في مخيمات بدائية مصنوعة من أغطية بلاستيكية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة