تنين بحري يضرب ريف طرطوس: أضرار زراعية واسعة وشروط تعويض معقدة للمزارعين


هذا الخبر بعنوان "“تنين بحري” يضرب قرية ضهر صفرا بريف طرطوس" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت قرية ضهر صفرا، التابعة لمنطقة الخراب بريف بانياس في طرطوس، صباح يوم الخميس 12 من شباط، حادثة ضربها "تنين بحري"، مما أسفر عن تضرر عدد من الأنفاق الزراعية. وقد أفاد مراسل عنب بلدي في طرطوس بأن معظم الأنفاق المتضررة كانت مزروعة بالبندورة والباذنجان، وشملت الأضرار النايلون والهيكل الحديدي بالإضافة إلى المحاصيل الزراعية، وذلك بحسب ما ذكره مزارعون. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع أي إصابات بشرية جراء الحادثة.
تتولى اللجان المختصة في وحدة "الخراب" الإرشادية، التابعة لمديرية زراعة طرطوس، مهمة جرد الأضرار تمهيدًا لتعويض المزارعين المستحقين. وفي هذا السياق، أوضحت رئيسة دائرة صندوق الجفاف والكوارث الطبيعية بمديرية زراعة طرطوس، نسرين رحال، في تصريح سابق لعنب بلدي، أن شروط استحقاق التعويض تتطلب أن تكون الأضرار "ذات طابع كارثي"، أي حادثة طبيعية لا يمكن منعها أو تفاديها. ويجب أن يتجاوز نطاق تأثير الضرر 5% من إجمالي المساحة المزروعة أو من المساحة المزروعة بنفس المحصول المتضرر في الوحدة الإدارية المعتمدة أو القرية أو المزرعة، حسب الحالة.
وأضافت رحال أنه في حالة "التنين البحري" تحديدًا، تخفض نسبة المساحة المتضررة المطلوبة إلى 1%، ويجب أن يزيد حجم الضرر على 50% من الإنتاج المتوقع في كامل المساحة المزروعة. وبخصوص ما تشمله التعويضات، ذكرت رحال أن التعويض يقتصر على الإنتاج الزراعي المفقود فقط، ولا يشمل أصول الإنتاج كالحديد والنايلون في حالة البيوت المحمية. كما لا يعوّض الصندوق في حال حدوث الحرائق، كونها تعتبر غير طبيعية وبفعل فاعل.
للاستفادة من التعويضات، يُشترط على المزارع المتضرر أن يمتلك تنظيمًا زراعيًا أو كشفًا حسيًا سابقًا لتاريخ وقوع الضرر، بالإضافة إلى إرفاق ملف مصور (صور وفيديو) يوثق الأضرار.
وكشفت نسرين رحال عن آلية جديدة لعمل الصندوق، تتمثل في دمج صندوق الجفاف والكوارث الطبيعية ضمن مديرية الدعم الزراعي. ويجري العمل على وضع آلية جديدة تتلاءم مع التغيرات في الهيكليات الإدارية، بهدف مساعدة الفلاحين على الاستمرار في العمل الزراعي وتخفيف عبء الأضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية.
ويعاني مزارعو البيوت المحمية في الساحل السوري من تحديات متعددة، منها ارتفاع تكاليف الإنتاج (نايلون، بذور، أسمدة)، وتضرر المحاصيل بسبب العوامل الجوية القاسية كالصقيع والأعاصير، وصعوبة تأمين الكهرباء اللازمة للتدفئة والري. كما يواجهون مشكلة عدم الحصول على دعم حكومي مناسب أو تعويضات منطقية عن الخسائر، بالإضافة إلى منافسة البضائع المستوردة التي تؤدي إلى انخفاض الأسعار وضعف الجدوى الاقتصادية.
وتشهد مناطق في ريف بانياس وقرى حريصون والقلوع والخراب ويحمور وسهل عكار سنويًا عواصف بحرية وهوائية شديدة تتسبب بخسائر للمزارعين، نظرًا لطبيعتها السهلية المكشوفة على البحر. وتتجدد المطالبات بإنشاء مصدات هوائية، كأشجار السرو والصنوبر، كأبسط الحلول وأقلها تكلفة، إلا أنها لم تلقَ استجابة من المعنيين.
وفي سياق متصل، أوضح رئيس مركز التنبؤ المركزي في المديرية العامة للأرصاد الجوية، التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، شادي جاويش، أن ارتفاع درجة حرارة سطح البحر يمكن أن يؤدي إلى زيادة في شدة وتكرار العواصف المدارية، حيث توفر المياه الدافئة طاقة إضافية لهذه الظواهر. وأشار جاويش، في حديثه لعنب بلدي، إلى أن هذه التأثيرات تكون أكثر وضوحًا خلال فصل الخريف، وقد تمتد طيلة فصل الشتاء في بعض الأحيان ضمن شروط مناسبة، مؤكدًا أهمية مراقبة تغيرات درجات حرارة سطح البحر لمعرفة تأثيرها على المناخ بشكل عام.
ولفت جاويش إلى أن دول منطقة وسط وشرق المتوسط، ومن ضمنها سوريا، هي الأكثر تأثرًا، وأن التأثير يختلف حسب الظاهرة الجوية. وقد ازدادت الشاهقة المائية (التنين البحري) حدة وتكرارية عدة مرات خلال السنوات الأخيرة، واستمرت حتى بعد انتهاء فصل الشتاء. وبحسب جاويش، فإن سبب "التنين البحري" هو تأثير منخفض جوي في طبقات الجو العليا، يتزامن مع ارتفاع مؤشر الـ"SST" (درجة حرارة مياه سطح البحر). وأكد رئيس مركز التنبؤ الجوي أن الشاهقة المائية (waterspout) أو ما يُعرف بالتنين البحري هي ظاهرة مناخية موجودة، لكن زيادة تكراريتها وحدتها في السنوات الأخيرة هو ما يميزها، وذلك نتيجة التغير المناخي العالمي الذي أثر على معظم الظواهر الجوية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي