تنين بحري يضرب ريف طرطوس: أضرار زراعية وآليات تعويض المزارعين في الساحل السوري


هذا الخبر بعنوان "“تنين بحري” يضرب قرية ضهر صفرا بريف طرطوس" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت قرية ضهر صفرا التابعة لمنطقة الخراب بريف بانياس، صباح الخميس، حادثة ضرب فيها "تنين بحري" المنطقة، مما أسفر عن تضرر عدد من الأنفاق الزراعية. وقد أفاد مراسل عنب بلدي بطرطوس بأن الأضرار شملت بشكل رئيسي مزارع البندورة والباذنجان، حيث طالت النايلون والهياكل الحديدية بالإضافة إلى المحاصيل المزروعة نفسها، وذلك بحسب إفادات مزارعين لعنب بلدي. ولم يتم الإبلاغ عن أي إصابات بشرية جراء هذه الظاهرة الطبيعية.
تعمل اللجان المختصة في وحدة "الخراب" الإرشادية، التابعة لمديرية زراعة طرطوس، حالياً على جرد شامل للأضرار بهدف تقدير حجم الخسائر، تمهيداً لتعويض المزارعين المستحقين. وفي هذا السياق، أوضحت نسرين رحال، رئيسة دائرة صندوق الجفاف والكوارث الطبيعية بمديرية زراعة طرطوس، في تصريح سابق لعنب بلدي، الشروط الواجب توفرها لاستحقاق التعويض.
يُشترط أن تكون الأضرار "ذات طابع كارثي"، أي ناتجة عن حادثة طبيعية لا يمكن منعها أو تفاديها، وأن يتجاوز نطاق تأثيرها 5% من إجمالي المساحة المزروعة، أو من مساحة المحصول المتضرر في الوحدة الإدارية أو القرية أو المزرعة. واستثناءً في حالة "التنين البحري"، تُخفض هذه النسبة إلى 1% من المساحة المتضررة، مع ضرورة أن يزيد حجم الضرر على 50% من الإنتاج المتوقع في كامل المساحة المزروعة.
أكدت رئيسة صندوق الجفاف والكوارث الطبيعية بطرطوس أن التعويضات تقتصر على الإنتاج الزراعي المفقود فقط، ولا تشمل أصول الإنتاج مثل الحديد والنايلون في البيوت المحمية. كما لا يغطي الصندوق الأضرار الناتجة عن الحرائق، كونها تُصنف كحوادث غير طبيعية وذات فاعل. ولضمان استحقاق التعويض، يتوجب على المزارع المتضرر أن يكون لديه تنظيم زراعي أو كشف حسي سابق لتاريخ وقوع الضرر، بالإضافة إلى تقديم ملف مصور (صور وفيديو) يوثق الأضرار.
كشفت رحال عن دمج صندوق الجفاف والكوارث الطبيعية ضمن مديرية الدعم الزراعي، مشيرة إلى العمل على وضع آلية جديدة تتناسب مع التغيرات في الهيكليات الإدارية. ويهدف هذا التغيير إلى مساعدة الفلاحين بشكلٍ يضمن استمرارهم في العمل الزراعي ويخفف عنهم عبء الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية.
يواجه مزارعو البيوت المحمية في الساحل السوري تحديات جمة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج من نايلون وبذور وأسمدة، وتضرر المحاصيل بفعل العوامل الجوية القاسية كالصقيع والأعاصير. كما يعانون من صعوبة تأمين الكهرباء اللازمة للتدفئة والري، وعدم كفاية الدعم الحكومي أو التعويضات عن الخسائر، إضافة إلى المنافسة الشديدة من البضائع المستوردة التي تؤدي إلى انخفاض الأسعار وتراجع الجدوى الاقتصادية لعملهم.
وتشهد مناطق مثل ريف بانياس وقرى حريصون والقلوع والخراب ويحمور وسهل عكار سنوياً عواصف بحرية وهوائية شديدة، تلحق خسائر فادحة بالمزارعين نظراً لطبيعتها السهلية المكشوفة على البحر. وعلى الرغم من المطالبات المتكررة بإنشاء مصدات هوائية كأشجار السرو والصنوبر كحلول بسيطة ومنخفضة التكلفة، إلا أن هذه المطالبات لم تلقَ آذاناً صاغية من الجهات المعنية.
قدم شادي جاويش، رئيس مركز التنبؤ المركزي في المديرية العامة للأرصاد الجوية التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، شرحاً لظاهرة "التنين البحري". وأوضح في حديثه لعنب بلدي أن ارتفاع درجة حرارة سطح البحر يمكن أن يزيد من شدة وتكرار العواصف المدارية، حيث توفر المياه الدافئة طاقة إضافية لهذه الظواهر. وأشار إلى أن هذه التأثيرات تظهر بوضوح أكبر خلال فصل الخريف، وقد تمتد أحياناً طيلة فصل الشتاء في ظل ظروف مناسبة، مؤكداً على أهمية مراقبة تغيرات درجات حرارة سطح البحر لتأثيرها على المناخ.
ولفت جاويش إلى أن دول منطقة وسط وشرق المتوسط، ومن ضمنها سوريا، هي الأكثر تأثراً بهذه الظواهر. وذكر أن الشاهقة المائية (waterspout) أو ما يُعرف بالتنين البحري قد ازدادت حدة وتكراراً في السنوات الأخيرة، واستمرت حتى بعد انتهاء فصل الشتاء. وعزا جاويش سبب "التنين البحري" إلى تأثير منخفض جوي في طبقات الجو العليا يتزامن مع ارتفاع مؤشر الـ"SST" (درجة حرارة مياه سطح البحر). وأكد أن الشاهقة المائية هي ظاهرة مناخية موجودة، لكن تزايد تكراريتها وحدتها في السنوات الأخيرة يعد سمة مميزة، ويعود ذلك إلى التغير المناخي العالمي الذي أثر على معظم الظواهر الجوية.
سوريا محلي
صحة
سوريا محلي
سوريا محلي