وساطة مصرية بين الرياض وأبوظبي: السيسي ينقل مطالب سعودية حاسمة والإمارات ترفض 'الإذلال'


هذا الخبر بعنوان "«فرمان» مطالب سعودية من الإمارات | ابن زايد للسيسي: الرياض تريد إذلالنا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تقود مصر، منذ أسابيع، وساطة مكثفة عبر أجهزتها السيادية، مدعومة باتصالات ولقاءات ديبلوماسية رفيعة المستوى، بهدف احتواء التصعيد المتزايد بين السعودية والإمارات. وقد توجت هذه الجهود بزيارة عاجلة قام بها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى أبو ظبي مؤخراً، حيث أجرى مباحثات مباشرة مع الرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، إلا أن هذه التحركات لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن.
ورغم أن التطورات في اليمن تشكل المحور الرئيسي للوساطة المصرية، فإن النقاشات الموازية شملت ملفات أخرى ذات أهمية، منها العلاقات الإماراتية مع تل أبيب، والدور الإماراتي في الصومال وإثيوبيا، بالإضافة إلى استمرار دعم أبو ظبي لقوات «الدعم السريع» في السودان.
وبحسب مصادر مصرية تحدثت إلى «الأخبار»، نقل الرئيس السيسي إلى محمد بن زايد مجموعة من الرسائل التي تضمنت مطالب سعودية واضحة. شملت هذه المطالب قيام الرئيس الإماراتي بزيارة إلى الرياض للقاء ولي العهد السعودي، والتخلي عن أطر دعم القوى الانفصالية في اليمن، ووقف تمويلها وتشجيع تحركاتها، ومنع قياداتها المقيمة في الإمارات من ممارسة أيّ دور سياسي، تمهيداً لتسليم المطلوبين منهم إلى السلطات اليمنية.
كما تضمنت المطالب السعودية وقفاً فورياً لأيّ إسناد لقوات «الدعم السريع» في السودان، وعدم تزويدها بالسلاح أو التمويل، والضغط على قادتها للقبول بالجلوس إلى طاولة الحوار. ويهدف ذلك إلى إعادة تفعيل «منبر جدة»، وفتح الباب أمام مسار ديبلوماسي ينهي الحرب، ويعزّز موقع الجيش السوداني في المرحلة الانتقالية التي يفترض أن تليها انتخابات رئاسية وبرلمانية وصياغة دستور جديد للسودان.
وفيما يخص ملف القرن الأفريقي، ورغم أنه لا يحتل أولوية متقدمة في سلم المطالب السعودية، فقد شددت الرياض على «ضرورة وقف دعم التحركات الإثيوبية تجاه إقليم أرض الصومال، والالتزام بالإطار العربي المحدَّد سلفاً للتعامل مع هذه القضية». وقد نقل السيسي هذا المطلب خلال زيارته إلى أبو ظبي، التي جاءت بعد وقت قصير من استقباله رئيس الصومال، حسن شيخ محمود، في القاهرة.
أفضت الوساطة المصرية إلى تفاهم على منع انزلاق الوضع نحو استقطاب عربي بين معسكرَين. وبحسب المعطيات، دار نقاش صريح مع محمد بن زايد بعيداً عن المجاملات الديبلوماسية، لكنه لم يفضي إلى اختراق فعلي، في ظلّ اعتراض إماراتي على أن تبادر أبو ظبي وحدها إلى خطوات التهدئة، خصوصاً أن الإمارات تعتبر أن التصعيد «بدأ من الجانب السعودي».
ويُضاف إلى ذلك، التحفّظ الإماراتي على ما وُصف بأنه «شروط مفروضة غير قابلة للتطبيق»، في مقابل الدعوة إلى حوار قائم على المصالح المشتركة والتفاهمات المتبادلة. ووفقاً لما نُقل إلى السيسي، فإن استياء محمد بن زايد يرتبط أيضاً بما يعتبره «محاولة سعودية لتقويض موقعه، وذلك عبر تواصل مع حاكم دبي وعدد من حكّام الإمارات، تضمَن رسائل غير مباشرة تفيد بأن الخلاف محصور مع أبو ظبي، وأن بقية الإمارات ليست مستهدفة بأيّ تصعيد».
ومع أن الوساطة المصرية لم تنجح حتى الآن في احتواء التصعيد بشكل كامل، فقد أفضت إلى تفاهم على منع انزلاق الوضع نحو استقطاب عربي بين معسكرَين (سعودي وإماراتي)، وهو ما تعهّد السيسي بالعمل على «تفاديه»، تجنّباً لـ«انقسام خليجي ـــ عربي يزيد تعقيد الملفات الخلافية القابلة للحلّ عبر الحوار»، وفقاً للمصادر. وفي سياق غير بعيد من تلك المساعي، أعطى الرئيس المصري الضوء الأخضر لحكومته لإبرام اتفاقات جديدة مع الإمارات، تأكيداً لاستمرار الشراكة بين البلدَين – شأنها شأن الشراكة مع السعودية -، في وقت تستعدّ فيه القاهرة لفتح نقاشات موسّعة مع الجزائر خلال الأيام المقبلة، بهدف الحدّ من اندفاعها نحو الاصطفاف الكامل مع الرياض، الذي أثار انزعاجاً إماراتياً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة