حادثة اعتداء على طبيب وعاملين صحيين في حلب: جدل واسع وانقسام في الرأي العام حول أسبابها وتداعياتها


هذا الخبر بعنوان "اعتداء داخل عيادة طبية في حلب.. حادثة تهزّ الرأي العام وتكشف انقساماً حاداً في التعليقات" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة حلب حادثة اعتداء مؤسفة داخل عيادة طبية، استهدفت طبيباً اختصاصياً في الجراحة العظمية وممرضة وصيدلانية، ما أعاد إلى الواجهة ملف حماية الكوادر الطبية وأثار موجة واسعة من الجدل والغضب في الأوساط المحلية.
وفقاً لما نُشر عبر صفحة المهندس "عبد الرحمن قصبجي"، فإن والده الدكتور سعد قصبجي تعرّض يوم الخميس 12 شباط/فبراير 2026 لاعتداء جسدي من قبل عدد من الشبان داخل عيادته. جاء هذا الاعتداء على خلفية خلاف وقع في اليوم السابق بين أحد المعتدين وممرضة تعمل في العيادة. الخلاف، الذي بدأ بمشادة لفظية، تطوّر في اليوم التالي إلى ترصّد واقتحام للعيادة، انتهى بالاعتداء على الدكتور سعد قصبجي والممرضة، إضافة إلى الصيدلانية "لين حامدي" التي كانت متواجدة في الموقع، ما أسفر عن إصابتها بثلاثة كسور.
أعلنت عائلة الدكتور قصبجي مباشرتها الإجراءات القانونية فوراً، حيث تم تنظيم ضبط رسمي وتوقيف أحد المتهمين، مع استمرار البحث عن بقية المتورطين في الحادثة. وأكدت العائلة في بيانها أن الحادثة "لن تمر دون محاسبة"، معربة عن ثقتها بسير العدالة.
انقسام في الرأي العام الحلبي
لم تمر الحادثة مرور الكرام على منصات التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى ساحة نقاش مفتوح عكست حالة من الانقسام الاجتماعي الحاد. اتجه الجزء الأكبر من التعليقات نحو التضامن المطلق مع الطبيب، معتبرين أن الاعتداء داخل منشأة طبية يمثل "خطاً أحمر" لا يمكن تجاوزه. وصف كثيرون ما حدث بأنه اعتداء على "مكان يفترض أن يكون آمناً للشفاء"، وليس ساحة لتصفية الحسابات.
ذكّر معلقون بسيرة الدكتور سعد قصبجي المهنية، مشيرين إلى بقائه في مدينة حلب خلال سنوات الحرب واستمراره في تقديم خدماته الطبية رغم الظروف الصعبة. وذهب بعضهم إلى اعتبار الحادثة مؤشراً خطيراً على تراجع هيبة القانون، مطالبين بفرض عقوبات رادعة وعلنية "كي لا تتكرر مثل هذه الأفعال".
انتقادات لسلوك بعض الكوادر الطبية
في المقابل، ظهرت تعليقات اتخذت موقفاً نقدياً، لم تبرر الاعتداء بأي شكل من الأشكال، لكنها تحدثت عن "تعالٍ" أو "سوء معاملة" من قبل بعض الأطباء أو الممرضات في العيادات الخاصة. شدد أصحاب هذا الرأي على أن العنف مرفوض قطعاً، لكنهم رأوا أن جزءاً من المشكلة قد يعود إلى خلل في العلاقة بين مقدّم الخدمة الصحية والمريض، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والمعيشية الخانقة التي يعيشها المجتمع.
ذهبت بعض التعليقات أبعد من ذلك، متهمة الطبيب أو طاقمه بسوء المعاملة أو المغالاة في الأجور. وردّ آخرون على هذه الاتهامات بالتأكيد أن أي خلل مهني – إن وجد – يجب أن يُعالج عبر الشكوى القانونية والمساءلة الرسمية، وليس عبر العنف الجسدي أو الانتقام.
دعوات للردع والحزم
ركزت شريحة ثالثة من المعلقين على ضرورة استعادة هيبة القانون، ودعت إلى تشديد العقوبات، بل طالب البعض بعقوبات علنية ورادعة. في المقابل، حذر آخرون من الانجرار نحو خطاب تحريضي أو دعوات للعنف المضاد، معتبرين أن معالجة الفوضى لا تكون بفوضى أكبر.
تأتي هذه الحادثة في سياق اجتماعي واقتصادي شديد التعقيد. فسنوات الحرب الطويلة، وتدهور الأوضاع المعيشية، والضغط النفسي المتراكم، كلها عوامل ساهمت في هشاشة العلاقة بين المواطن ومؤسسات الخدمات، ومنها القطاع الصحي. في المقابل، يعاني الأطباء والكوادر الطبية من ضغط مهني كبير، وهجرة واسعة للكفاءات، وتحديات تشغيلية ومالية، ما يفاقم التوتر داخل العيادات والمشافي، خاصة الخاصة منها.
لكن، وبغض النظر عن كل تلك الخلفيات، يبقى الاعتداء الجسدي داخل منشأة طبية سلوكاً مجرّماً قانوناً ومرفوضاً أخلاقياً، وهو ما أجمع عليه معظم المتابعين، حتى من وجّهوا انتقادات لأداء بعض الكوادر. وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، يبقى الثابت أن حماية المنشآت الصحية والكوادر العاملة فيها ليست مطلباً فئوياً، بل ضرورة مجتمعية، لأن أي اعتداء داخل عيادة لا يصيب شخصاً بعينه، بل يطال شعور الأمان العام.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي