وقف إطلاق النار بين دمشق و"قسد": استقرار هش ومخاطر صراع مستقبلي في سوريا


هذا الخبر بعنوان "كيف يمكن لاتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و"قسد" منع أي صراع مستقبلي بين الطرفين؟" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد بداية مضطربة في عام 2026، يبدو أن حدة القتال بين الحكومة المركزية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، المدعومة سابقاً من الولايات المتحدة، قد خفت، لكنها تركت العديد من التساؤلات معلقة. وفي مقال نشرته مجلة "ناشونال إنترست"، أمس، بينما يمثل هذا التبادل للسيطرة على الأراضي الأهم منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 لحظة حاسمة في المرحلة الانتقالية للبلاد، فإن وقف إطلاق النار الذي فرضته واشنطن، والذي أنهى القتال بين الطرفين الرئيسيين، لا ينهي خلافاتهما بشكل يضمن استقراراً طويل الأمد لسوريا. بل يشير إلى نقطة تحول محتملة في جهود توحيد البلاد، بالتزامن مع استمرار الانسحاب العسكري الأمريكي منها.
وأشار المقال إلى أن واشنطن، ومنذ محادثات باريس وحتى الاجتماعات المتكررة بين مسؤولين أمريكيين وفاعلين سوريين من كلا طرفي النزاع، أبدت تشككاً متزايداً في المفاوضات التي استمرت سنوات بين الطرفين. وقد اختارت الولايات المتحدة في نهاية المطاف الموقف التركي-السوري، وهو ما شجع هجوم الحكومة المركزية واستسلام قوات سوريا الديمقراطية في معظم نقاطها خلال محادثات التوحيد.
وزعم المقال أن رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، "تجاوز حدوده"، حيث زحف بقواته بقوة إلى عمق شمال شرق سوريا في منتصف كانون الثاني/يناير، بعد أن توصلت حكومته وقوات سوريا الديمقراطية إلى اتفاق وقف إطلاق نار بوساطة أمريكية لوقف القتال عند ضفاف نهر الفرات. وعلى أثر ذلك، سعت واشنطن إلى التدخل بقوة أكبر لمنع ما اعتبرته على الأرجح كارثة محتملة "على صعيد العلاقات العامة"، مسلطة الضوء على المخاوف الحقيقية من التطهير العرقي والعنف المستهدف ضد الأكراد من قبل الجيش السوري. في هذا السياق، لم يكن من الممكن اعتبار إدارة ترامب داعمة لمجزرة عرقية أخرى في البلاد، كما حدث سابقاً في الساحل وجنوب سوريا عام 2025. ووسط دعوات لتجديد العقوبات على الحكومة المركزية، فرضت إدارة ترامب وقفاً لإطلاق النار بين الطرفين.
وتابع المقال: لا ينبغي أن يغيب عن بال المتابعين عن كثب للملف السوري مفارقة الموقف. فبقبولها اللجوء إلى العنف لتحقيق هدف الوحدة الصعب، كادت واشنطن أن تفشل المرحلة الانتقالية في البلاد. كانت مجزرة أخرى ستمثل كارثة لدمشق في بيئة تطالب فيها أقليات عرقية كالدروز بالاستقلال، ويطالب فيها العلويون باللامركزية بسبب المجازر التي ارتكبت ضد مجتمعاتهم. وبالنظر إلى المصلحة الأمريكية الواضحة في ضمان انتقال مستقر للانسحاب من سوريا ومنع أي تصعيد جديد للصراع – وهي أهداف غامضة نوعاً ما ولكنها تبقى وجيهة – فإن السماح للحكومة المركزية بالتحرك دون رقابة كان من شأنه أن يعرض البلاد لخطر الانزلاق إلى صراع عرقي شبيه بما حدث في العراق عام 2006، بحسب المقال. وكون هذا الاحتمال يبقى وارداً، فإنه يضع المسؤولين الأمريكيين أمام تساؤلات صعبة في ظل وقف إطلاق النار الهش، خصوصاً أن الطرفين قد قبلا على مضض بشروط اتفاق واشنطن، متجاهلين معظم الخلافات العالقة التي تحدد طبيعة علاقتهما.
ولفت المقال إلى أن هذا السياق ينذر بصراع مستقبلي، إذ قد يلجأ الطرفان إلى القوة لحل الخلافات الكامنة في حال فشلت المفاوضات المفروضة في تحقيق الغايات نفسها – إن مجرد فرض مفاوضات لمعالجة هذه القضايا يبقي الباب مفتوحاً على مصراعيه. مع ذلك، يمهد وقف إطلاق النار الجديد الطريق لمثل هذه المحادثات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي لمسألة التوحيد – وهو السبيل الحقيقي الوحيد نحو سلام مستدام في سوريا.
تتضمن الاتفاقية ومرسوم الشرع الصادر في 16 كانون الثاني/يناير بشأن الحقوق الكردية مطالب رئيسية لـ "قسد"، تتعلق بالمواطنة الكردية والحقوق اللغوية الكردية والوحدة العسكرية، مما يمنح قوات سوريا الديمقراطية نقاطاً للعمل عليها ويمنع المتشددين من العمل كعناصر تخريبية. وبالمثل، تمنح الاتفاقية دمشق سيطرة على شمال شرق البلاد، مع تحفظات هامة بشأن نشر القوات الأمنية وإدارتها، وهي تكاد لا تمت بصلة إلى النظام الفيدرالي الذي ترفضه. كما يمنح الاتفاق المجتمعات الكردية شعوراً أكبر بالأمان – وإن كان لا يزال ضعيفاً – لتهدئة المخاوف المباشرة من أعمال انتقامية عرقية تشهدها البلاد.
وشدد المقال على أنه وفي هذا السياق، يؤمل أن تخف حدة المخاوف لدى الطرفين من خلال معالجة بعض العقبات المستمرة في المحادثات السابقة، ولو جزئياً. وتتلاشى مخاوف الحكومة المركزية من تفتيت سوريا، ومخاوف الأكراد بشأن الأمن، مما قد يفتح الباب أمام حلول أعمق إذا ما سادت الحكمة. وكما يقال، "التسوية الجيدة هي التي لا يرضى عنها الطرفان" – ومن الواضح أن وقف إطلاق النار الأولي في 18 كانون الثاني/يناير لم يرضِ الطرفين، إذ فرضت الاتفاقية جميع مطالب دمشق تقريباً على "قسد"، بينما كانت الأخيرة مستعدة للقتال حتى آخر رجل وامرأة، فأمرت بالتعبئة العامة تحسباً لدخول الجيش السوري إلى القامشلي والحسكة بقوة.
وهنا تكمن النقطة الحاسمة بحسب المقال، حيث أن أي خلاف بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق يحل بالعنف سيؤدي حتماً إلى حمام دم طائفي، يقضي على أي أمل في مستقبل البلاد القريب. والآن، يتمثل الهدف في دفع محادثات التوحيد نحو الأمام بما يتجاوز اتفاق وقف إطلاق النار في كانون الثاني/يناير، والذي يعد في الواقع امتداداً معدلاً قليلاً لاتفاقيتي آذار/مارس ونيسان/أبريل بين الطرفين. ومن المرجح أن تواصل واشنطن الإشراف على هذا الجهد أثناء سحب قواتها.
وأكد المقال أنه من اللافت للنظر أن الولايات المتحدة بدأت الانسحاب من قاعدتها في "الشدادي" بعد سيطرة دمشق على المنطقة مباشرة، "في إشارة واضحة أخرى إلى أنها تشترط أي انسحاب بحصول الحكومة المركزية على السيطرة الكاملة على المناطق والسجون التي تضم مقاتلي تنظيم (داعش)". وبحسب المقال، هذا النهج يحفز دمشق على مواصلة العمل من أجل التوصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية. كما يضغط ذلك على "قسد" للتوصل إلى اتفاق مع الحكومة المركزية، مع إدراك أن الدعم الأمريكي ليس أبدياً. ويختتم: "باستخدام مزيج مناسب من الأدوات الاقتصادية والدبلوماسية، تستطيع واشنطن مواصلة دفع هذه الجهات الفاعلة في الاتجاه الصحيح، دون وجود عسكري على الأرض. والهدف إذن هو ضمان تسليم سلس لمهمة مكافحة (داعش) بطريقة تحافظ على مسار الانتقال في سوريا. وإذا استطاعت إدارة ترامب تجنب إغراء السماح للعنف بتحقيق غايات سياسية بحتة، فقد تنجح هذه الاستراتيجية".
ثقافة
سياسة
صحة
سياسة