تسريح عناصر عرب من "الأسايش" في الحسكة يثير قلقاً وسط تنفيذ اتفاق "قسد" ودمشق


هذا الخبر بعنوان "“الأسايش” تسرح عناصر من العرب دون توضيحات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة الحسكة حالة من الترقب والقلق في الأوساط المحلية، وذلك عقب حملة تسريح واسعة طالت عشرات العناصر العرب الذين كانوا منتسبين إلى "قوى الأمن الداخلي" (الأسايش)، وهي الذراع الأمنية لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). يأتي هذا التطور بالتزامن مع بدء تطبيق بنود الاتفاق المبرم بين "قسد" والحكومة السورية بتاريخ 30 كانون الثاني الماضي.
ووفقًا لمراسل عنب بلدي في الحسكة، فقد نُفذت قرارات التسريح خلال الأيام الماضية في عدة مراكز أمنية ضمن مدينتي الحسكة والقامشلي وأريافهما. وقد شملت هذه القرارات عناصر خدم بعضهم لسنوات طويلة ضمن صفوف "الأسايش"، دون صدور أي بيان رسمي يوضح أسباب هذه الخطوة، أو الآلية التي اتبعتها، أو المعايير التي استندت إليها.
تأتي هذه التطورات في سياق دخول الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاق الاندماج حيّز التنفيذ، والتي تتضمن إعادة هيكلة الأجهزة العسكرية والأمنية في شمال شرقي سوريا، ودمجها تدريجيًا ضمن مؤسسات الدولة السورية.
أفاد "أ. ح"، وهو عنصر سابق في "الأسايش" من ريف الحسكة الجنوبي، طلب عدم ذكر اسمه الصريح، لعنب بلدي بأنه أُبلغ بقرار فصله دون أي إشعار مسبق. وأضاف أنهم أُخبروا بأن "المرحلة الحالية تتطلب إعادة هيكلة وتقليصًا في الأعداد بما يتناسب مع متطلبات الاندماج مع مؤسسات الدولة"، مشيرًا إلى أن القرار شمل عددًا من العناصر العرب دون تقديم توضيحات إضافية بشأن مصيرهم.
وأوضح "أ. ح" أن بعض المفصولين أمضوا أكثر من أربع سنوات في الخدمة، وشاركوا في مهام أمنية حساسة مرتبطة بملاحقة خلايا تنظيم "الدولة الإسلامية". واعتبر أن غياب الضمانات الوظيفية أو القانونية يضع هؤلاء العناصر أمام "مستقبل غير واضح".
من جانبه، ذكر "م. الجاسم"، وهو عنصر سابق في "الأسايش" بمدينة القامشلي، أن حالة من القلق تسود بين العناصر الذين لم تشملهم قرارات التسريح، وذلك في ظل استمرار الحديث عن خطوات إضافية مرتبطة بإعادة تنظيم البنية الأمنية. وأشار إلى أن عددًا من المفصولين كانوا يعتمدون بشكل أساسي على رواتبهم من العمل الأمني، مما يجعل قرار التسريح ذا أبعاد اجتماعية واقتصادية عميقة، بالإضافة إلى أبعاده الإدارية.
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر "قسد" أو "الأسايش" أي تعليق رسمي على هذه التطورات، كما لم تعلن وزارة الداخلية السورية تفاصيل بشأن آلية دمج العناصر المحليين ضمن مؤسساتها.
وفي سياق متصل، قال "م. خ"، وهو حقوقي من أبناء مدينة الحسكة، فضل الإشارة إلى هويته بالأحرف الأولى من الاسم، لعنب بلدي، إن ما يجري "لا يمكن فصله عن السياق السياسي والأمني المرتبط بعملية الاندماج". وأضاف أن الاتفاق بين دمشق و"قسد" يتضمن إعادة تشكيل وحدات عسكرية وأمنية محددة، وهو ما قد يدفع الأطراف المعنية إلى إعادة ترتيب كوادرها قبل استكمال عملية الدمج.
ويرى "م. خ" أن تسريح عناصر من مكوّن اجتماعي بعينه، إن ثبت أنه يتم على هذا الأساس، قد يثير حساسيات محلية، ويؤثر في التوازنات الاجتماعية داخل المحافظة، داعيًا إلى اعتماد معايير واضحة وشفافة في أي عملية إعادة هيكلة. كما حذّر من أن ترك عشرات الشبان دون بدائل وظيفية أو برامج إعادة دمج مدني، قد يفاقم معدلات البطالة في بيئة تعاني أساسًا من تراجع فرص العمل.
كانت الحكومة السورية وقيادة "قوات سوريا الديمقراطية" قد توصلتا في 30 كانون الثاني 2026، إلى اتفاق ينص على وقف شامل لإطلاق النار، والبدء بعملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والمؤسسات الإدارية في شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة. ويتضمن الاتفاق تشكيل "فرقة عسكرية" تضم ثلاثة ألوية، تتبع لوزارة الدفاع السورية، إضافة إلى دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مراكز في مدينتي الحسكة والقامشلي.
كما يشمل الاتفاق تسليم مؤسسات مدنية ومعابر حدودية للحكومة، إلى جانب ترتيبات خاصة بملف السجون والمخيمات التي تضم عناصر من تنظيم "الدولة الإسلامية".
مع بدء تطبيق هذه البنود، تبدو محافظة الحسكة أمام مرحلة انتقالية على المستويين الأمني والإداري، في ظل استمرار إعادة الانتشار ودخول مؤسسات الدولة إلى عدد من المرافق الرسمية. ولا تزال آلية استيعاب العناصر المحليين ضمن الهياكل الجديدة غير واضحة بالكامل، في وقت يترقب فيه السكان تفاصيل إضافية بشأن شكل الإدارة الأمنية في المرحلة المقبلة، وانعكاساتها على الواقعين المعيشي والاجتماعي في المحافظة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة