قاسيون يتغير: مشاريع غامضة تثير قلق الدمشقيين حول مستقبل الجبل الأيقوني


هذا الخبر بعنوان "قاسيون ملجأ الصالحين ورمز للمعتكفين... الجبل يتغير ملامحه ونحن نتساءل" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لطالما كان جبل قاسيون، منذ طفولتنا، بمثابة الأب الحنون الذي يحتضن دمشق. لقد كان الوجه المألوف للمدينة والمتنفس الطبيعي الذي يستقبل الجميع دون تمييز، غنياً كان أم فقيراً، كبيراً أم صغيراً. اليوم، ومع استمرار الأعمال الإنشائية على سفح الجبل، تتوالد لدينا تساؤلات كثيرة، تساؤلات بسيطة ومشروعة نأمل أن نجد لها إجابات واضحة.
ما الذي يحدث تحديداً في تلك المنطقة؟ في منطقة الربوة، تتواصل الأعمال بوتيرة لافتة، حيث تعمل الجرافات والآليات دون وجود لوحات تعريفية للمشروع. لا يوجد تصور واضح للشكل النهائي، ولا تصريحات رسمية تفصيلية تشرح لنا مصير قاسيون بعد هذه الأعمال. كل ما نعرفه هو ما يتناقله الناس هنا وهناك: «مشروع سياحي استثماري»، «فندق»، «مول تجاري». لكن هذه مجرد كلمات، والصورة الكاملة لا تزال ضبابية.
لماذا لا نرى مخططاً واضحاً؟ أي مشروع كبير بهذا الحجم، كان من المفترض أن يُعلن عن تصوره الكامل قبل بدء الأعمال. الناس تريد أن تعرف: كيف سيبدو قاسيون بعد سنوات؟ هل سيحافظ على طابعه الطبيعي؟ أم أنه سيتحول إلى كتلة إسمنتية؟
أين كانت المسابقة المعمارية؟ قاسيون ليس مجرد مكان عادي؛ إنه معلم دمشقي بامتياز، شأنه شأن نهر بردى والغوطة. كان من الممكن تنظيم مسابقة معمارية تشارك فيها مكاتب هندسية مرموقة لتقديم أفضل التصاميم التي تراعي قيمة المكان وتاريخه. هل فكر أحد بهذا الجانب؟
لمن هذه المشاريع؟ السؤال الأهم الذي يشغل بال السوريين هو: هل سيبقى قاسيون متاحاً للجميع؟ أم أنه سيتحول إلى وجهة خاصة لفئة معينة؟ نحن نتفهم أهمية المشاريع الاستثمارية، ولكننا نأمل أن يبقى للجبل متنفساً يستطيع كل سوري الوصول إليه والاستمتاع به.
من اتخذ القرار؟ لا نعرف حتى الآن الجهة التي قررت بدء هذه الأعمال، ولا الجهات التي ستستثمر في المنطقة. مجرد معرفة بسيطة بالأسماء والجهات المسؤولة كانت كافية لتمنحنا بعض الطمأنينة.
نحن لا نعترض على تطوير قاسيون؛ بل على العكس، الجبل يستحق أن يكون أجمل وأفضل. لكن التطوير الحقيقي هو الذي يأخذ برأي الناس، ويشركهم في الرؤية، ويحافظ على روح المكان وهو يجدده. نتمنى أن نرى قريباً:
ننتظر أن نطمئن. قاسيون جزء من ذاكرة كل دمشقي وكل سوري. عندما ننظر إليه من بيوتنا، نريد أن نطمئن أنه بخير، وأنه سيبقى كما عرفناه: شامخاً، جميلاً، مفتوحاً للجميع. نحن لا نطلب المستحيل، فقط نطلب أن نعرف، وأن نطمئن. فهذه ليست أرضاً عادية، هذا قاسيون. نأمل أن نسمع قريباً إجابات واضحة تريح بال السوريين الذين يحبون جبلهم. (زمان الوصل)
سوريا محلي
ثقافة
سوريا محلي
سوريا محلي