مطالبة درزية للكونجرس: أحداث السويداء 'جرائم حرب' ودعوة لممر إنساني آمن يربطها بإسرائيل


هذا الخبر بعنوان "طريف يطالب “الكونجرس” باعتبار أحداث السويداء “جرائم حرب”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وجه الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، موفق طريف، نداءً إلى أعضاء الكونجرس الأمريكي، مطالبًا إياهم بتصنيف أحداث السويداء التي وقعت في تموز 2025 على أنها 'جرائم حرب' و'جرائم ضد الإنسانية' ومحاولة 'إبادة جماعية' تستهدف الدروز. وقد جدد طريف في هذا السياق طرح فكرة إنشاء ممر يربط السويداء بإسرائيل.
وأكد طريف، في تسجيل مصور عُرض أمام أعضاء الكونجرس وبُث مساء الثلاثاء 11 من شباط، أن 'الجرائم' المرتكبة في السويداء لا تسقط بالتقادم، وتستوجب تدخلًا دوليًا عاجلًا وفقًا للتشريعات الدولية. ودعا إلى وضع برنامج عمل شامل وقابل للتنفيذ بهدف حماية الدروز والعلويين والأكراد، وغيرهم من 'الطوائف المضطهدة'، على حد تعبيره.
كما طالب طريف بفتح ممر إنساني خدمي آمن يخضع للرقابة الدولية، وربط سكان السويداء بالدروز الإسرائيليين لأغراض إنسانية بحتة، تشمل نقل المساعدات والمرضى ولم شمل العائلات. واعتبر أن 'العزلة' المفروضة على سكان السويداء، وانقطاعهم شبه الكامل عن العالم الخارجي، وحرمانهم من أساسيات الحياة كالغذاء والدواء، يزيد من معاناتهم.
تتهم فعاليات مجتمعية وعسكرية ذات طابع درزي الحكومة السورية بحصار السويداء عسكريًا ومدنيًا، في حين تنفي الحكومة هذا الحصار، مؤكدة سماحها بنقل جميع البضائع والمستلزمات إلى داخل السويداء دون عوائق. وقد أعلنت الحكومة في مناسبات عدة عن تقديمها أو تسهيلها دخول مواد أساسية، لا سيما الطحين، إلى المحافظة. بالمقابل، يشتكي سكان السويداء من ارتفاع حاد في أسعار المواد الأساسية، أبرزها الغذائية والمحروقات، وفقًا لما رصدته عنب بلدي. وتدخل هذه المواد عبر حاجز 'المتونة' في ريف السويداء الذي تسيطر عليه الحكومة، ويقابله حاجز 'أم الزيتون' حيث يسيطر 'الحرس الوطني'، وهو جسم عسكري تشكل من فصائل عاملة في المحافظة بمباركة من الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري.
طالب طريف بالإفراج عن من وصفهم بـ'المحتجزين قسرًا' داخل سجون الحكومة السورية، أو ما أسماها بـ'الفصائل الإرهابية'، مشيرًا إلى وزارة الدفاع السورية. وشهدت أحداث تموز 2025 اعتقالات وحالات خطف متبادلة بين الحكومة السورية ومسلحين من العشائر من جهة، والفصائل المحلية التي تسيطر على السويداء من جهة أخرى. فبينما اعتقلت الحكومة أشخاصًا قالت إنهم تورطوا بأحداث عنف، احتجزت عناصر من مسلحي العشائر عددًا من أبناء الطائفة الدرزية بهدف المقايضة على أقارب لهم احتجزتهم الفصائل في السويداء، أو لأسباب تتعلق بدفع فديات مالية. وأكد طريف أن أخبار المعتقلين من الدروز مقطوعة عن ذويهم، ما اعتبره 'مخالفة صارخة' لكل القوانين والأنظمة الدولية والحقوقية. بالمقابل، طالب عدد من السكان البدو سابقًا بالكشف عن مصير ذويهم الذين احتجزتهم الفصائل المحلية في السويداء، مطالبين الحكومة بعقد اتفاق لتبادل الأسرى والمخطوفين.
تعيش السويداء حالة من القطيعة مع الحكومة المركزية في العاصمة السورية دمشق، بعد أحداث تموز 2025 التي شهدت أعمال عنف متبادلة بين الحكومة والعشائر من جهة، والفصائل المحلية من جهة أخرى. ويكرر الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الهجري، تلويحه بالانفصال عن الدولة الأم، مطالبًا بما يسميه بـ'حق تقرير المصير' وفرض حكم ذاتي للدروز في السويداء. ويشدد الهجري على القطيعة التامة مع الحكومة في دمشق، التي يصفها بـ'السلطة الإرهابية'. من جانبه، اعتبر طريف أن مطالب الرئاسة الروحية بـ'حق تقرير مصيرهم وتحديد وجهتهم' هو 'حق أصيل' تكفله المواثيق الدولية لكل شعب مهدد ويعاني من الاضطهاد والتنكيل، وتعجز الدولة القائمة عن حمايته.
بدأت ملامح الأزمة في السويداء منذ بدايات سقوط النظام في كانون الأول 2024، حيث حاولت الإدارة الجديدة دمج الفصائل ضمن الدولة، إلا أن العملية تعرقلت بسبب عدم التوافق بين الأطراف. وبلغت الأزمة ذروتها في تموز 2025، حين حاول الجيش السوري الدخول إلى المدينة بدعوى فض اشتباكات اندلعت بين المكون الدرزي، الذي يشكل أغلبية المحافظة، وبين سكان من البدو. رافق التدخل الحكومي انتهاكات بحق سكان المدينة من الطائفة الدرزية، ما أدى إلى اندلاع الاشتباكات بشكل واسع، وأسفر عن دخول إسرائيل على الخط، وهي التي تلوح بشكل مستمر بحماية الدروز في سوريا بدعوى وجود صلات قرابة، وتطور الأمر فيما بعد إلى ضرب العاصمة دمشق، فضلًا عن استهداف عناصر الجيش الذين دخلوا مركز المدينة. أدت الضربات الإسرائيلية إلى خروج قوات الحكومة السورية إلى خارج مدينة السويداء، والتمركز في الأرياف الغربية، حيث سيطرت على أكثر من 30 قرية. بالمقابل، فإن الخروج لم ينهِ الأزمة، بل ازدادت تعقيدًا بعد ارتكاب الفصائل المحلية انتهاكات بحق السكان البدو بدافع الانتقام، ما أدى إلى خروج 'فزعات عشائرية' لنصرة عشائر السويداء البدوية، وبالتالي، استمرت الاشتباكات والانتهاكات من الجانبين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة