قرار دمشق بمنع الشاحنات غير السورية يثير قلق بيروت وعمّان ويهدد سلاسل الإمداد الإقليمية


هذا الخبر بعنوان "بيروت تسعى لإلغاء قرار دمشق منع دخول الشاحنات غير السورية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف مدير عام النقل البري والبحري في لبنان، أحمد تامر، عن مباحثات جارية مع سوريا بشأن قرارها الأخير الذي يمنع دخول الشاحنات غير السورية المحملة بالبضائع المخصصة للسوق السورية إلى أراضيها. وأوضح تامر، في حديثه لقناة “فرانس 24” الفرنسية مساء الثلاثاء 10 من شباط، أن لبنان ينتظر انعقاد اجتماع قريب مع الجانب السوري بهدف التوصل إلى حلول. ويرى المسؤول اللبناني أن القضية هي “مسألة وقت”، وأن المشكلة “داخلية” لا تستهدف لبنان أو علاقاته معه، بل تهدف إلى إيجاد حلول لمشكلات في حدود أخرى.
وأشار تامر إلى أن التبادل التجاري اليومي بين لبنان وسوريا، والذي يشمل المرافئ ومراكز الإنتاج والتبادل الزراعي، يتأثر بشكل كبير بهذا القرار، مؤكدًا أن أي عائق أمام سلاسل الإمداد والحركة التجارية له تداعيات سلبية. وتُعد سوريا البوابة البرية الوحيدة للبنان لتصدير بضائعه إلى دول الخليج بشكل خاص، حيث تعبر يوميًا نحو 500 شاحنة لبنانية إلى سوريا، وفقًا لتصريحات المسؤول.
أثار القرار السوري مخاوف واسعة في قطاع النقل اللبناني، حيث أعرب ممثلون عن نقاباته واتحاداته عن خشيتهم من الأعباء التشغيلية الإضافية والتكاليف المرتفعة التي ستترتب على ذلك، بالإضافة إلى الانعكاسات السلبية على قطاع النقل وحركة التبادل التجاري بين البلدين، بحسب ما نقلته “فرانس 24”. ورفض هؤلاء تحميل قطاع النقل البري اللبناني أعباء إضافية ناجمة عن إجراءات أحادية الجانب، وذلك في أعقاب اجتماع عقدوه في مديرية النقل.
كما طالب النقابيون وزارة الأشغال باتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية هذا القطاع الحيوي، بما في ذلك اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل في تنظيم دخول الشاحنات السورية إلى الأراضي اللبنانية.
على صعيد متصل، تحدث الناطق الرسمي باسم وزارة النقل الأردنية، محمد الدويري، عن مباحثات جارية حاليًا مع سوريا، مبينًا أن الأردن ينتظر رد دمشق بخصوص السماح للشاحنات الأجنبية بالدخول والعبور. وأشار الدويري، خلال حديثه مع وكالة “فرانس 24” الفرنسية، إلى أن الشاحنات الأردنية تفرغ حمولاتها في المنطقة الحرة عند معبر “نصيب” مع سوريا على الرغم من وجود بعض الإرباك، لافتًا إلى أن 250 شاحنة أردنية كانت تدخل يوميًا إلى سوريا.
من جانبه، وصف رئيس نقابة أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، ضيف الله أبو عاقولة، قرار عدم السماح بدخول الشاحنات غير السورية إلى الأراضي السورية عبر المنافذ البرية بأنه “مفاجئ”. وأوضح أن القرار يلزم بتطبيق آلية النقل التبادلية عند الحدود المشتركة على الشاحنات المتجهة مباشرة إلى سوريا، سواء كانت أردنية أو غير أردنية. وأضاف أبو عاقولة في حديث لـ “CNN بالعربية” في 8 من شباط، أن القرار السوري أربك حركة النقل التجاري، وهو ما ستنجم عنه آثار سلبية كبيرة على الصادرات الأردنية بشكل خاص.
وكانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا قد قررت عدم السماح بدخول الشاحنات غير السورية إلى الأراضي السورية عبر المنافذ البرية، على أن تتم عملية نقل البضائع بين الشاحنات السورية وغير السورية ضمن ساحة الجمارك في كل منفذ (الطابون)، وفق الأصول المعتمدة. واستثنت الهيئة في قرارها، الصادر في 6 من شباط، الشاحنات العابرة بصفة ترانزيت، على أن تتولى الضابطة الجمركية مهمة ترفيقها بين المنفذين وفق الإجراءات النافذة، حرصًا على تنظيم حركة الشحن والنقل عبر المنافذ البرية الحدودية والمرافئ البحرية، بحسب ما جاء في نص القرار.
وذكر أبو عاقولة أن الإجراء السابق كان يسمح بتسليم البضائع مباشرة للشاحنات داخل الأراضي السورية بطريقة “Door-to-Door”، سواء كانت البضاعة واردة من دول الخليج أو من ميناء العقبة، ما كان يسهل التبادل التجاري بشكل سريع وفعال.
وكشف رئيس نقابة أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن أن الآلية الجديدة تتطلب تفريغ الحمولات عند الحدود الأردنية- السورية إلى شاحنات سورية تكمل نقلها إلى الوجهة النهائية (Back-to-Back)، وهو “ما يخلق ازدحامًا وتأخيرًا كبيرًا بسبب ضعف البنية التحتية السورية”، بحسب تعبيره. وأشار أبو عاقولة إلى أن عدد الشاحنات اليومية المتجهة من الأردن ودول الخليج إلى سوريا يصل إلى نحو 500 شاحنة، وأن تطبيق نظام النقل التبادلي سيؤدي إلى تأخير الشاحنات لمدة تصل إلى أسبوعين، مع تكاليف إضافية على أصحابها.
وأضاف أن “هذا القرار كارثي على القطاع، لأنه سيؤثر بشكل مباشر على الصادرات الأردنية، ويؤدي إلى خسارة الميزة التنافسية التي توفرها الشحنات عبر ميناء العقبة من حيث الوقت والتكلفة”. وأوضح أن القرار يشمل الشاحنات المتجهة إلى السوق السورية مباشرة، بينما لا يؤثر على الشحنات العابرة (الترانزيت) المارة إلى تركيا ولبنان. وأضاف أن المشكلة تكمن في الشاحنات التي كانت تُفرغ حمولتها داخل سوريا، وهذا هو ما يضر القطاع الأردني، إذ يضطر أصحاب الشاحنات إلى انتظار تفريغ البضائع عند الحدود بسبب ضعف البنية التحتية، ما يؤدي إلى تكاليف إضافية وتأخير كبير. وأشار أبو عاقولة إلى أن النظام الجديد قد يؤدي إلى تحويل مسار الشاحنات القادمة من العقبة إلى ميناء اللاذقية.
اقتصاد
سياسة
تكنولوجيا
اقتصاد