عائدون إلى سوريا يروون لوسائل إعلام ألمانية قصصهم: "شعرتُ بقشعريرة حين دخلتُ مدينتي"


هذا الخبر بعنوان "وسائل إعلام ألمانية تلتقي عائدين إلى سوريا .. ” شعرتُ بقشعريرة حين دخلتُ مدينتي “" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أعوام طويلة من الصراع والنزوح، شرع آلاف السوريين في اتخاذ قرار العودة الطوعية إلى وطنهم، يحدوهم الأمل في بدء مرحلة جديدة عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وذلك على الرغم من حجم الدمار الهائل وصعوبة الظروف المعيشية القائمة. عبد الله جبّار، البالغ من العمر 34 عامًا، هو أحد هؤلاء العائدين، وقد وصف لحظة دخوله مدينته الرقة بعد غياب دام طويلًا بقوله: «شعرتُ بقشعريرة حين دخلتُ المدينة. هناك عشتُ طفولتي، وهناك بدأت ذاكرتي».
وأعرب جبّار عن شعوره بارتياح عميق لعودته إلى سوريا برفقة عائلته بعد سنوات قضاها في الغربة، مصرحًا: «أنا سعيد لأن الحرب انتهت، ولأنني أستطيع أخيرًا أن أكون مع عائلتي في سوريا». وأشار إلى أنه تمكن قبل أيام قليلة من التجول في بلاده بحرية تامة، وهو ما كان مستحيلًا في السابق بسبب الخوف من أجهزة النظام. وأكد: «اليوم لا نشعر بذلك التهديد، نشعر بالأمان».
وُلد عبد الله في مدينة الرقة شمال شرقي سوريا، وقد فرّ منها في البداية إلى الإسكندرية بمصر، ثم واصل رحلته إلى ألمانيا، حيث استقر في كولونيا منذ عام 2014. خلال فترة إقامته هناك، ألّف كتابًا بعنوان «الرقة على نهر الراين»، استعرض فيه تفاصيل طفولته تحت حكم الأسد، وتجاربه مع القمع والحرب، بالإضافة إلى مرحلة سيطرة تنظيم داعش على مدينته الأم.
عمل عبد الله في المتحف الروماني–الجرماني في كولونيا، كما نشط في مجال التبادل الثقافي بين الجاليتين السورية والألمانية، وحصل هو وعائلته على الجنسية الألمانية في عام 2019. ومع ذلك، اتخذ قرار العودة إلى سوريا، حيث يقيم حاليًا في مدينة حمص في شقة متواضعة برفقة زوجته وطفله، مع اضطراره أحيانًا للعودة إلى ألمانيا لأسباب تتعلق بمتطلبات عمله.
يصف عبد الله الواقع في البلاد بأنه صعب للغاية، لافتًا إلى الدمار الهائل الذي طال أحياء بأكملها في مدن حمص وحلب ودمشق، وإلى انهيار أجزاء واسعة من البنية التحتية، بالإضافة إلى ضعف الإمكانيات الاقتصادية. ورغم هذه التحديات، يؤكد أن العديد من السوريين يشعرون اليوم بقدر أكبر من الحرية، وأن الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع تبذل جهودًا لفرض سيادة القانون والتواصل الفعال مع المواطنين.
وعلى الرغم من تدهور الأوضاع الإنسانية، حيث تؤكد الحكومة الألمانية أن حوالي 70% من السكان بحاجة ماسة إلى المساعدات، إلا أن الراغبين في العودة الطوعية يمكنهم الاستفادة من دعم يقدمه المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين ضمن برنامج REAG/GARP. يشمل هذا الدعم تغطية تكاليف السفر، وتقديم مساعدات مالية أولية، بالإضافة إلى توفير الدعم الطبي عند الضرورة. ووفقًا لبيانات المكتب، تقدم نحو 5976 سوريًا بطلبات للعودة الطوعية خلال عام 2025، وقد عاد منهم 3678 شخصًا حتى نهاية العام ذاته.
يتحدث عبد الله عن التدمير المنهجي الذي لحق بأحياء تاريخية في حمص، حيث تعرضت للقصف ثم تهجير سكانها وبيعها لاحقًا لعصابات قامت بنهبها بالكامل. ومع ذلك، بدأت ملامح الحياة تعود تدريجيًا، فقد أقام السكان محالًا صغيرة وأكشاكًا وورشًا بسيطة وسط الأنقاض، في محاولة دؤوبة لإعادة إحياء مدينتهم. أما بالنسبة لمدينته الأصلية الرقة، فقد تمكن من زيارتها مؤخرًا بعد انسحاب القوات الكردية منها. ووصف لحظة دخوله المدينة بقوله: «شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي. هناك عشت طفولتي».
ويأمل عبد الله أن تشهد الرقة مرحلة جديدة تتسم بالإدارة الرشيدة، ومكافحة الفساد، وتحسين الأوضاع الاقتصادية. واختتم حديثه بالتأكيد على تمسكه بمستقبله في بلاده، معربًا عن طموحه في مواصلة العمل بمجال الآثار والمتاحف، بالإضافة إلى كتابة رواية جديدة تتناول حماية التراث الثقافي وإعادة إحياء المواقع التاريخية. واعتبر أن تعافي سوريا «يحتاج إلى وقت، لكن الأمل عاد من جديد».
المصدر: صحيفة برلينر مورغن بوست.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة