العودة الطوعية للسوريين من ألمانيا: بين دعم برلين وواقع سوريا المرير


هذا الخبر بعنوان "السوريون في ألمانيا.. خيار البقاء أم العودة إلى الوطن؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW، كشفت أرقام حديثة عن تزايد أعداد السوريين الذين يتقدمون بطلبات للعودة الطوعية إلى سوريا بدعم من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا. ففي العام الماضي، تقدم 5976 سوريا بطلبات العودة، وعاد منهم بالفعل 3678 شخصًا بعد تقديم جميع المستندات اللازمة. وقد اعتبر وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبرينت، المنتمي للحزب الاجتماعي المسيحي، هذه الأرقام دليلًا على نجاح التغيير الذي دعا إليه في سياسة الهجرة، مؤكدًا أن "من لا يملك فرصة للبقاء، يحصل على دعم محدد للعودة الطوعية".
يشمل هذا الدعم المحدد تغطية تكاليف الطيران، بالإضافة إلى مساعدة أولية قدرها 1000 يورو لكل عائد بالغ و500 يورو للأطفال والمراهقين. وقد أعاد المكتب الاتحادي إطلاق هذا البرنامج قبل عام، بعد أن كان معلقًا بسبب الحرب. وتشير البيانات إلى تزايد إجمالي عدد الأشخاص الذين يختارون العودة إلى أوطانهم.
وفي بيان صحفي، أعلن مكتب الهجرة واللجوء الألماني عن تقديم المساعدة لـ 16576 شخصًا للعودة إلى بلدهم الأصلي أو إلى دولة ثالثة مستعدة لاستقبالهم. ويُظهر هذا الرقم ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالعام السابق، حيث غادر 10358 شخصًا. وفي عام 2025، كانت غالبية حالات المغادرة الطوعية تتجه إلى بلدان المنشأ مثل تركيا وسوريا والاتحاد الروسي وجورجيا والعراق.
لكن هل تُعد العودة الطوعية إلى سوريا قصة نجاح حقيقية؟ أم أنها مجرد نقاش خاطئ، كما تنتقد إيريس شفيدتنر، رئيسة حزب اليسار. تؤكد شفيدتنر أن سوريا لا تزال تعاني من ويلات حرب أهلية، ولذلك يجب على ألمانيا ألا ترحّل أي شخص إلى هذا البلد أو تحث الناس على المغادرة طوعًا إليه، معتبرةً أي مناقشة في هذا الصدد "غير ملائمة على الإطلاق في الوقت الحالي".
من جانبها، تستطيع ساندرا لورينتس، مديرة الاتصالات في منظمة "يوهانيتر أوسلاندسهيلفه" (Johanniter Auslandshilfe)، تقييم الوضع الإنساني في سوريا جيدًا، حيث تعمل منظمتها الإغاثية من خلال شركاء في شمال غرب سوريا. وتوضح لورينتس لـ DW أنها تتفهم رغبة الناس في العودة إلى وطنهم، مشيرة إلى أن هذا أمر طبيعي يُلاحظ أيضًا في أوكرانيا. لكنها تؤكد على ضرورة أن يكون واضحًا تمامًا ما هي الظروف التي سيواجهونها، فالبنية التحتية دُمرت بالكامل في أجزاء كثيرة من البلاد، والناس هناك يتعرضون للطرد مرارًا بسبب استمرار القتال.
وتشير لورينتس إلى أن الوضع في مدينتي حلب وعفرين المدمرتين يختلف عن الوضع في العاصمة دمشق، لكن الوضع الإنساني لا يزال صعبًا للغاية بشكل عام، واحتياجات إعادة الإعمار هائلة، خاصة بعد الزلزال الشديد الذي ضرب المنطقة قبل ثلاثة أعوام. بالنسبة لمنظمة "يوهانيتر"، يعني ذلك حاليًا دعم إعادة تأهيل البنية التحتية وتزويد المستشفيات بالوقود والمياه الصالحة للشرب والأدوية. وتضيف: "هناك مئات الآلاف من الأشخاص الذين يعتمدون على الغذاء والذين يجب دعمهم حتى يتمكنوا من الحصول على المياه ومسكن لائق ودخل. الوضع في سوريا كما هو الحال في مناطق الحرب الأخرى لم يعد كما كان عليه قبل 14 عامًا. ولا يسعني إلا أن آمل أن يكون الناس قد بحثوا عن المعلومات وتحدثوا مع شخص ما وأن يكون لديهم مكان أو معارف يمكنهم الذهاب إليهم في البداية".
وفي سياق متصل، قامت نهلة عثمان، المحامية ونائبة رئيسة اتحاد الجمعيات الألمانية السورية للمساعدة الإنسانية، مؤخرًا بتكوين صورة عن الوضع في وطنها خلال رحلة عمل إلى سوريا. رافقها ممثلون عن الوكالة الألمانية للتعاون الدولي والوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية ومؤسسة الائتمان لإعادة الإعمار. تصف عثمان لـ DW الوضع في حرستا، إحدى ضواحي دمشق، بأنه لا يوجد منزل واحد صالح للسكن أو يفي بالمعايير الدنيا للعيش فيه، وأن أكثر من 80 في المائة من المدارس في سوريا مدمرة. وتؤكد على النقص الحقيقي في كل شيء، لا سيما الأدوية والمعدات الطبية، مشيرة إلى أن وزير الصحة صرح بوجود عدة معدات أساسية قد لا توجد إلا مرة أو مرتين في كل سوريا.
تُعد إعادة إعمار المستشفيات السورية أحد محاور المساعدة الألمانية في إعادة الإعمار، وقد تم توقيع اتفاقية في هذا الشأن مع خمس عيادات خلال الرحلة. وفي الوقت نفسه، يمكن لألمانيا أن تستفيد مستقبلًا من الكوادر السورية المتخصصة، حيث اقترحت الحكومة السورية إدخال اللغة الألمانية كموضوع دراسي اعتبارًا من الصف الخامس، بهدف تدريب الكوادر المتخصصة مثل الأطباء في مرحلة مبكرة لتمكينهم من العمل لاحقًا في ألمانيا بشروط ميسرة.
لا تستطيع نهلة عثمان فهم الجدل الدائر في ألمانيا حول عودة السوريين، مؤكدة أن معظم السوريين مندمجون في ألمانيا ويتحدثون الألمانية ويعملون. وتوضح أن الكثيرين يحلمون بالعودة، لكن بالطبع ليس في ظل هذه الظروف الصعبة. وتعتبر أن النقاش في ألمانيا غير متمايز، حيث يُطرح أحيانًا فكرة أن "على جميع السوريين العودة وحمل المجارف وإعادة بناء البلاد"، وهو ما تراه "ليست طريقة لإجراء نقاش في بلد مهاجرين".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة