عامر ديب، رئيس مجلس النهضة السوري: سوريا تمتلك مقومات نهضة اقتصادية حقيقية تتطلب إصلاحاً شاملاً والمصرف المركزي يفتقر للثقة والشفافية


هذا الخبر بعنوان "رئيس “مجلس النهضة السوري”: المصرف المركزي لم يتمكن من بناء ثقة وشفافية مع المواطنين وسوريا تمتلك مقوّمات نهضة اقتصادية حقيقية لكن الحاجة ملحة لإصلاح شامل يضمن الاستقرار السياسي والاجتماعي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق: إسلام محمد
تزخر سوريا بمقومات نهضة اقتصادية حقيقية، إلا أنها تواجه تحديات ملحة تستدعي إصلاحاً شاملاً لضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي. في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ البلاد، تتشابك جهود إعادة بناء الدولة مع مساعي إنعاش الاقتصاد، مما يجعل الإصلاح الاقتصادي ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار وإنهاء سنوات الركود.
في ظل تزايد التساؤلات حول ملامح النموذج الاقتصادي لمرحلة ما بعد النظام، تبرز مبادرات وطنية تسعى لتقديم رؤية شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة وإدارة الأزمات. وفي حديث خاص لـ"النهار"، سلط المستشار الاقتصادي عامر ديب، رئيس "مجلس النهضة السوري"، الضوء على خلفيات تأسيس المجلس ودوره في المرحلة الانتقالية، وطبيعة تعاونه مع مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى رؤيته للإصلاحات المطلوبة، وبيئة الاستثمار، وانعكاسات رفع العقوبات والانفتاح على مسار الاقتصاد السوري ومستقبل الاستقرار في البلاد.
تشكل "مجلس النهضة السوري" بعد سقوط النظام كضرورة وطنية واقتصادية، خصوصاً بعد مرور أربعة أشهر من سقوط النظام وانتظار تعيين حكومة إنقاذ. استدعى ذلك بلورة رؤية واضحة وخطة عمل شاملة، إذ لا يمكن لأي دولة أن تنهض من دون استراتيجية اقتصادية محددة المعالم. تقوم الرؤية الاستراتيجية للمجلس على بناء تيار إصلاحي واسع يغطي قرابة 80 في المئة من القاعدة الاقتصادية، بهدف تصويب المسار الاقتصادي والمساهمة في بناء الدولة على أسس مؤسسية سليمة.
يضم المجلس هيكلاً تنظيمياً يشمل مجلس أمناء، من بين أعضائه أحد وزراء الحكومة الحالية، إلى جانب مجلس إدارة يضم نخبة من السوريين من أصحاب الخبرة والرؤية العملية. ويعمل المجلس بالتعاون مع مختلف الأطراف السورية، من مؤسسات وقوى وطنية، لتقديم مشروع اقتصادي وطني متكامل يقوم على الإصلاح الشامل. وقد تُرجم هذا التوجه عملياً من خلال توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع قوى وطنية متعددة، بهدف توحيد الرؤى الاقتصادية.
دور المجلس واسع ويشمل جميع القطاعات الاقتصادية، إذ لا نركز على الإصلاح الجزئي فحسب، بل نسعى لإقامة رؤية اقتصادية كاملة. نعمل على تقييم الواقع المؤسساتي وإعادة تأهيل كل وزارة عبر استراتيجيات محددة، لضمان نظام شفاف وبناء الدولة ونهضة المواطن وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. هدفنا الأساسي هو أن يؤدي الاستقرار الاقتصادي إلى استقرار سياسي واجتماعي وأمني، فالبطالة، على سبيل المثال، ليست مجرد مسألة معيشية، بل مشكلة اقتصادية تؤثر على الاستقرار الشامل. كما نسعى إلى توحيد الرؤى الاقتصادية لكل القوى السورية، لأن الاقتصاد قادر على جمع السوريين مهما اختلفت انتماءاتهم السياسية.
العلاقة مع الدولة هي علاقة تعاونية وتفاعلية، ونحرص على العمل مع جميع الأطراف سواء مؤسسات أو أحزاب وقوى وطنية. لذلك قدمنا مقترحات استراتيجية إلى العديد من القطاعات، والتقينا عدداً من الوزراء، بالإضافة إلى رفع آراء المجلس مباشرة إلى الجهات العليا في الدولة. نسعى إلى تعزيز الثقة وبناء إطار عمل اقتصادي تنموي شامل، بحيث لا يقتصر دور المجلس على الاستشارات، بل علاقة تفاعلية لخلق إطار عمل اقتصادي تنموي في سوريا.
الاقتصاد السوري يمتلك نقاط قوة كبيرة لم تُستثمر، أبرزها الإمكانات المؤسسية ونظام حوكمة قوي والقدرات الإنتاجية وقنوات تنظيمية للعمل الاقتصادي. أما نقاط الضعف، فتشمل غياب رؤية اقتصادية واضحة، والروتين والبيروقراطية. حتى الآن، لم تتمكن أي إجراءات من إخراج الاقتصاد السوري من عنق الزجاجة، وهو ما يتطلب إصلاحات جذرية.
لا يمكن التنبؤ بمعدلات النمو قبل وجود مؤشرات عملية على الأرض، لأن الاقتصاد يحتاج إلى تنفيذ سياسات فعالة وقياس أثرها قبل إصدار توقعات دقيقة.
مصرف سوريا المركزي حتى الآن لم يتمكن من بناء ثقة وشفافية مع المواطنين. نحن نرى ضرورة تعزيز الشفافية والمؤسسات النقدية القوية لضمان استقرار العملة وتحقيق استدامة اقتصادية.
الاقتصاد لا يقوم من دون انفتاح دولي، لكن يجب أن يكون هذا الانفتاح قائماً على العدالة الاقتصادية بين الداخل والخارج، فالانفتاح الاقتصادي يجب أن يصاحبه توزيع متوازن للفرص وشفافية في العقود والاستثمارات.
هذه المذكرات تمثل خطوة تنظيمية أكثر من كونها عملية، ورفع العقوبات لم يحدث بالكامل بعد. ومع ذلك، نحن نشجع الانفتاح مع المملكة العربية السعودية وكل الدول العربية، لأن إعادة توازن المشهد الاقتصادي ستخلق نوعاً من الاستقرار، وتؤدي في النهاية إلى تحسين حياة المواطن السوري.
ندعو جميع المستثمرين إلى الاستثمار في سوريا وفق رؤية تنموية مستدامة تتجاوز المشاريع الخدمية التقليدية. وبالنسبة إلى المستثمر المحلي، هناك حاجة لتبني فكر تنموي يركز على مشاريع زراعية وصناعية تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد. أما المستثمر الخارجي، فيتطلب توضيح البيئة التشريعية والتنظيمية في الدولة لضمان استثمار آمن وفعال. (اخبار سوريا الوطن ٢-النهار)
صحة
اقتصاد
سياسة
سياسة