نمو الاقتصاد السوري 10% بحلول 2026: طموح أم واقع في ظل غياب البيانات والتحديات الراهنة؟


هذا الخبر بعنوان "بين الحقائق الاقتصادية والاستهلاك الإعلامي.. هل ينمو الاقتصاد السوري 10%؟" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار معدل النمو الاقتصادي المتوقع للاقتصاد السوري في عام 2026، والمقدر بنحو 10%، جدلاً واسعاً وتساؤلات عديدة. يأتي هذا الرقم ليتجاوز أفضل معدل نمو حققه الاقتصاد السوري قبل عام 2011، والذي بلغ في المتوسط نحو 5%، وذلك في فترة كانت فيها البنية التحتية سليمة، والآلاف من المعامل تعمل، وحجم الاستثمارات الخاصة جيداً. فكيف يمكن لاقتصاد منهك خرج من حرب امتدت 14 عاماً، وبنيته التحتية مدمرة تدميراً شبه كامل، أن يحقق هذا المعدل المرتفع في وضعه الراهن غير الطبيعي، بينما لم يتجاوز 5% في حالته الطبيعية؟
حتى اللحظة، يفتقر الاقتصاد السوري إلى قواعد بيانات دقيقة وصحيحة تمكن الحكومة الانتقالية من إطلاق تنبؤات موثوقة حول معدلات النمو الاقتصادي، وتحديداً للوصول إلى المستوى المعلن. إن إطلاق رقم نمو اقتصادي يتجاوز 10%، من الناحية الإحصائية والقياسية، يستلزم امتلاك الحكومة الانتقالية السورية لسلسلة بيانات تاريخية صحيحة ودقيقة عن متغيرات الاقتصاد وقطاعاته المختلفة. يتطلب ذلك توفر معلومات دقيقة عن الإنتاج الزراعي والصناعي، وحركة الاستيراد والتصدير، وتغير قوة العمل، وحجم العرض النقدي، والمستوى التكنولوجي، بالإضافة إلى معدلات الإنفاق والاستثمار والدخل الفردي، لتكون التنبؤات مبنية على أسس واقعية.
تتعدد المعطيات الاقتصادية التي تحد من قدرة الاقتصاد السوري على تحقيق رقم نمو بنسبة 10%. أولاً، استمرار الحكومة الانتقالية في نهج التجارة الخارجية الانفتاحي دون قيود أو ضوابط على الاستيراد، مما يستنزف سعر الصرف. ثانياً، استمرار مصرف سوريا المركزي في سياسة تقييد السيولة وعدم قدرته على التحكم بسعر الصرف الذي تديره السوق السوداء والشبكات المرتبطة بها. أما التحدي الثالث فيكمن في قدرة القطاع الصناعي الخاص على الاستمرار بنفس الوتيرة وتكوين صناعة وطنية قادرة على منافسة المنتجات الأجنبية المستوردة بكثافة.
تترافق هذه التحديات الاقتصادية مع تحديات اجتماعية عميقة تتفاقم في الاقتصاد السوري، مثل تحديات الفقر، وانعدام الأمن الغذائي، وعدم الاستقرار الأمني المجتمعي، وغيرها من المشكلات التي تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.
إن إعلان الحكومة الانتقالية عن رقم نمو اقتصادي يجب أن يستند إلى وقائع اقتصادية ملموسة. فإذا كان الرقم المعلن مجرد استهلاك إعلامي، فإن ذلك سيؤدي إلى انهيار الثقة بهذه الحكومة على المدى القريب، سواء داخلياً أو خارجياً، مما يشير إلى انفصال الحكومة عن الواقع الاقتصادي للبلاد.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد