البرلمان الأوروبي يدين "جرائم حرب" محتملة في شمال شرق سوريا ويشترط الدعم بحماية المدنيين


هذا الخبر بعنوان "البرلمان الأوروبي يعتمد قرار إدانة العنف في شمال وشرق سوريا" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
صعّد البرلمان الأوروبي من لهجته تجاه التطورات المتسارعة في شمال شرق سوريا، محذراً من أن الانتهاكات الموثقة في المنطقة قد ترقى إلى مستوى "جرائم حرب". وأكد البرلمان أن أي تعامل سياسي أو اقتصادي مع الحكومة السورية الانتقالية يجب أن يظل مرهوناً بإحراز تقدم ملموس في ضمان حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان.
خلال جلسته العامة المنعقدة في ستراسبورغ، اعتمد البرلمان الأوروبي قراراً يدين بشدة أعمال العنف المرتكبة ضد المدنيين في شمال وشرق سوريا. وحذر القرار من التدهور الخطير في الأوضاع الإنسانية والأمنية، مشدداً على الضرورة الملحة للحفاظ على وقف إطلاق نار مستدام، والذي يُعد خطوة أساسية نحو تحقيق انتقال سياسي شامل في البلاد.
أعرب البرلمان عن قلقه العميق إزاء التصعيد العسكري الأخير الذي شهدته مناطق شمال وشرق سوريا، خاصة في حلب والرقة والحسكة ودير الزور. وأشار إلى الهجوم الذي شنّته القوات الحكومة السورية منذ كانون الثاني/يناير 2026، وما تلاه من توسع في العمليات العسكرية، مما أدى إلى مقتل مدنيين ونزوح ما يقارب 148 ألف شخص، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية الأساسية.
لفت القرار الانتباه إلى أن الاشتباكات أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين، وحرمت مئات الآلاف من السكان من الكهرباء والمياه والرعاية الصحية. وحذر من أن حوالي 250 ألف شخص في مدينة كوباني (عين العرب) وحدها يواجهون مخاطر إنسانية بالغة. وفي السياق ذاته، قدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عدد النازحين داخلياً بأكثر من 170 ألف شخص في المناطق المتضررة.
أدان البرلمان الأوروبي بشدة الانتهاكات الموثقة للقانون الإنساني الدولي، والتي تشمل "القتل خارج نطاق القضاء، والاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي، وتدنيس الجثث والمقابر، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية". ودعا إلى إجراء تحقيقات مستقلة وسريعة في هذه الانتهاكات، مطالباً الحكومة السورية الانتقالية بالسماح بوصول كامل وشفاف لجميع آليات الأمم المتحدة، بما في ذلك لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا.
ورحب البرلمان بالاتفاق الذي أُعلن عنه في 30 كانون الثاني/يناير 2026 بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، واصفاً إياه بالخطوة المهمة نحو ترسيخ وقف إطلاق النار وضمان الحقوق المدنية والتعليمية للمجتمعات الكردية. ودعا جميع الأطراف إلى الالتزام بهذا الاتفاق وتجنب أي تصعيد جديد.
وفي سياق الدور الإقليمي، دعا القرار جميع الأطراف، بما في ذلك تركيا، إلى الامتناع عن أي عمل عسكري أو تقديم دعم لجماعات مسلحة قد يقوض وقف إطلاق النار أو يعرض المدنيين للخطر. وأدان البرلمان استمرار التدخل العسكري التركي في شمال شرق سوريا والهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية.
كما أعرب البرلمان عن قلقه البالغ بشأن مصير محتجزي تنظيم "داعش"، محذراً من المخاطر الأمنية التي قد تنجم عن فرار المئات منهم خلال الاشتباكات الأخيرة، ومن ترحيل هذه المشكلة إلى دول ثالثة دون إيجاد حلول مستدامة. وأكد أن وجود مواطنين من دول الاتحاد الأوروبي بين المعتقلين يضع مسؤولية مباشرة على الدول الأعضاء لإعادتهم ومحاكمتهم وفقاً لمعايير العدالة الدولية، خاصة النساء والأطفال المحتجزين في مخيمي "الهول" و"الروج".
شدد القرار على أن أي دعم أوروبي يهدف إلى إعادة الإعمار أو تحقيق الاستقرار في سوريا يجب أن يظل مشروطاً بإحراز تقدم ملموس وقابل للتحقق في حماية المدنيين، واحترام حقوق الإنسان، والالتزام بوقف إطلاق النار. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يُعد من أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية للشعب السوري، مع التزامه بمواصلة الدعم المشروط للانتقال السلمي والشامل.
وأكد البرلمان الأوروبي على ضرورة حماية التنوع العرقي والديني في سوريا، مطالباً السلطات بضمان الحقوق الأساسية لجميع المكونات، بما في ذلك العرب والكرد والسنة والشيعة والعلويون والمسيحيون والدروز والإيزيديون.
وفي ختام قراره، دعا البرلمان خدمة العمل الخارجي الأوروبي والدول الأعضاء إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية بهدف خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وبناء الثقة، ودعم مسار سياسي شامل يقوده السوريون أنفسهم، بما يكفل الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ويضمن السلام والاستقرار الدائمين.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد