تباين العدالة: حكم مؤبد في ألمانيا وتخفيف لجريمة قتل نساء في سوريا


هذا الخبر بعنوان "ألمانيا وسوريا.. عدالة اعترفت بالعنف وعدالة خففت الجريمة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محكمة ألمانية لحظة فارقة في تطبيق العدالة، حيث أصدرت حكماً بالسجن المؤبد بحق لاجئ سوري يبلغ من العمر 37 عاماً، أقدم على طعن زوجته 15 مرة بسكين المطبخ أمام أطفالهما. وصفت رئيسة المحكمة، القاضية هايكه هارتمان غارشاغن، الزوج القاتل بأنه متسلط ومتهيج، معتبرة أن دوافعه كانت «دنيئة» وأن مسؤوليته الجنائية كاملة. وقد رأت المقاربة القضائية الألمانية في هذه الجريمة عنفاً زوجياً يستوجب أقصى العقوبة، مؤكدة أن الضحية امرأة سُلب حقها في الحماية قبل أن تُسلب حياتها، ورافضة تصنيف الحادثة ضمن «الخلافات العائلية».
في المقابل، وعلى بعد جغرافي وقانوني كبير، تستعيد الذاكرة السورية قضية الشابة آيات الرفاعي، التي توفيت عام 2022 بعد تعرضها لضرب مبرح على يد زوجها وعائلته. ورغم فداحة الجريمة، لم تُصنف كجريمة قتل عمد، بل كـ«إيذاء مفضٍ إلى الموت» بموجب المادة 536 من قانون العقوبات العام. وبعد نحو عشرة أشهر، أصدرت محكمة الجنايات الأولى في دمشق حكماً بسجن الزوج ووالده سبع سنوات فقط، وتجريدهما من الحقوق المدنية، ومنعهما من الإقامة في مكان ارتكاب الجريمة. كما حكم على والدة الزوج بالسجن ستة أشهر، وعلى شقيقه بسنة واحدة، مع الاكتفاء بالمدة، إضافة إلى تعويض مدني قدره 15 مليون ليرة سورية، وفقاً لما نشرته صفحة كلية الحقوق في جامعة دمشق آنذاك.
الفارق الجوهري بين القضيتين لا يقتصر على عدد سنوات السجن فحسب، بل يمتد إلى الاعتراف القانوني بطبيعة الجريمة. ففي الحالة الألمانية، اعتبرت المحكمة أن العنف المتكرر والهيمنة والإجبار على المعاشرة تشكل سياقاً جنائياً كاملاً يؤدي إلى القتل ويستوجب أقصى العقوبة. أما في الحالة السورية، فقد جُردت الجريمة من بعدها البنيوي، وأعيد توصيفها بما يخفف المسؤولية، مما يبقي العنف ضد النساء ضمن هامش التساهل القانوني.
هذه المقارنة لا تهدف إلى المفاضلة بين قضاء «غربي» وآخر «شرقي»، بل بين منظومتين قانونيتين؛ إحداهما ترى المرأة صاحبة حق في الحياة والحماية، والأخرى لا تزال عاجزة عن الاعتراف بالعنف ضد النساء كجريمة قائمة بذاتها. هذا العجز لا يتوقف عند حدود القضاء، بل يمتد إلى بنية التشريع نفسها. ومن هذا المنطلق، تطالب النساء بتمثيل سياسي أكبر في مواقع صنع القرار. وفي هذا السياق، أكدت عضو الحركة السياسية النسوية، راوية الشمري، في لقاء حديث مع سناك سوري، أن القوانين المعمول بها في سوريا «ما تزال مجحفة بحق النساء»، خاصة في ملفات الأحوال الشخصية والحضانة والجنسية. وشددت الشمري على أن غياب النساء عن مواقع التشريع يعني سن قوانين تُقر دون تمثيل حقيقي لمصالحهن واحتياجاتهن.
وأضافت الشمري: «حتى يتغير هذا الواقع، لا بد من وجود النساء داخل البرلمان، خصوصاً في المرحلة الراهنة التي يفترض أن تشهد إقرار قوانين جديدة. فالوجود النسائي في لحظة صناعة القوانين ليس تفصيلاً شكلياً، بل شرط أساسي لأي تغيير حقيقي يمكن أن ينعكس حمايةً وعدالةً في حياة النساء». وهكذا، فإن قضيتي آيات الرفاعي والسيدة التي فقدت حياتها في ألمانيا، تمثلان جريمتي قتل بعد سنوات من العنف، لكن واحدة فقط انتزع لها حقها بالعدالة كاملة، ولو متأخراً، بينما الأخرى حُرمت من حقها مرتين؛ مرة حين تُركت دون حماية، ومرة حين تم تخفيف الجريمة التي أنهت حياتها.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة