علوم وتكنلوجيا

ابتكار سوري رائد: مهندس شاب يطوّر جبنة نباتية من فول الصويا كبديل صحي ومستدام

sana.sy١٣ شباط ٢٠٢٦ في ٠١:٠٧ م40 مشاهدة
ابتكار سوري رائد: مهندس شاب يطوّر جبنة نباتية من فول الصويا كبديل صحي ومستدام

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مهندس شاب يطوّر جبنة نباتية من فول الصويا كبديل صحي لمنتجات الألبان" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ شباط ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تنامي الوعي الصحي وتزايد التحديات المرتبطة باستهلاك بعض المنتجات الحيوانية، لا سيما حالات عدم تحمل سكر اللاكتوز، يتجه الاهتمام نحو البحث عن بدائل غذائية تجمع بين السلامة والقيمة الغذائية وسهولة التحضير. استجابةً لهذا التوجه، قام المهندس الزراعي الشاب حسن درويش، في دمشق، بتطوير جبنة نباتية مبتكرة تعتمد على فول الصويا، مستخدماً حليب الصويا كبديل لحليب البقر لإنتاج منتج بخصائص قريبة من الجبن الحيواني.

ويُعد عدم تحمل سكر اللاكتوز اضطراباً هضمياً ينجم عن نقص إنزيم «اللاكتيز» المسؤول عن تكسير سكر الحليب، مما يدفع المصابين به إلى تجنب منتجات الألبان التقليدية. هذا الواقع يعزز أهمية توفير بدائل يمكن إعدادها بطرق بسيطة داخل المنزل، كما أوضح درويش.

فكرة المنتج وتطويره

أوضح المهندس درويش أن فكرة المنتج تبلورت خلال إحدى محاضرات تكنولوجيا الألبان، حين طُرح مفهوم حليب الصويا. دفعه ذلك إلى التعمق في البحث حول إمكانياته التصنيعية، بالتعاون مع المشرفة على مشروعه الدكتورة لينا المغربي، لدراسة إمكانية إنتاج جبن نباتي يتمتع بخصائص قريبة من الجبن الحيواني. وبيّن أنه أجرى سلسلة من الدراسات والتجارب العملية المنزلية، واختبر أكثر من آلية تصنيع، وصولاً إلى صيغة مناسبة تراعي سهولة التطبيق وتحدّ من الأخطاء المحتملة التي قد تؤثر في جودة المنتج ونجاح عملية التصنيع.

طريقة تصنيع جبن الصويا

شرح المهندس درويش خطوات عملية التصنيع بالتفصيل:

  • التحضير الأولي: تبدأ العملية باختيار حبوب صويا جيدة النوعية، ثم تنقيتها من الشوائب وغسلها جيداً.
  • النقع والطحن: تُنقع الحبوب بعد ذلك لمدة تتراوح بين 20 و24 ساعة. بعد إزالة القشور الخارجية بفرك الحبوب يدوياً، تُطحن مع كمية مناسبة من الماء.
  • استخلاص الحليب: يُصفّى المزيج باستخدام قطعة قماش نظيفة للحصول على حليب صويا نقي.
  • الغليان والتخثير: يُغلى حليب الصويا على درجة حرارة تقارب 95 درجة مئوية لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة. ثم يُضاف إليه المُخثِّر المتمثل بحمض الليمون الممزوج بقليل من الماء، مع التحريك وهو لا يزال ساخناً.
  • فصل الخثرة: بعد نحو خمس دقائق، تبدأ الخثرة بالانفصال عن المصل، ويُترك المزيج قرابة 15 دقيقة حتى يكتمل الانفصال.
  • التصفية والتشكيل: بعد تصفية الخثرة، تُجمع داخل قطعة قماش وتُضاف إليها التوابل بحسب الرغبة، مثل الملح وحبة البركة أو بعض الملونات الطبيعية كمسحوق الجزر، قبل تشكيلها وتركها لتأخذ قوامها النهائي.

منتجات إضافية واستحسان واسع

لفت درويش إلى إمكانية الاستفادة من تفل الصويا المتبقي بعد ترشيح الحليب، والمعروف باسم «أوكارا الصويا»، في تصنيع فلافل نباتية. يتم ذلك بإضافة كمية مناسبة من دقيق القمح للحصول على عجينة بقوام مماثل لعجينة الفلافل التقليدية، مع استخدام توابل مشابهة لتوابل فلافل الحمص، ثم تشكيلها وقليها بالطريقة المعتادة، مما يحقق استفادة كاملة من مكونات المنتج ويحد من الهدر.

وأشار إلى أن المنتج حظي باستحسان زوار ومشاركي المؤتمر الدولي الثالث لتقانة الغذاء الذي أقيم في دمشق تحت شعار «معاً نحو غذاء صحي مستدام»، وانطلقت فعالياته في الأول من كانون الأول الماضي واستمرت ثلاثة أيام، حيث لاقى اهتماماً بوصفه نموذجاً لمنتج نباتي صحي وقابل للتطبيق العملي.

أهمية البدائل النباتية

بيّنت الدكتورة إسراء البوش، من كلية الهندسة الزراعية بجامعة دمشق، أن الاهتمام بالبدائل النباتية للمنتجات الحيوانية يتزايد في ظل تصاعد التحديات الصحية والبيئية، مشيرةً إلى أن فهم طبيعة هذه المنتجات وآليات تصنيعها يُعد خطوة أساسية لتقييم قيمتها الغذائية ومدى ملاءمتها كخيارات آمنة لمختلف الفئات. وأوضحت أن تنامي الإقبال على هذه البدائل يعود إلى عدة عوامل، في مقدمتها الاستدامة من خلال الحد من الاعتماد على نظم الإنتاج الحيواني المكثف واستهلاك الموارد، إضافة إلى الجانب الصحي، إذ يسهم النظام الغذائي الغني بالأطعمة النباتية المتوازنة في دعم الصحة العامة وتقليل مخاطر الأمراض المرتبطة بالإفراط في استهلاك المنتجات الحيوانية، كما توفر هذه البدائل خيارات مناسبة للأشخاص الذين يعانون حساسيات شائعة، كحساسية حليب البقر، ولا سيما عند تدعيمها بالعناصر الغذائية الأساسية، مثل حليب فول الصويا أو الشوفان.

وأكدت الدكتورة البوش أن الاعتماد الكامل على البدائل النباتية يتطلب تخطيطاً غذائياً سليماً لضمان تلبية الاحتياجات الغذائية، مشددةً على أن المنتجات الحيوانية لا تزال تشكل مصدراً غذائياً رئيسياً لشرائح واسعة من السكان حول العالم.

ويشهد العالم في السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً في الاهتمام بالأنظمة الغذائية البديلة، ولا سيما البدائل النباتية، نتيجة تصاعد المشكلات الصحية المرتبطة باستهلاك بعض المنتجات الحيوانية، مما يدفع شريحة واسعة من المستهلكين للبحث عن خيارات غذائية آمنة تلبي احتياجاتهم دون التأثير على قيمتهم الغذائية أو نمطهم الغذائي اليومي.

شارك الخبر: